أكملنا ما يقارب ثلاثة أشهر منذ الإعلان عن وجود فيروس كورونا (كوفيد ـ 19) في الكويت، وطبقنا الحظر الجزئي، وها نحن سنكمل ما يقارب 20 يوما على فرض الحظر الكلي بالدولة، ولا ينكر أحد الجهود المبذولة والشفافية من خلال المؤتمرات الصحية المنعقدة من خلال وزارة الصحة.. لكن، هل نستطيع أن نقول اننا واجهنا هذا الوباء بالصورة التي توقعناها جميعا بما في ذلك مجلس الوزراء والجهات المختصة لمكافحة انتشار هذا الوباء؟! من وجهة نظر الكثير من الناس الحكومة أخطأت في بعض الإجراءات عند بدء اكتشاف هذا الوباء، وقد تتحمل الجزء الأكبر في وصوله وانتشاره بالكويت، ثم بدأت تستعيد توازنها في مواجهة هذا الفيروس ومعالجة المصابين به، من خلال العديد من الإجراءات التي فرضتها على المواطنين والمقيمين على حد سواء، والخطط التي وضعت لإجلاء المواطنين، ومحاولة ترحيل الكثير من الوافدين المخالفين لشؤون الإقامة، لكن للأسف بعض المسؤولين قد أهملوا العناية والاهتمام بالعاملين في الصفوف الأولى من حيث اللباس الواقي من هذا الفيروس وتوفير الكمامات والقفازات، حيث ان الكثيرين من منتسبي وزارتي الصحة والداخلية بالذات كانوا يقومون بتوفير هذه الاحتياجات على حسابهم الشخصي بل كانوا يعانون من عدم توافرها بالشكل الكافي، حتى أصبح العاملون في الصفوف الأولى يصابون بالفيروس الواحد تلو الآخر، وينقل الإصابة الى أهله المخالطين، فضلا عن أفراد الشعب بشكل عام، والذي لم يتم توفير كمام واحد له من خلال التموين كما أعلن وزير التجارة في بداية الأزمة الصحية، حتى الأسعار التي أعلن محاربة ارتفاعها هو بذاته من أقر السعر النهائي، ومازال الكمام الواحد يباع بسعر يتراوح بين 150 فلسا و1.350 فلسا! كل تلك النواقص والإخفاقات ونجد المواطنين حريصين على الالتزام بالتعليمات قدر الإمكان، غير اننا نجد أن الحكومة بدأت تفقد توازنها من جديد وتفتقر للتنسيق والتخطيط وبدأت العشوائية تطهر في ملامح قراراتها التي تتخذها في الفترة الأخيرة،
حيث وجدنا أن قرار الحظر الكلي الذي اتخذته مؤخرا لم ينفذ بتاتا في المناطق الموبوءة أساسا مثل جليب الشيوخ وغيرها، والقاطنون في تلك المناطق يتجولون كما يشاؤون طوال اليوم! أما الساعات التي تم تخصيصها للمشي فحدث ولا حرج، أصبحت ساعات للترفيه، ولا نلوم البعض ممن لا تتوافر لديهم سعة مكانية في منازلهم، أو يعانون من الظروف الصحية، ويبدو أن الوزارة بدأت تتعمد تطبيق نظرية مناعة القطيع في بعض الإجراءات، لكن يجب أن تضع في الوقت نفسه الإمكانات الضرورية في حال ارتفاع عدد المصابين كما رأينا خلال الأسبوعين الماضيين، أما أن يترك المصاب والمخالط في الحجر المنزلي دون متابعة، وأن يتم دمج المريض العادي مع المصاب بفيروس كورونا في المستشفيات مع وجود الطواقم الطبية نفسها فهذا تخبط يهدف بشكل غير مباشر الى القضاء على الشعب! من غير المعقول أن يذهب المواطن للصحة الوقائية ويتم تحويله من مكان لآخر ليطمئن على صحته بعدم إصابته بهذا الفيروس ويجد الرفض من كل مكان! هل استنفدت الوزارة جميع إمكاناتها التشخيصية والمسوحات الطبية؟! وهل لجوؤهم للعينات العشوائية هو دليل فقدانهم للسيطرة على احتواء هذا المرض؟! وما الفائدة من اكتشاف مصاب من خلال العينات العشوائية ومخالطته للعشرات من أهله؟! نتمنى أن تستعيد الحكومة توازنها من جديد، وتضع الضوابط المناسبة، صحيح ان الموت قدر مكتوب علينا جميعا لكن ليس من المقبول أبدا أن يكون نتيجة الإهمال الطبي والتخبط الحكومي! نسأل المولى عز وجل أن يحفظ الجميع وتعود الحياة من جديد أفضل مما كانت عليه، وأن يتقبل منا صيامنا وقيامنا، وكل عام والجميع بخير.