دأبت دولتي الغالية، وعلى مر السنين، على الحفاظ على حسن الجيرة والتعاون مع العراق بتعاون ديبلوماسي وبمساعدات معنوية ومالية، بيد ان التاريخ سطر لنا عدم رد الجميل بالمثل.
في ثلاثينيات القرن الماضي، اعلن ملكهم غازي من قصر الرحاب بضم الكويت للعراق، الا ان الانجليز تصدوا له وأخرسوه.
وبعد ثلاثين عاما حشد المقبور عبدالكريم قاسم الجيوش عام 1961 لاحتلال الكويت، الا ان التآخي السعودي ـ المصري والرفض الانجليزي حال دون ذلك.
في منتصف الستينيات وبعد الإطاحة بقاسم حضر وزير الخارجية العراقي آنذاك طالبا من الكويت 4 ملايين دينار لتحقيق اعتراف العراق برسم الحدود، ولما تسلم المبلغ اعلن تنصله من العراق وذهب الى إسبانيا مهاجرا، فانطبق عليه قول الشاعر:
ذهب الحمار بأم عمرو
فما رجعت ولا رجع الحمار
وبعد ثلاثين عاما أخرى عمل صدام حسين عملته في الكويت واحرق الحرث والنسل ودمر البيئة وقتل الرجال واغتصب النساء، وكلكم اما عايشتما او سمعتم بالغدر العراقي، ونجم عن ذلك تحرير الكويت بنصر من الله ومن اخوة واصدقاء، فأجبر العراق ـ وهو غير راض ـ على تحديد الحدود وتحمل تعويضات الاضرار بمكونات الكويت، فالتاريخ ـ وعلينا ان نعي الدرس ـ يعلمنا ان نتقي شر من أحسنّا اليه، والحذر من التعامل مع العراق.
فالعراق الآن يتودد الى الكويت ويتقرب ويمدح، كل ذلك لسببين جوهريين، احدهما ان الكويت ـ ومع الأسف ـ لم تع الدرس، بدأنا باعادة الاعمار والمساعدة في بناء ما تهدم والوعد باحتضان مؤتمر للمانحين للعراق، كل ذلك وفي الوقت ذاته تتحجج الحكومة بعجز الموازنة، وطرقنا ما زالت خربة وما خفي اعظم، وكأنما التاريخ لا تؤخذ عبره ودروسه، فإن كان علينا واجب المساعدة فإن اموال الكويت شعبها احق بها، ولندفع بالمعقول ولا نجعل شعارات الأمم المتحدة الداعي لذلك، اما السبب الآخر فإن العراق يمر حاليا بحالة تشرذم ودواع للانقسام وقساوة «داعش» عليهم، وانتفاضات هنا وهناك، ووضعهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي قد يكون منهكا، لذا فإن الحاجة ماسة لمن يقف معهم ويساندهم، كما كانت استمرارية مطالبهم اثناء حربهم مع ايران.
وبذلك، تضحي وتمسي الكويت دولة صديقة مساعدة ومساندة! يا سبحان الله، وان كانت منتدياتهم نراها في وسائل التواصل الاجتماعي ما انفكت سخرية من حكام الكويت وشعبها، ولتكن كلمتي هذه مترددة في الآذان، فعندما يعود العراق الى سابق عهده ترجع حينها حليمة لعادتها القديمة معنا، ونصبح مرة اخرى الدولة التي فتحت الطريق للاميركان للولوج الى العراق وتدميره والاطاحة بالمقبور صدام حسين. وانهي هذه المقالة بقول الشاعر صفي الدين الحلي:
لا يحسن الحلم إلا في مواطنه
ولا يليق الوفا إلا لمن شكرا
[email protected]