يمكن اختصار حيثيات حكم المحكمة الدستورية التي رفضت الطعن في قضية حجاب الناخبات بفقرات مهمة لابد أن تكون جملة تدرس لكل الناشطين الإسلاميين قبل أن يقدموا على أمر يدخلنا في دوامة نحن والبلاد في غنى عنها وقبل أن يقرروا خوض غمار السياسة، والجملة التي وردت نصا في حيثيات حكم رفض الطعن كالتالي: «أحكام الشريعة الإسلامية لا تكون لها قوة إلزام القواعد القانونية إلا إذا تدخل المشرع وقننها، وليس لها قوة النفاذ الذاتي والمباشر، وإنما يتعين أن يتم إفراغها في نصوص تشريعية محددة، ومضمون تشريعي محدد يمكن أن يلتزم به كل من المخاطبين بأحكامه والقائمين على تنفيذه وتطبيقه».
هذه الجملة التي اختصرت رغم قصرها صحة حيثيات حكم المحكمة الدستورية في رفض الدعوى المقامة ضد د.أسيل العوضي ود.رولا دشتي، لا ترفض الشرع كما روج البعض بعد صدور الحكم، ولا هي نصر للعلمانية على الإسلام، بل هي انتصار للقانون، فالفقرة التي وردت في حيثيات حكم المحكمة الدستورية تقول بما معناه: «إذا أردتم أن تطبقوا قانونا شرعيا معينا يختص بشؤون العباد فعليكم اللجوء إلى المشرع أي أعضاء مجلس الأمة ومن ثم يأخذ القانون دورته الطبيعية، يقدم ثم يدرج ثم يناقش ثم يعرض على المجلس ويتم التصويت عليه فإما يمر أو لا يمر، إن مر أصبح ملزما للجميع بعد أن استوفى كامل دورته الدستورية الطبيعية وهنا أخذ قوة النفاذ وعلى الجميع تنفيذه، وهنا لا يعني أبدا أن الدستور أقوى من الشريعة ولا يعني أن القانون الوضعي فوق الشريعة، ولكن يعني أن المشرع وضع آلية محددة لإدراج القانون أي قانون كان وأيا كان مصدره، وباعتبار أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع، وليست المصدر الرئيسي، فأي أمر ورد في الشريعة وكان به أخذ ورد على النائب الذي يريد تطبيقه أن يقوم بالتوجه عبر القنوات الدستورية ويدرج قانونه وفق الأطر المحددة ومن ثم التصويت عليه، لا أن يأخذ الفقرة الأولى في قانون الانتخاب ويفسرها على هواه وطبقا للمذهب الذي يتبعه ويفتي فيه «لحاله» أو «على هواه».
تحت مظلة الدستور وتحت حكم القانون تتساوى جميع الرؤوس وما حكم المحكمة الدستورية إلا تأكيد على أن الكويت دولة مدنية تأخذ بالشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي.
إن حكم المحكمة الدستورية يغلق بابا كان سيفتح علينا ألف باب وباب لكل صاحب ملة ومذهب يريد أن يطبق قانونا على هواه أو يتوافق مع هوى ملته.
الحرص على القانون لا يعني أن نأخذ تطبيقه بأيدينا لمجرد أننا نؤمن به، ولا تؤهلنا نياتنا الصالحة لأن نكون وكلاء تطبيق القانون على الأرض ولا تمنحنا مساحات البياض في قلوبنا إذنا نيابيا لمداهمة منزل نعتقد أن أصحابه يقومون بأمر مخالف للقانون، بل علينا أن نترك تطبيق القانون للموكلين رسميا به ووفق القنوات الرسمية المحددة تحت مظلة القانون الذي يتساوى الجميع تحته بنصوصه التي لا تفرق بين المذهب أو العرق أو الدين.
ولو كانت القوانين تستمد من المعتقدات مباشرة وما يؤمن به كل شخص لأصبح لدينا في البلد لكل قضية ألف نص يفصل بها، وكل يأخذ النص الذي يواكب مذهبه ولتحولنا من دولة مدنية إلى دولة فوضى.
[email protected]