Note: English translation is not 100% accurate
عنف دموي يغزو مدارس الكويت (1 - 2)
21 مايو 2010
المصدر : الأنباء




غلوم: التفكـك الأســري سـاهم في إبراز الظاهرة ودور المدرسة مفقود
العويد: وسائل الإعــلام تصـور القـوي بالعضلات والعنـف كقـدوة
البــــارون: يميلون إلى الخضوع للأقوى والعدوانية مــع الأضعـف
الشويـــت: عنــف الطلبــة يرجع إلى التربية الأسـرية الخاطئةمن المسؤول عن عنف طلبة المدارس؟ والذي بدأ بالتعدي على الزملاء والمدرسين بالضرب والركل ثم وصل إلى استخدام المطاوي والاسلحة البيضاء، بل وطلقات النار وقتل الآخرين؟! امراض تنخر في جسد الأمة واصبحت واقعا نعيشه في مجتمعاتنا الاسلامية، اسباب العنف متعددة بعضها تربوي وبعضها اجتماعي او نفسي وبعضها اعلامي وديني لكن النتيجة واحدة وهي ان السلوكيات الشاذة بدأت تغزو ديارنا وتصيب ابناءنا وتهدد الأمة الإسلامية بكاملها. «الإيمان» رصدت أبعاد الظاهرة واستطلعت آراء الخبراء والمتخصصين في محاولة لتحديد الداء قبل وصف الدواء فإلى التفاصيل:
ماذا يقول علماء النفس عن عنف الطلاب؟
هناك شخصيات إجرامية نشأت في بيئة وأسرة مفككة غير قادرة على اكساب الفرد مهارات اجتماعية تساعده على النضوج النفسي ومادام الأساس غير سليم فمن السهل على الفروع ان تكون عديمة القيم والمبادئ، هذا هو رأي استاذ علم النفس د.صالح الشويت الذي يؤكد على أن عدم وصول الطالب إلى مرحلة النضج النفسي وسوء استخدام الاسلوب التربوي الذي يتبعه الأهل وعدم الرقابة الكافية تؤدي إلى ممارسة الشباب أو الفتاة للصراعات البدائية وتعلم اسلوب العنف خارج المنظومة الاجتماعية، ويشير الى ان الفتيات ايضا يخضعن لنفس القاعدة لأن المجتمع الذي يدرب البنين يدرب ايضا البنات، فالسلوك الاجتماعي إذن يفسد الاتجاهين، ففساد المجتمع يمكن أن يصلحه مجتمع المدرسة وفساد المدرسة يمكن ان تصلحه شلة الاصدقاء، اما اذا كانت جميع المنظومات فاسدة، ففي هذه الحالة لن يجد الشاب من يقومه إلا بإرادته الذاتية.
ويرى د.الشويت ان أسباب ذلك العنف والبلطجة في المدارس ترجع أولا للاسرة التي تتصور ان الاهتمام المادي هو كل ما يتطلبه الابناء، ناسين القرب النفسي والحوار والتفاهم والمشاركة وبث القيم الاخلاقية والروحية في نفوس الابناء وترغيبهم في الدين الذي يعتبره بعض الابناء مرتبطا بالعنف. واكد على دور مدرس التربية الاسلامية كقدوة في التسامح والحلم والتعاطف فلا يعقل لمعلم الدين سب أو ضرب الطلبة لعدم حفظ السور الطويلة المقررة بدلا من اقبال التلاميذ على الدين بما فيه من مبادئ وخلق، تكون الشخصية وتهذب النفس وتنفرها من العنف والشغب.
تسلّط الأب
يؤكد استاذ علم النفس د.خضر البارون ان السلوك العدواني يتأثر بالتعلم اجتماعيا كما يعتمد على الاثارة والتقليد حيث يتأثر الطالب بمشاهدة افلام العنف، وقد يأخذ العدوان اشكالا من السلوك منها التنفيس في الآخرين عندما يتقمص الابن شخصية ابيه الصارمة او العنيفة وقد اثبتت البحوث ان الاطفال الذين يستخدم اباؤهم اساليب العنف في تربيتهم ويعاملون معاملة شديدة خلال التنشئة الاسرية يكون سلوكهم عدوانيا في مراحل نموهم وكلما زادت تسلطية الوالدين زاد الخضوع والعدوان عند الاطفال خاصة الذين يعيشون في جو اسري مليء بالقسوة والسيطرة فهم يميلون الى ان ينشأوا خاضعين للاقوى وعدوانيين مع من هم اضعف منهم.
دور الاسرة
ويضيف المستشار الاسري محمد رشيد العويد موضحا ان اسلوب البلطجة اصبح يتصاعد عند الطلاب وتكون النتيجة شبابا متسما بالعنف ويساعد على ذلك رسائل الاعلام من خلال الدراما التي تصور الاقوى بالعضلات والعنف كقدوة ومثل يقوم بتقليده الصغار، خاصة بعد انتشار ألعاب الكارتيه والتايكوندو وغيرها حتى انها اصبحت موضة لا رياضة واستغلها بعض اللاعبين في ممارسة السيطرة على الضعاف من الزملاء.
وينصح العويد الاسرة بضرورة عدم الغوص في الاخلاقيات الاوروبية ونسيان الدين، ولابد من توعية تربوية تستعين بالدراسة المتعمقة لاعماق المجتمع بكل شرائحه واعماره والتركيز على الدين لغرس الصفات الحميدة في النفوس الصغير الشابة حتى تنمو معهم في حياتهم قيم ومثل واخلاق تورث لمن بعدهم، فالقدوة ضرورة واساس لبناء جيل بعيد عن العنف والاستهتار واتخاذ القوة ميزة تفوق بدلا من الاخلاق والعلم.
رقابة الأهل
يؤكد استاذ علم الاجتماع د.يوسف غلوم ان عدم الاهتمام الآباء بأولادهم ومن ثم عدم المحاسبة على الاخطاء التي يرتكبونها من القضايا المهمة فالبيت لم يلعب الدور الرقابي في التنشئة الصحيحة للاولاد وكثير من الاباء والامهات لديهم اعتقاد بأن الاولاد ينشأون وفقا لمعايير الشارع ومعاملاته وهذا امر خاطئ تماما، فالتنشئة نفسها اصبحت ظاهرة خطيرة ساهمت سلبا في ابراز معدلات العنف، فأجهزة الاعلام وافلام الستلايت والعاب الجيمز كلها تلعب دورا خطيرا في ظاهرة العنف في ظل عدم وجود رقابة صحيحة من اجهزة الاعلام وانتقادها من قبل الاسرة.
دور المعلم
واشار د.غلوم الى ان دور المعلم مفقود حيث لا يستطيع التحدث مع تلاميذه وطلابه بسبب خشيته من رد فعل اباء وامهات التلاميذ، مما ادى الى افتقاد الهيبة فعندما يحاول المعلم تنشئة تلاميذه بالاسلوب السليم يصطدم بتهديدات طلابه في الكثير من الاحيان حيث يتوجهون الى المخفر لشكواه، كما ان المناهج التعليمية خاصة فيما يتعلق بالتنشئة كانت ولا تزال عاملا مؤثرا قويا في تنشئة الطلاب، ففي السابق كانت هذه المناهج عامل جذب للطلاب كي يبحثوا ويقرأوا اما اليوم فلا، مما تركت اثرا سيئا في تنشئتهم.
وبين ضرورة ان تلعب الدولة الدور المطلوب منها في معالجة حالات الطلاق والتي ادت الى اصابة المجتمع الكويتي بحالة التفكك الاسري والتي افرزت عوامل غريبة ساهمت في ابراز ظاهرة العنف، فالاب يظل طوال الليل في الدواوين والأم بالتالي اهملت اولادها، فنجد الاطفال قد تأثروا تأثرا مباشرا بأبطال الافلام الذين يجسدون ادوار السرقة والاجرام، وبالتالي يصبح لديهم اعتقاد ان هؤلاء الابطال رموز يجب تقليدهم، فالمشكلة كبيرة وبالفعل من الممكن القضاء على اكثر من 90% منها اذا عولجت في فترة عمرية محددة.