Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
4 يونيو 2010
المصدر : الأنباء

الأغاني الوطنية
هل يجوز سماع الأغاني والأناشيد الوطنية المعتمدة من وزارة الإعلام وتذاع في الإذاعة المدرسية ويصاحب هذه الأغاني بعض الموسيقى؟
الغناء والموسيقى لهما أحوال: أما الغناء اذا كان خاليا من كلام الفحش ولم تصاحبه آلات موسيقية فهو جائز وكذا يكون جائزا إذا صاحبه الدف وما هو من جنسه بل هو مستحب إذا كان له سبب كقدوم مسافر أو زفاف ويشترط في هذه الأحوال الا يصاحب الغناء كشف للعورات أو اثارة للشهوات.
وأما الغناء ان كان مصاحبا للموسيقى المعروفة اليوم فهذا محل خلاف بين الفقهاء القدامى والمحدثين فمنهم من حرمه لأنه من المعازف المحرمة ومنهم من أباحها لأنه لم يرد نص قطعي بمنعها الا اذا صاحبها محرمات مثل كشف العورات او اختلاط الرجال بالنساء ونحو ذلك.
والذي نراه أن ترك الغناء المصاحب للموسيقى أولى لأنه من المشتبه فيه فالاستماع اليه مكروه والمكروه يجوز لكن تركه اولى ولا إثم في فعله.
وأما الأناشيد الوطنية فإن كانت خالية من الموسيقى فلا شبهة في جوازها بل هي مرغوبة لما فيها من الحماسة وشحذ الهمة وتكريس او تقوية المعاني الوطنية النبيلة. وكذا الحكم ان صاحبها الدف وما اليه.
وأما إن كانت الأناشيد الوطنية مصاحبة للموسيقى فهي داخلة في الخلاف السابق. ولقد أفتت هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية بجواز موسيقى الجيش لانها تثير الحماس في نفوس الجنود. ويناسب ذلك أن يكون حكم الأناشيد الوطنية جائز مع الموسيقى لأنه يثير الحماس في النفوس أيضا.
والذي أراه بالنسبة للنشيد الوطني الكويتي بالذات الذي يحمل عبارات «وطني الكويت سلمت للمجد... الخ» جائز إنشاده والمشاركة في ترداده وسماعه والاستماع اليه، لأنه يثير المعاني الحماسية والوطنية ونسبة الموسيقى فيه قليلة جدا ولنظم الايقاع وليس هو غناء بالمعنى المعروف، ولا أرى ما يدعو الى الامتناع عن المشاركة الجماعية فيه.
حفلات الغناء في العيد
ما رأي الشرع في حضور حفلات الغناء في أيام العيد؟
الأصل أن الغناء جائز في أيام العيد لأن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد» البخاري 2/440 ومسلم 2/609، وعن أنس رضي الله عنه قال: «كانت الحبشة يزفون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرقصون ويقولون: محمد عبد صالح «أي في لغتهم» أخرجه أحمد 3/153، وهذا اذا كان الغناء بمصاحبة الدف ونحوه كالطبل، وأما المعازف وهي الأدوات الموسيقية فمحل خلاف، من الفقهاء من يمنعها مطلقا، ومنهم من يجيزها مطلقا، ومنهم من يكرهها. ولا خلاف في حرمة ذلك اذا كان الحفل فيه منكرات مثل اختلاط الرجال بالنساء او ان تكون الكلمات ماجنة.
الغناء في الأعراس
هناك بعض الأسر تتفق مع مطربين ليحيوا حفلات الأعراس للنساء، ويجعلون المغني وفرقته في غرفة، والنساء المدعوات في الصالة، وهناك أحد المطربين في أثناء الحفلة يخاطب النساء عبر الميكرفون، ويقول بعض العبارات التي قد يكون الغرض منها الإثارة ودعوة النساء لمزيد من الرقص وأحيانا تكون عبارات للفكاهة، أو غير ذلك، علما بأن الحفلة كلها بالدف والطبل.
فنرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك وخاصة حكم غناء الرجال للنساء وجواز حضور هذه الحفلات؟
الغناء في الأعراس جائز عند الفقهاء، لغرض إدخال الفرح والبهجة والسرور ومستند ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: أنها زفت امرأة الى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو» (فتح الباري بصحيح البخاري 9/225) كما يباح الغناء في العيد، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا» (البخاري 2/440، ومسلم 2/607) كما يباح الغناء للمناسبات المباحة الأخرى كقدوم مسافر، أو للختان، أو للمجاهدين، أو لحداء الابل، ويجوز أن يصاحب الغناء الدف والطبل، لما روت الربيع بنت معوذ قالت: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي، فجلس على فراشي، وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائي يوم بدر، حتى قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا، وقولي كما كنت تقولين» (البخاري 9/202).
وبناء على هذه الأدلة نقول: يجوز أن تغني النساء للنساء وهذا هو الأولى شريطة أن تكون عبارات الأغاني عفيفة غير فاحشة ولا مثيرة للغرائز، ولا حرج أن تكون كلمات الأغاني غزلية اذا كانت عفيفة، وينبغي أن تكون أدوات الغناء المصاحبة له مما هو مشروع من الدف والطبل وما هو من جنسيهما، وهذا هو المعهود في الأعراس الشعبية، وينبغي تجنب المعازف، آلات العزف المختلفة في حكمها، كما يجوز غناء الرجال للرجال بالضوابط السابقة.
وأما غناء الرجال للنساء في مثل هذه الحفلات فهو جائز بالشروط السابقة ويضاف لها أن يكون مدخل الرجال ومخرجهم منفصلا، والا يختلطوا بالنساء، والا يطلعوا عليهن، فإن كان المغني وفرقته في غرفة منفصلة فصلا تاما بحيث لا يسمع الرجال النساء، ولا النساء الرجال الا عبر الميكرفون، فحكم ذلك الجواز وهو مثل استماع صوت الرجال بالمسجل. ولكن لا يجوز أن يتدخل الرجال أو المطرب في مخاطبة النساء واثارتهن بعبارات كما هو وارد في السؤال فان كان كذلك منع ذلك سدا لذريعة الفساد.