Note: English translation is not 100% accurate
أكد لـ «الأنباء» أهمية معرفة
المسلم لحقيقة التوحيد
وتجنب كل مظاهر الشرك المنتشرة
الجنفاوي: عقيدة المسلم أغلى ما يملك .. فكيف يعرضها للفساد على أيدي سحرة ومشعوذين ودجالين؟!
21 يونيو 2010
المصدر : الأنباء




سبب نكبات الأمة الإسلامية ضعف التوحيد في النفوس ومن البلايا افتتان طبقة المثقفين بالتمائم والحروزقال الله عز وجل (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون)، ومعنى «يعبدون» أي يوحدون، ولايزال الشيطان يحرص على إضلال بني آدم، وإيقاعهم في مستنقعات الشرك، وما زال كثير من أبناء الأمة يعانون بقايا من أمور الجاهلية، وذلك مصداقا لقول الله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون). «الأنباء» التقت الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية فهد فريج الجنفاوي، ليحدثنا عن أهمية التوحيد وفضله، وعن خطر الشرك وبعض من مظاهره المنتشرة في أوساط المسلمين، حيث أكد أن معظم الشرور والنكبات التي أصابت الأمة الإسلامية، وأشد البلايا التي حلت بها، إنما كانت بسبب ضعف التوحيد في النفوس وتعلقها بالمخلوقين من دون الله. وأشار إلى أن عقيدة المسلم هي أغلى ما يملك، فلا يجوز أن يعرضها للفساد على أيدي السحرة والمشعوذين، ويجعلها ضحية للخرافات والدجل، لافتا إلى أن علم الغيب من خصائض الله وحده، وأن النافع والضار هو الله، وأن الفراغ وضعف الإيمان وراء افتتان كثير من الناس بقراءة الأبراج والنجوم. وأضاف الجنفاوي أن التعلق بالأموات وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات من مظاهر الشرك الذي يرفضه العقل السليم فضلا عن رفض النصوص الصريحة والصحيحة له، موضحا أن علاج التشاؤم إنما يكون بالتوكل على الله وتفويض الأمور إليه، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية نريد أن نعرف فضل التوحيد، ولم يكرر ذكره العلماء، ولم يحذرون على الدوام من الشرك؟
إن قلب المؤمن لا يصلح إلا بتعظيم الله جل وعلا ولا يثبت على الإيمان ولا يستقيم على ذلك إلا بتحقيق التوحيد لله جل وعلا، فكلما قوي العبد في الإخلاص لله وفي توحيده لربه وفي تحقيقه الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كلما قوي في تحقيق ذلك ثبت على الإيمان، وقد أمر الله جل وعلا عباده بتحقيق التوحيد له وبإخلاص الدين له جل وعلا (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين)، ومن فضائل التوحيد أيضا أنه سبب لغفران الذنوب التي هي فيما بينك وبين الله جل وعلا، جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله جل وعلا: عبدي إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا (يعني بملء الأرض خطايا) ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا أتيتك بقرابها مغفرة» فالموحد تُغفر له ذنوبه مهما كثرت، ومن حقق التوحيد الخالص نال السعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيماٰنهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون)، والمقصود بالظلم في الآية كما فسره نبينا صلى الله عليه وسلم هو الشرك، فمن حقق التوحيد الخالص كان له الأمن والهداية التامة في الدنيا والأمن والهداية التامة في الآخرة، ومن حقق التوحيد قولا وعملا دخل الجنة قال صلى الله عليه وسلم «من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة»، ومن ثمرات التوحيد أيضا أن الله يكون مع العبد يحفظه وينصره ويحوطه بعنايته، فمن كان مع الله كان الله معه، ومن حفظ الله في أوامره ونواهيه حفظه الله في نفسه وخاصته.
خطر الشرك
ومعصية الشرك معصية عظيمة وجناية فادحة في حق المولى الذي خلق وسوّى ورزق وأمات وأحيا، ومع هذا يشرك به سبحانه، ويكفي في عظم هذه المعصية أن الله سبحانه بين في كتابه أنه قد يغفر كل معصية اقترفها العبد ومات عليها إلا معصية الشرك، يقول سبحانه (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما)، وعن عبدالله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، فهذه هي خطورة الشرك، لذا لابد لنا من أن نعرف الشرك ومظاهره لنحذر منها ونبتعد عنها حتى لا تحبط أعمالنا ونحن نظن أننا نحسن عملا، يقول سبحانه (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
مظاهر الشرك في بلاد الإسلام
لكن هل هناك مظاهر للشرك في البلاد الإسلامية هذه الأيام، وما هي؟
مظاهر الشرك المنتشرة في البلاد الاسلامية كثيرة، من أبرزها على سبيل المثال السحر والكهانة والعرافة، وهو ما نراه هذه الايام منتشرا بكثرة، وقد اصاب هذا البلاء طبقة المثقفين أيضا فنراهم يتداولون أقوال المتنبئين وكأنها مصادر موثوقة، أما السحر فإنه كفر ومن السبع الكبائر الموبقات، وحكم الساحر في الاسلام القتل لعظم ما يقوم به، وكذلك كسبه حرام لخبثه، وإن تعاطي السحر وإتيان السحرة فيه جمع بين الكفر بالله والإضرار بالناس والإفساد في الأرض، فكم في كثير من المجتمعات من محترفي هذا العفن ممن يعملون ليل نهار لإفساد عقائد الأمة، مقابل مبلغ زهيد يتقاضونه من ضعاف النفوس وعديمي الضمائر الذين أكل الحسد قلوبهم، فيتفرجون على إخوانهم المسلمين، ويتشفون برؤيتهم وهم يعانون آثار السحر الوخيمة، فلا براحة يهنأون، ولا باستقرار يسعدون، حتى حقق هؤلاء المشعوذون رواجا كثيرا، وانتشارا كبيرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، أخرجه البزار بسند جيد، وفي صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، فأقول بإيجاز: ان عقيدة المسلم أغلى ما يملك فكيف يعرضها للفساد على أيدي سحرة ومشعوذين وخرافات وخزعبلات لا حقيقة لها؟!
الأبراج والنجوم
وكذلك من مظاهر الشرك ما ينتشر في كثير من المجلات والصحف حول الأبراج وكتابة أحوال الناس كل بحسب برجه، والاعتقاد بتأثير النجوم والكواكب في حياة الناس والحوادث من الشرك بالله الذي لا يرضاه لأنه لا احد يعلم الغيب الا الله، وفي حديث طويل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه قال: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» رواه البخاري، ومن ذلك اللجوء الى ابراج الحظ في الصحف والمجلات فإن اعتقد ما فيها فهو مشرك، وان كانت للتسلية فهو عاص، ومثل قراءة الأبراج قراءة الفنجان والكف، فهي كلها من الأمور المحرمة التي جاء الإسلام بإبطالها والتحذير منها، وهذه الأمور مبنية على الوهم والدجل، وقد جاءت جملة من الأحاديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم تحذر من هذا الفعل، وتبين عقوبة من يتعاطاه، من ذلك ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد، وفي سنن النسائي من حديث أبي هريرة: «ومن تعلق بشيء وكل إليه». وهذا يدل على أن من تعلق بشيء من أقوال الكهان والعرافين وكل إليهم، وحرم من توفيق الله وإعانته، وفي صحيح الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما»، وهذا في مجرد المجيء أما إذا صدقه بما يقول فوعيده أشد من ذلك، وروى أهل السنن الأربعة: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وذلك لأنه مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)، وقوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا. إلا من ارتضى من رسول)، وفي حديث آخر رواه البزار بإسناد صحيح: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له. «والتكهن هو: التخرص والتماس الحقائق بأمور لا أساس لها، فعلى المسلم أن يدع هذه الأمور الجاهلية ويبتعد عنها، ويحذر سؤال أهلها أو تصديقهم، طاعة لله ولرسوله، وحفاظا على دينه وعقيدته.
ومن مظاهر الشرك أيضا الحلف بغير الله تعالى، وهي عادة تجري على ألسنة كثير من الناس، والحلف نوع من التعظيم لا يليق الا بالله تعالى، فعن ابن عمر مرفوعا «الا ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم فلا يجوز له ان يقسم الا بالله عز وجل» قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالأمانة فليس منا» رواه ابو داود، وعن ابن عمر مرفوعا «من حلف بغير الله فقد أشرك» رواه أحمد.
الحلف بغير الله
لكن البعض يعتذر لحلفه بغير الله كحلفه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما هو دارج عند البعض أو بالكعبة المشرفة بأنه لم يرد بحلفه هذا أن يساوي الله بغيره من المخلوقات، فهل يقبل مثل هذا الكلام؟
بالطبع لا، فلا يجوز الحلف بالكعبة ولا بالشرف ولا ببركة فلان ولا بجاه النبي أو الولي أو الآباء والإمهات، وكل ذلك حرام ومن صور الشرك بالله تعالى، فمن وقع في شيء من هذا فكفارته ان يقول «لا إله إلا الله» كما جاء في الحديث الصحيح «من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» رواه البخاري، وهناك الكثير من صور الشرك الأصغر التي لا يلتفت لها مثل بعض الألفاظ الشركية المحرمة ومنها قول بعضهم «أعوذ بالله وبك» أو «توكلت على الله وعليك»، أو «مالي إلا الله وأنت»، و«فضل الله وفضلك»، و«لولا الله وفلان»، ومنها أيضا سب الدهر مثل قولهم «هذا زمان نحس»، أو «لعن الله هذا الزمان»، ومن وقع في هذا النوع من الشرك فليستغفر الله وليتب ولا يعد لمثله أبدا.
الاعتقاد بالخرز والتمائم
تكلمتم عن خطر إدعاء علم الغيب وبعض صوره، لكن ماذا عن إدعاء النفع والضر من دون الله مما لا يرتضيه لا دين ولا عقل؟
أيضا من مظاهر الشرك المنتشرة في بعض أوساط المسلمين الاعتقاد بنفع بعض الاشياء، مثل التمائم وأنواع الخرز الأزرق وصور العيون الزرقاء لدفع العين والتداوي أو جلب الحظ ورفع البلاء وفاعل ذلك اذا كان معتقدا بها فهو مشرك وإن اعتقد ان الله جعلها سببا للنفع فهو شرك أصغر. ولا احد يجلب النفع او يدفع الضر غير الله تعالي (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم)، اعتقاد ان الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات والاستعانة بهم، أو الاستغاثة وفي هذا يقول تعالى: (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه..)، وكذلك عبادة القبور عند بعض الفرق أو دعاء الانبياء والاولياء الصالحين للتخلص من الشدائد والله يقول: (أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء.. أإله مع الله)، والبعض يتخذ ذكر اسم شيخ معين أو ولي لتنفيس الكرب.
الذبح والنذر لغير الله
ومن الشرك النذر لغير الله تعالى كما يفعل الذين ينذرون الشموع والانوار لاصحاب القبور، أو ينذرون الذبح لصاحب قبر أو ولي معروف، ومن هذه المظاهر الشركية أيضا الذبح لغير الله سبحانه، كالذبح للأضرحة، والذبح لطرد الجن، والذبح من أجل حفظ الأشياء الجديدة، فالله سبحانه حذّر من هذا، لأن النسك والذبح عبادة، والعبادة لا تؤدي ولا تصرف إلا لله، يقول سبحانه: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء)، ويقول سبحانه: (فصل لربك وانحر)، ويقول فيما أخرجه ابن حبان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (لعن الله من ذبح لغير الله).
الطيرة والتشاؤم
وماذا عن التشاؤم؟ هل هو من أنواع الشرك خاصة وأنه يطرأ على كثير من قلوب الناس في حياتهم اليومية؟ الطيرة والتشاؤم من الأمور التي نهت الشريعة الإسلامية عنها، وذكر سبحانه أنها من عادت المشركين، قال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وان تصبهم سيئة يطّيّروا بموسى ومن معه)، فالبعض يتشاءم من لون معين أو لبس خاص، ومما يدخل في ذلك التشاؤم بالشهر كترك الزواج (النكاح) في شهر صفر أو بالايام كيوم الاربعاء، أو التشاؤم بالارقام مثل (13) أو بأصحاب العاهات كما لو ذهب شخص لعمله ورأى صاحب عاهة تشاءم من هذا اليوم كله وهذا كله حرام، وبحاجة الى استغفار، فعن النبي صلى الله عليه وسلم «ليس منا من تطير ولا تطير له ولا تكهن ولا تكهن له» رواه الطبراني.
ومن وقع في شيء من ذلك فكفارته ما جاء في حديث عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك قال: ان يقول أحدهم: «اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك» رواه أحمد، والتشاؤم من طباع النفوس يقل ويكثر حسب الايمان وأهم علاج له التوكل على الله عز وجل كما قال ابن مسعود رضي الله عنه «وما منا الا ويقع في نفسه شيء من ذلك «يقصد التشاؤم» ولكن الله يذهبه بالتوكل» رواه ابو داود.
سبب بلايا الأمة
هل من كلمة أخيرة تود قولها في ختام اللقاء؟ ختاما لابد ان نعلم ان معظم الشرور والنكبات التي أصابت الأمة الإسلامية، وأشد البلايا التي حلت بها، كانت بسبب ضعف التوحيد في النفوس، فمن مفتون بالتمائم والحروز، يعلقها عليه وعلى عياله، بدعوى أنها تدفع الشر وتذهب العين، وتجلب الخير، والله تعالى يقول: (وإن يمسسك ٱلله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو علىٰ كل شىء قدير)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له» وفي رواية «من تعلق تميمة فقد أشرك» ومن الناس من افتتن بالمشعوذين والدجاجلة الأفاكين، ومنهم من هو مفتون بمستقبل الأبراج، جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندا، وهو خلقك».
الشباب ووقت الفراغ
د.محمد النجدي
كيف يقضي الشباب وقته في العطلة الصيفية؟ سؤال مهم، وللإجابة عنه يجب أن نعلم أن من عظيم ما وعظ به النبي صلى الله عليه وسلم أمته قوله «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ» رواه البخاري، فهاتان نعمتان من لم يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن، لكونه باعهما بثمن بخس، ولم يحمد رأيه في ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم «مغبون فيهما كثير من الناس» كقوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور)، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون، لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم أو الهرم، كما قال صلى الله عليه وسلم «اغتنم خمسا قبل خمس، حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك» رواه الحاكم والبيهقي.
لكن كيف يضيع وقت المسلم؟ يضيع وقته بأمور عديدة، منها على سبيل المثال النوم، والنوم حاجة طبيعية كما قال صلى الله عليه وسلم «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة» رواه مسلم، أي «إن التفريط هو أن يراقب الإنسان ساعات حياته تمر دون أن يستعملها فيما يستفيد منه في دنياه أو آخرته، وكذلك يضيع عندما لا يغتنمه، لذلك يجدر بالمسلم أن يتفحص جدوله اليومي أو الأسبوعي وينظم وقته، ولاسيما في أيام العطل والفراغ الطويل.
يضيع وقت المسلم عندما لا يذكر فيه الله سبحانه وتعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اضطجع مضجعا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة» رواه أبو داود، وترة: أي حسرة وندامة، وقال أيضا: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى» رواه الترمذي من أبي الدرداء وهو حديث صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم عن المجالس على الطرقات: «إياكم والجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» متفق عليه، ومثل ذلك الجلوس في المطاعم والمقاهي الساعات الطوال.
ويضيع وقت المسلم عندما يقضيه في تعلم الكثير من علوم الدنيا، مع أنه قد يجهل الكثير من مبادئ الدين وأصوله، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبغض كل عالم بالدنيا، جاهل بالآخرة» رواه الطبراني، وهذا أمر ابتلي به كثير من الأمة، فقد نجد الطبيب والمهندس وحتى عالم الذرة الذي يجهل مبادئ الإسلام، وأركان الإيمان، وشروط العبادات، وأحكام المعاملات.
ويضيع وقت المسلم في أنماط من اللهو محرمة، أو لا تليق به، كما ورد في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» رواه أحمد، ومثله لعب الورق لساعات طويلة في الديوانيات والاستراحات.والانتقال من ملعب إلى آخر لتشجيع الكرة ـ والجلوس للتلفاز ومتابعة البرامج المفسدة للخلق، والاستماع إلى المعازف والغناء.وفي مجالس الضحك والسخرية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كثرة الضحك تميت القلب»
وهناك أمور حسنة لكن لا يحق للمسلم أن يجعلها شغله الشاغل وهمه الأكبر، مثل الشعر كما في الحديث المتفق عليه «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ شعرا» متفق عليه، والصيد وسكنى البادية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن» رواه أحمد وابن ماجة، أخيرا نسأل الله الهدى والسداد، والتوفيق لما يحب ويرضى من القول والعمل.