Note: English translation is not 100% accurate
سيرة الأبطال
منذر بن سعيد عالم مؤمن يعظ الخليفة فيبكيه
25 يونيو 2010
المصدر : الأنباء
كان القاضي منذر بن سعيد قاضيا لقرطبة، وكان يخطب الجمعة في مسجدها الجامع، وكان الخليفة الناصر يصلي الجمعة وراءه.
وعندما بدأ الناصر في بناء مدينة الزهراء، استفرغ جهده في الإشراف على بنائها، وحدث ذات جمعة ان انهمك في ذلك فنسي صلاة الجمعة ولم يدركها.
فلما حضر الصلاة في الجمعة التالية، صعد منذر بن سعيد المنبر، واستهل خطبته بقوله تعالى: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين، فاتقوا الله وأطيعون، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعام وبنين، وجنّات وعيون، إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم).
ثم تلا قوله تعالى: (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى..) ثم مضى في ذم تشييد البنيان، والإسراف في الإنفاق عليه، ومازال بالقوم يعظهم حتى خشعوا، وبكوا، وضجوا بالبكاء، والخليفة الناصر يبكي معهم وينتحب.
فلما انتهت الصلاة، وخلا الخليفة الناصر بنفسه، تذكر موعظة منذر بن سعيد فوجد عليه، وشكا لولده الحكم، وقال: والله، لقد تعمدني منذر بخطبته اليوم، ووالله لا أصلي خلفه بعد اليوم أبدا.
فقال له ابنه الحكم: ما يمنعك أن تعزل منذر بن سعيد عن الصلاة إذ كرهته؟
فغضب الناصر، وزجره، وقال: ويحك يا حكم، أمثل منذر بن سعيد في فضله، وعلمه، وتقواه، يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد، سالكة غير القصد؟ (يقصد الخليفة نفسه)، لا والله، هذا ما لا يكون، وإني والله لأستحيي من الله ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعا مثل منذر بن سعيد، ولكنه أحرجني، فأقسمت، ولقد وددت لو أني أجد سبيلا الى كفارة يميني بملكي كله.