Note: English translation is not 100% accurate
تأسّوا بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للرفق بالأطفال
30 يوليو 2010
المصدر : الأنباء




البـــــارون: يحوله إلى شخصية سيكوباتية مجرمة لأنه فاقد الحب والحماية
بوحمرا: الضرب يشـوه شخصيــة الطفـل ويشعـره بالإهانـة والدونيـة
الكـــــوس: الإسلام حمى الطفل وتوعد من يقسو عليه بالوعيــد الشديد
العويد: لا تؤدبي طفلك أمام الآخرين ولا تزيــدي آلامـه بالتأنيـب المستمريلجأ بعض الآباء إلى أسلوب الضرب البدني لأطفالهم بدعوى التربية والخوف عليهم من الانجراف إلى طريق السوء والانحراف... فماذا يقول في ذلك علماء الشرع والتربية والنفس؟
فرق بين الضرب والتأديب
هل يصلح الضرب وسيلة لتأديب الطفل؟ وكيف يكون الضرب؟ وما الأفعال التي يضرب عليها الطفل؟ يجيب عن هذه التساؤلات التربوي والمستشار الأسري محمد رشيد العويد بقوله: في البداية يحسن أن أنبه، إلى أن ضرب الطفل وسيلة للتأديب وليس للعقاب، كما هو واضح في كلمات الكاسائي في بدائع الصانع: (إن الصبي يعزر تأديبا لا عقوبة لأنه من وسائل التأديب، ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا)، وذلك بطريق التأديب والتهديد لا بطريق العقوبة لأن فعل الصبي لا يوصف بكونه جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل العقوبة ولا من أهل التأديب.
ويقدم العويد نصيحته للأم بألا تضرب الطفل دون العاشرة لأنه ليس من أهل العقوبة، وليس من أهل التأديب وأن اللجوء إلى ضرب الطفل الذي تجاوز العاشرة ليس عقابا وإنما هو تأديب، وفرق كبير بين العقاب والتأديب.
لا تشتميه
وعن الشروط اللازمة في تأديب الأطفال ينصح العويد بالأم ألا تؤدب طفلها وهي غاضبة فقد يجعل الغضب تأديبك لطفلك انتقاما، ويخرجه عن غايته التربوية ويفقدك سيطرتك على أعصابك وعقلك فلا تقدرين مدى الألم الذي يسببه تأديبك للطفل، وكذلك لا تشتمي طفلك وأنت تؤدبينه.
وأكد العويد أن المفروض ألا تشتم الأم ابنها ابدا، وليس حين تأديبه فقط، ولكن عادة ما تصدر الألفاظ القبيحة من الأم وهي تؤدب طفلها وكأنها تريد أن تؤلمه جسديا ونفسيا في وقت واحد.
وطالب العويد الأم بأن تحفظ لسانها وهي تؤدب طفلها لأن غاية تأديبها هي تربية الطفل، أما شتمه أو سبه فهو مناقض للتربية مخالف لها.
وأضاف أن على الأم أن تشرح للطفل سبب تأديبها له على خطئه ويفضل أن يكون الشرح قبل التأديب أو معه على الأقل، وإذا لم تتمكن الأم من الشرح قبل التأديب أو في أثنائه فلا مانع من القيام به بعد تأديبه حتى لا يحسب الطفل أنه لا يستحق التأديب وحتى يستفيد منه وتتحقق الفائدة التربوية المرجوة.
لا تضربوا الوجه
وحول الطريقة المثلى لمعاملة أطفالنا كما علمتنا شريعتنا الغراء يقول الداعية أحمد الكوس: رعاية الشريعة الإسلامية للإنسان ممتدة من قبل خروجه إلى الدنيا إلى ما بعد وفاته، والأحكام الشرعية تكفل للإنسان حقوقه، وتمهد السبيل لصلاحه وهدايته، حيث أمر الشرع الرجل الباحث عن زوجة بأن تكون ذات أصل طيب وبيئة محافظة، وإذا حملت المرأة فيجوز التبرع للحمل والوقف له والوصية عليه، ثم إذا خرج إلى الدنيا وهو رضيع فكذلك الواجب على الوالدين النفقة عليه وتربيته، والاهتمام بصلاحه وهدايته، قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) وقال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)، وهكذا درج الصالحون من هذه الأمة ومن الأمم السابقة على الاعتناء بأطفالهم وأبنائهم.
وحذر الكوس من ظلم الأطفال أو تعذيبهم أو إيذائهم أو إكراههم على المحرمات (العياذ بالله)، كما قال تعالى: (ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) أي القصاص من المعتدي.
وبين النوري الحكم على من يعتدي على طفل قائلا: أوجب الشرع المطهر القصاص ممن اعتدى على طفل (ولو رضيعا) بإزهاق روحه والاعتداء عليه والتغرير به، ومنع الشرع من نفاذ تصرفات الأطفال المالية إلا إذا تحققت لهم المصلحة جراءها، كل ذلك لأن الإسلام حمى الطفل وتوعد من يسيء إليه بالوعيد الشديد، وكيف لا، والأطفال هم أحباب الله وزينة الحياة الدنيا، ولو قدر عليهم الموت فإنهم بإذن الله يشفعون لوالديهم، كما يجب ألا تؤدب الأم أولادها أمام الآخرين ولا تؤدبهم على خطأ سبب لهم ألما حتى لا تزيد من آلامهم.
تبلد الإحساس
وتؤكد مديرة إدارة التنمية الأسرية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سعاد بوحمرا أن لجوء بعض الآباء والأمهات إلى اتباع أسلوب الضرب البدني كوسيلة لتأديب الطفل وتهذيبه وتقويم اعوجاج سلوكه هو أسلوب خاطئ، وله آثار سلبية على نفسية الطفل وسلوكه، كما أثبتت معظم الدراسات والأبحاث التي أجراها علماء النفس بهذا الصدد، لأن الضرب البدني يشوه شخصية الطفل ويشعره بالإهانة والدونية والعجز، فيعوض إحساسه بالقصور باتباع السلوك العدواني تجاه الآخرين سواء ضد زملائه في المدرسة أو إخوته في البيت، أو الاعتداء على ممتلكات الآخرين بالقيام بإتلافها.
وتشير بوحمرا إلى أن الاعتداء على الطفل وشعوره بالظلم يعرقل نمو الضمير لديه ويقتل إحساسه بالخطأ ويجعله غير قادر على التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب خصوصا إذا كان حجم العقاب أكبر من حجم الذنب، وإذا لم يفهم الطفل ما هو سبب عقابه، كما يحدث في معظم الأحيان، فينشأ الطفل عديم الإحساس متبلد العاطفة لا يشعر بآلام الآخرين ولا يأبه لمعاناتهم.
أسلوب خاطئ
ويؤكد الأستاذ بكلية الآداب ـ علم النفس ـ د.خضر البارون أن لجوء الأهل إلى التشدد في تربية أبنائهم وضربهم في حال الخطأ بحجة ان التدليل يؤدي في النهاية إلى إفساد الأبناء، وأن الضرب هو الحل، أسلوب خاطئ، فالطفل الذي يتعرض للإيذاء الجسدي أو المعنوي يتبدل حاله من فرح وسعادة إلى حزن وتعاسة وتبدو عليه علامات النفور وسرعة البكاء والعصبية ويتبع ذلك سلوك سيئ، وتعثر في الدراسة.
وأكد د.البارون أن احترام الوالدين لحقوق أطفالهم في حرية التعبير والاعتراض تقلل من السلوك العدواني عند الأطفال لأن العدوان غالبا ما يكون استجابة للشعور الذي يعاني منه الطفل نتيجة سوء معاملة الوالدين وتعرضه للعقاب البدني، واللفظي الذي يشعره بالإحباط ويزداد العدوان عند الطفل بزيادة العدوان الواقع عليه من أفراد أسرته.
الاكتئاب
ويضيف البارون قائلا: إن هذه النوعية من الأطفال تشعر بالاكتئاب مما يدفعها إلى الكراهية والانطواء وتولد لديهم روح العدوان، ويمكن أن يتصاعد هذا الشعور بداخله وتصبح لديه الرغبة في الثأر والانتقام، ومن هنا تتكون الشخصية السيكوباتية المجرمة لأنه فاقد الحب والحماية والاحترام.
ويؤكد د.البارون أن انتهاك الطفولة بهذا الشكل يتطلب سن قوانين تضمن سلامة وحماية الطفل، وأيضا على الأسرة أن تتحرى ما يتعرض له طفلها من إيذاء أو إهانة سواء في المدرسة أو في المجتمع.
وضرب د.البارون مثالا لأم قاسية تحرق يد طفلها بالسجائر عندما يتبول ليلا مما يجعل الطفل يخفي هذه الكدمات خوفا من معايرة زملائه في الروضة له، وحضرت الأم لعلاج ابنها من هذا الداء بعد أن عرضته على طبيب عام وأكد لها أن ابنها يعاني من مرض نفسي، وأشار إلى أن الآباء الذين يمارسون القسوة ضد أبنائهم تكون أعمارهم بين 30-35 سنة، وهؤلاء في الغالب تعرضوا في صغرهم للإيذاء الجسدي مما يجعلهم يظهرون عقدهم مع فلذات أكبادهم.
أثر سوء معاملة الآباء على أبنائهم
أحدث تقرير تم تقديمه إلى الكونغرس الأميركي هذا العام أكد أن الآباء يشكلون 77% من مرتكبي سوء المعاملة لأبنائهم، وهذا ما أكدته الدراسة وأن سوء معاملة الآباء لأبنائهم تعد من أهم المشكلات التي يعاني منها الأطفال، وتتمثل صور سوء معاملة الآباء لأبنائهم في الإهمال بنسبة 53%، والضرب بنسبة 26%، و14% يتعرضون لسوء المعاملة الجنسية، و5% يعانون من سوء المعاملة النفسية، وهناك 22% من الأطفال في العالم يقعون تحت وطأة صور أخرى من سوء المعاملة.