Note: English translation is not 100% accurate
التقي الإمام جعفر الصادق نسبه لم يجتمع لأحد غيره
6 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
لم يجمع الناس على حب أحد في ذلك العصر، كما أجمعوا على حب الإمام جعفر بن محمد، الذي اشتهر فيهم باسم جعفر الصادق، ذلك انه كان صافي النفس، واسع الأفق، مرهف الحس، متقد الذهن، كبير القلب، يلتمس في غضبه الأعذار للآخرين، حاد البصيرة، ضاحك السن، مضيء القسمات، عذب الحديث، حلو المعشر، سبّاقا الى الخير، برّا طاهرا، وكان صادق الوعد، وكان نقيا، وهو من العترة الطاهرة عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جده لأمه هو سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه، وجده لأبيه هو الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو نسب لم يجتمع لأحد غيره.
أغنى الحياة والفكر بحسن السيرة والعلم الغزير، واشراقاته الروحية، واستنباطه العقلي، وكان مع جلال هذا الحسب متواضعا لله، يلتقي في أعماق علم الصاحبين العظيمين وصلاحهما وحسن بلائهما، وتراث تقواهما ولا يزدهيه على الرغم من ذلك كبرياء من يجمع في نفس واحدة أطراف ذلك المجد، كله وتلك الروعة كلها.
عبقرية مبكرة
وعى منذ طفولته نصيحة أبيه الإمام محمد الباقر «ما دخل في قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله» تعهد وهو صغير جده لأمه القاسم بن محمد بن أبي بقر بقدر ما تعهده جده لأبيه علي زين العابدين بن الحسين بن أبي طالب، فإذا به وهو صبي يحفظ القرآن الكريم ويتقن تفسيره، ويحفظ الأحاديث والسنة من أوثق مصادرها عن آل البيت تواترا عن الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وعن الصديق رضي الله عنه وعن سائر الصحابة من رواة الأحاديث الصادقين، فأتاح له توافر هذه المصادر جميعا ان يتقن دراسة الحديث وفهمه، وان يكشف ما وضعه المزيفون تزلفا للحاكم أو خدمة لهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع السياسي، ثم نشر من الأحاديث ما حاول الحكام المستبدون اخفاءه، لأنه يزلزل أركان الاستبداد، فقد كان حكام ذلك الزمان يجهدون في اخفاء ما رواه الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من السنة، وانتهى نظر الإمام جعفر الى انه لا يوجد حديث شريف يخالف نصوص القرآن الكريم.
طريق الدعوة والعلم
ورث الإمامة عن أبيه، وعرفته المساجد وندوات العلم في المدينة المنورة شابا ورعا يتفكر في خلق السموات والأرض بكل ما أتيح له من معرفة واشراق روحي، على وجهه شعاع من نور النبوة، هداه عكوفه على دراسة القرآن والحديث الى ان واجب المسلم ان يؤمن عن اقتناع وتدبر وتفكر في ظواهر الحياة والكوت، فهي دليله الى الإيمان بوحدانية الله وهداه التفكير الى الاهتمام بعلوم الطبيعة والكيمياء والفلك والطب والنبات والأدوية لأنها علوم تحقق مصالح الناس وتحرر الفكر وتهديه الى الايمان العميق الراسخ.
العلم الغزير
تتلمذ عليه جابر بن حيان، وكان أبوه قتل دفاعا عن آل البيت، فاصطنع الإمام محمد الباقر والد الإمام جعفر ذلك الفتى اليتيم وفقهه في الدين حتى إذا ورث جعفر الأمانة أخذ بيد جابر بن حيان وتعهده وحثه على دراسة علوم الحياة وزوده بمعمل وأمره ان ييسر كتاباته لينتفع بها الناس وخصص له وقتا في كل يوم يتدارسان فيه علوم الطبيعة والكيمياء والطب وكشف له تبصره بالفقه كثيرا من المعارف العلمية الى التمكن من الفقه، علم وهو في المدينة ان في العراق مذاهب تدعو الى الالحاد والزندقة، فخرج يناقش علماء هذا المذهب، لم يقعد مكتفيا بالحكم عليهم بالكفر أو يصب اللعنات عليهم، بل ناقشهم بمنطقهم ليثبت لهم وجود الله وقادهم مما يعلمون الى ما لا يعلمون.
عاش الإمام جعفر يدعو الى سبيل ربه فأقنع كثيرا من الزنادقة والملحدين والوثنيين بالإسلام، فأسلموا وحسن إسلامهم وأضافوا بفكرهم ثراء الى الفقه والى العلوم في ذلك الزمان.
وفي الثامنة والستين مات الإمام الصادق، وعندما عرف الخليفة المنصور، اخذ يبكي حتى اخضلت لحيته، وهو يقول: «ان سيد الناس وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي، ان جعفر ممن قاله الله فيهم: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا). مات الإمام جعفر الصادق، بعد ان ترك ثروة من الفقه والعلم والتأملات وأنشأ في الحياة الفكرية تيارا جديدا وخصبا أعلى فيه العقل والنظر والتأمل والعلم وجمع المعارف كلها وعلوم الدنيا والدين، عادت النفس المطمئنة الى ربها راضية مرضية، توفي جعفر الصادق الذي درس عليه الإمام مالك وروى عن أبي حنيفة النعمان وتعلم منه، وصحبه سنتين كاملتين قال عنهما أبوحنيفة: لولا السنتان لهلك النعمان.