Note: English translation is not 100% accurate
أيهما أولى حج التطوع أم التصدق بالمال في أعمال البر والخير؟
29 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء



الرفاعي: لماذا تنتقدون كثـرة الحج فكلما تكررت الزيارة ازددنا شوقاً ولهفة
النوري: الحج والصدقات وأعمال البر معاً لابد من تكرارها دومــاً وباستمـرار
إسماعيل: تقديم يد العون للمحتاج أعظم وأفضل عند الله من حـج النافلةنجد كثيرا من المسلمين يحرصون على أداء مناسك الحج أكثر من مرة لينالوا ثواب الحج والمسلم مستخلف في ماله الذي أعطاه الله، كما ان أوجه البر كثيرة فما هو رأي علماء الشرع في تكرار الحج؟ وهل هذا يزيد من ثواب المسلم؟
الداعية الإسلامي سيد عبدالله الرفاعي ينادي بالإكثار من الحج لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة».
وقال: وكان السلف يكثرون من الحج لما فيه من تعب ومشقة ولا يتأخرون عن حضور موسمه الأعظم حتى ان المجاهدين منهم إذا جاء موسم الحج شهدوه وذلك لأن الحج يعادل الجهاد في كثير من الأمور كترك الوطن والأهل والولد والمال وتحمل المشاق.
الصحابة تابعوا بالحج
وأكد الداعية الرفاعي ان المسلم المستطيع يجب ان يكثر من الحج والعمرة ولا يطيل المدة، وتمر سنوات دون ان يهفو قلبه الى المسجد الحرام فإن في هذا هجرا لبيت الله الحرام، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد عليّ إنه لمحروم».
وذكر الرفاعي بعض النماذج التي تثبت عند البعض ضرورة الإكثار من الحج عن السلف رضوان الله عليهم، وبين ان في زمانهم كان الحج أكثر مشقة وأصعب مما هو عليه الآن، ومنهم «الأسود بن يزيد النخعي» الفقيه الزاهد العالم كونه حج ثمانين حجة وعمرة ولم يجمع بينهما، ومنهم «عطاء بن أبي رباح» مفتي أهل مكة وإمام أهل الكوفة حج أكثر من سبعين مرة، ومنهم «عمرو بن ميمون» كان عابدا ورعا كثير قيام الليل حج واعتمر مائة مرة، كما حج «سعيد بن المسيب» فقيه المدينة أربعين حجة وكذلك «سفيان بن عيينة» محدث الحرم الشريف حج سبعين حجة، كما حج أحد الأئمة الأعلام «عبدالله بن وهب» ستا وثلاثين حجة وهناك الكثير أمثال هؤلاء.
وتعجب الرفاعي ممن ينكرون الإكثار من الحج والعمرة الذين يتعللون بالزحام وكثرة الناس وغيرها من الأعذار الواهية، وأكد على وجوب ان تهفو القلوب الى بيت الله حبا وشوقا كلما اقترب موعد الحج وان يرجع الناس اليه كل عام كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا اشتياقا اليه.
وقال الداعية الرفاعي ان الحج أفضل رحلة يرجع بعدها المسلم كما ولدته أمه وقد غفر الله له ذنوبه، فما بال الذين ينتقدون كثرة الحج ولا ينظرون الى الذين يسافرون الى بلاد الكفر في كل وقت وحين، فما ان تحين فرصة حتى يسارعوا الى هذه البلاد التي ينفقون فيها من الأموال الكثير، فأيهما أفضل رحلة تغفر فيها الذنوب والخطايا أم رحلة تخسرون فيها أموالكم وتضيعون أوقاتكم وتزدادون ذنوبا؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
وأشار الداعية الرفاعي الى من ينادي بالإنفاق على المرضى وغيرهم من المحتاجين فذلك له وجوه اخرى من الصدقات والزكوات وغيرها من مشاريع الخير الكثيرة، أما تكرار الحج فلا مثيل له أبدا فإنه يغسل المسلم ويطهره من الذنوب ويعود الى أهله طاهرا نقيا، فأخلصوا النية لله وبادروا بأداء مناسك الحج.
الاثنان معا
ويرى الداعية نادر النوري ان الجمع بين تكرار الحج والصدقات امر محبب مادام الإنسان قادرا، مؤكدا ان التطوع بالنوافل مما يحبه الله تعالى ويقرب الى رضوانه.
وقال النوري: في الحديث القدسي الذي رواه البخاري: «ما تقرب الي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه، فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به».
واكد النوري ان المتابعة بين الحج مع رصد المسلم جزءا من ماله للصدقات ولاعمال الخير والدعوة الى الاسلام ومعاونة المسلمين في كل مكان من عالمنا الاسلامي او خارجه حيث توجد الاقليات المسحوقة، فيستحب الجمع بين ذلك كله.
وقال النوري ان التطوع بالنوافل مما يحبه الله تعالى ويقرب الى رضوانه وتكرار الحج يزيد ثواب الله عز وجل ويزكي النفس ويغفر الذنوب لقوله صلى الله عليه وسلم «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة».
أعمال البر نفعها أعم
بينما يرى د.يحيى اسماعيل ان اطعام الفقراء واعانة المرضى اعظم ثوابا واعم نفعا من تكرار الحج، وقال: ان كان حج النافلة له ثواب كبير عند الله فهو مقصور على تزكية النفس وغفران الذنوب، لكن كثيرا من المجتمعات المسلمة في حاجة ماسة لاعمال البر التي تتميز بنفعها الاعم وثوابها الدائم حتى بعد موت المسلم مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له» ولم يشر الرسول صلى الله عليه وسلم الى حج النافلة ضمن الاعمال التي يستمر ثوابها ويتجدد نفعها.
واشار د.اسماعيل الى ان حج النافلة لا يرقى لدرجة الوجوب وهذا ما يؤكده فقه الاولويات في التشريع الاسلامي الذي يدعو المسلمين للاخذ بأسباب القوة والعزة والقضاء على الفقر والمرض والجهل لذلك كان تقديم يد العون للمحتاج وصيانة ماء وجهه من السؤال اعظم وافضل عند الله من حج النافلة.
إطعام الفقراء
واكد د.اسماعيل على ان الاولى بأثرياء المسلمين ان يوجهوا فائض أموالهم لاعانة المرضى واطعام الفقراء وكسوتهم ومساعدة طلاب العلم الفقراء خاصة ان المجتمعات الاسلامية بها الكثير من المرضى لا يجدون نفقة العلاج وفقراء لا يجدون الطعام ومنهم طلاب علم لا يستطيعون مواصلة دراساتهم بسبب الحاجة الى المال، ولنا في العالم عبدالله بن المبارك اسوة حسنة حيث اعطى أما ترعى يتامى لا يجدون قوت يومهم نفقات حجه وعاد الى داره راجيا ثوابا اعظم بعد ان تخلف عن ركب الجميع.