Note: English translation is not 100% accurate
تحدث عن الأسرار العميقة لمعاني التلبية والحكم البليغة في المناسك والأجور العظيمة التي يغفل عنها بعض الحجاج
الحزيمي لـ «الأنباء»: الاستماع للمعازف في المشاعر أشد حرمة
1 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء


من أخطاء الحجاج التدافع عند الحجر الأسود وتكلف الوقوف على جبـل الـرحمة في عرفات والاضطباع في كل الأوقات
تبدأ كتابة الحسنات منذ خروج الحاج من منزله مع كل خطوة..ومن أكبر النعم أن جعل الله جزاء الحج غفران جميع الذنوبكيف للمسلم العاقل، والكيس والفطن، بعدما يدرك حقيقة الأجور العظيمة والمنافع الكثيرة في الحج أن يحرم نفسه كل هذا الخير والفضل؟! بل كيف يطيب له التأخير أو التأجيل، ففي الحديث القدسي الذي رواه ابن حبان وأبو يعلى «ان الله عز وجل يقول: ان عبدا صححت له جسمه وأوسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي، لمحروم»، ولذا جاء في وصية نبينا صلى الله عليه وسلم قوله «من أراد الحج فليتعجل فانه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة». «الأنباء» التقت الداعية رائد الحزيمي للحديث معه حول بعض الأسرار العميقة لمعاني التلبية والحكم البليغة في المناسك والأجور العظيمة التي قد يغفل عنها بعض الحجاج، حيث أكد أن الله عز وجل يكتب للحاج الأجر من حين يخرج من بيته قاصدا بيت الله، ففي صحيح الترغيب والترهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما ترفع ابل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله تعالى له بها حسنة او محا عنه سيئة او ترفعه بها درجة». وأوضح الحزيمي أن قبول العمل دائما ما يقلق المسلم التقي الذي يراقب الله في عمله، فإن الله عز وجل لا يقبل الأعمال إلا بتحقق الإخلاص وبمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، كما أشار إلى عدد من المخالفات الشرعية التي يرتكبها بعض الحجاج، كالمزاحمة والتدافع على الحجر الأسود لتقبيله، وما ينتج عنه من احتكاك الرجال بالنساء، وكذلك تكلف البعض في الوقوف وصعود جبل الرحمة في صعيد عرفات، واستماع بعضهم الى المعازف في البقاع المقدسة والمشرفة التي يعظم فيها الوقوع في المعاصي ومساخط الرب، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
لماذا يقول المحرم بالحج «لبيك اللهم لبيك»، وماذا تعني كلمة «لبيك»؟
كلمة «لبيك» هي استجابة لنداء ابينا إبراهيم عليه السلام، عندما أمره ربه عز وجل بقوله (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)، فما كان من ابينا إبراهيم إلا ان صعد على مرتفع من الأرض واخذ ينادي في الناس، ولم يكن في حينها احد في ذلك المكان، وهو مكان مكة في واد غير ذي زرع بين جبال ذات صخور صماء، ولكن امتثالا لأمر الله تعالى نادى بالناس، فكان ان بارك الله عز وجل بهذا النداء وصار الناس يحجون الى بيته المحرم منذ عهد ابينا إبراهيم عليه السلام الى يومنا هذا، وهم يرددون «لبيك اللهم لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، وهي تعني: استجابة تلو استجابة، واننا موحدون لك مقرون بالحمد لك ومعترفون بالنعمة لك ولا شريك لك، وهكذا كان صدى هذا النداء من عهد ابينا إبراهيم عليه السلام والناس يقصدون ويحجون البيت من كل اصقاع العالم على اختلاف أجناسهم وجنسياتهم وألوانهم ولغاتهم، يأتون راكبين، او راجلين أي ماشين على ارجلهم الى البيت الله الحرام وذلك كما قال الله تعالى (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
في الدنيا والآخرة
لكن ما هذه المنافع التي وعد الله بها ضيوفه الحجاج والمذكورة في الآية السابقة؟
المنافع التي سيشهدها الحاج لبيت لله الحرام كثيرة، منها دنيوية كالتجارة والتعارف وغيرهما ومنها أخروية وهي الأهم في الأمر وآكدها، وهي أن الحاج يرجع إلى أهله بعد الحج كيوم ولدته أمه، ففي الحديث الصحيح عند البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، أي ليس عليه من الذنوب شيء، وكما روى الامام مسلم في صحيحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحج يهدم ما قبله»، وهذا من اكبر النعم علينا من ربنا عز وجل ان جعل جزاء الحج هو غفران جميع الذنوب، وكذلك روى الامام احمد بن حنبل في مسنده قول النبي صلى الله عليه وسلم «الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة»، فيا له من جزاء عظيم وهنيئا لمن نال هذا الشرف من عند ربه، وليس هذا فحسب، وإنما للحاج أجور كثيرة وذلك من حين ان يخرج من بيته قاصدا الحج وذلك في كل خطوة، فقد جاء الحديث الصحيح المخرج في صحيح الترغيب والترهيب قول النبي صلى الله عليه وسلم «ما ترفع ابل الحاج رجلا ولا تضع يدا الا كتب الله تعالى له بها حسنة او محا عنه سيئة او ترفعه بها درجة».
الأجور العظيمة في المناسك
هل تذكر لنا شيئا من هذه الأجور التي قد يغفل عنها كثير من حجاج بيت الله الحرام حتى يستشعروا فضل الله العظيم عليهم؟
عند التلبية مثلا تكتب له الاجور العظيمة، فقد روى الترمذي وابن ماجة وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من ملب يلبي الا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر او شجر او مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا عن يمينه وشماله»، وهذا من بركة التلبية واستجابة النداء لله بان جعل يردد معك ما عن يمينك وشمالك من الأشجار والأحجار والطين على مد البصر ولك في ذلك الأجر الوفير الكثير من علام الغيوب، وزيادة في الأجر، فان من السنة رفع الأصوات في التلبية وهذا لحديث عند ابي داود والنسائي قال صلى الله عليه وسلم «أتاني جبرائيل فأمرني ان آمر أصحابي ان يرفعوا أصواتهم بالاهلال او التلبية فإنها من شعار الحج».
ومنها ما جاء في الحديث عند الطبراني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أهل مهل قط إلا بُشّر، ولا كبر مكبر قط الا بشر، قيل: يا رسول الله بالجنة؟ قال: نعم» فمن الذي يبشره؟ قطعا هم ملائكة الرحمن يبشرون الحاج بالجنان، ومن الأجور التي تكتب للحاج في حجه عند طوافه بالبيت مما لا يعلم مداها الا الله العلي القدير، ما جاء في صحيح الترغيب والترهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من طاف بالبيت، لم يرفع قدما ولم يضع قدما الا كتب الله له حسنة وحط عنه خطيئة وكتب له درجة».
ومن الأجور عند السعي والطواف بين الصفا والمروة ما قاله صلى الله عليه وسلم «واما طوافك بالصفا والمروة فهو كعتق سبعين رقبة»، واما الوقوف بعرفة فيا له من اجر عظيم، يكفيك منه ان الله تعالى يطلع على اهل عرفة ويشهد الملائكة بانه قد غفر لهم، كما جاء في الحديث «واما وقوفك عشية عرفة فان الله يهبط الى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة، يقول: عبادي جاءوني شعثا من كل فج عميق يرجون رحمتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل او كقطر المطر او كزبد البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له».
وعند رمي الجمار قال صلى الله عليه وسلم «واما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات»، وعند النحر قال صلى الله عليه وسلم «واما نحرك فمذخور لك عند ربك»، وللحاج اجر كذلك عند الحلاقة، ففي الحديث النبوي «وعند حلاقك شعرك، لك في كل شعرة حلقتها حسنة وتمحى عنك خطيئة»، وليس هذا فحسب بل ان الله تعالى يستجيب دعاءك، قال صلى الله عليه وسلم كما في سنن ابن ماجة «والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فاعطاهم».
وبعد ما رأينا من الأجور العظيمة والمنافع الكثيرة فلا تحرم نفسك هذا الشرف وهذا الكرم فتكون من المحرومين الذين قال عنهم الله عز وجل في الحديث القدسي عند ابي يعلى وابن حبان بتصحيح الالباني «ان الله عز وجل يقول: ان عبدا صححت له جسمه وأوسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة اعوام لا يفد الي، لمحروم» لذا نقول لإخواننا كما هي وصية نبينا صلى الله عليه وسلم «من اراد الحج فليتعجل فانه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة».
سبب تشريع الرمل والاضطباع
ما هي الحكمة من الرمل والاضطباع في الطواف أول ما يقدم الحاج إلى بيت الله؟
الرمل في الطواف هو الهرولة، وهي بين المشي والجري، وتكون في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف القدوم، وكذلك الاضطباع، وهو امرار الرداء من تحت الإبط اليمنى وإظهار الكتف اليمنى، وهو في الطواف فقط ولذلك مناسبة وسبب، وهو ان الصحابة عندما جاءوا لعمرة القضاء كما تسمى في الفقه وهي بعد صلح الحديبية فقد سمح المشركون للمسلمين بالعمرة وقد اخلى المشركون الحرم وجلسوا في الجهة الشمالية من ناحية الحِجْر ينظرون الى المسلمين وهم يؤدون العمرة وقالوا عنهم «جاءوكم من اكلتهم حمى يثرب» وهو مرض في المدينة يصيب الشخص بحمى شديدة تضعفه، وقد تقتله، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ان يطهر الله المدينة من هذا المرض، والشاهد من هذه القصة ان المشركين قالوا هذه المقولة، لكن اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبين لهم قوة المسلمين وانهم لم يصابوا بالحمى، فأمرهم ان يضطبعوا في الطواف وان يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى منه، ليعرف المشركون ان المسلمين أقوياء أشداء، ثم بعد ذلك عندما حج النبي عليه السلام أمرهم بالرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من الحجر الأسود الى الحجر الأسود.
علامات قبول الحج
كيف يتحقق المسلم من قبول حجه عند الله عز وجل؟
هذا السؤال يشغل بال المسلمين جميعا من السابقين واللاحقين وهذا كما قال الله تعالى (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)، فتقول ام المؤمنين حبيبة نبينا صلى الله عليه وسلم عائشة ابنة الصديق «الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر يا رسول الله؟ قال لا يا ابنة الصديق ولكن الذين يصومون ويحجون ويتصدقون ويخافون ان لا يتقبل منهم»، فهاجس القبول يشغل بال المسلمين، والله تعالى بين ممن يتقبل منهم فقد قال سبحانه وتعالى (إنما يتقبل الله من المتقين) فالتقوى شرط أساسي في قبول الأعمال، لأن الله غني عن العبادة قال الله تعالى (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)، وذلك لأن العبادة شرعت لأجل التقوى والله يقول في كثير من الآيات التي فيها ذكر العبادات (لعلكم تتقون) أي لأجل انكم تتقون ويحصل لكم التقوى، والجنة لا يدخلها الا المتقون، قال الله تعالى (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)، فهذا هو الشرط لقبول العمل ويتضمن الاخلاص لله تعالى الخالي من الشرك والرياء، كما الحديث القدسي «انا أغنى الشركاء عن الشرك فمن أشرك بعمله معي غيري تركته وشركه»، وكذلك ان يكون موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم لقوله «من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد»، فمن حقق الشروط السابقة نسأل الله له ان يتقبل منه ويجزيه أحسن الجزاء.
مخالفات في الحج
في الختام نود من فضيلتكم ذكر أبرز المخالفات التي يكثر من الحجاج الوقوع فيها رجاء اتقائها والحذر منها.
من هذه المخالفات التي يرتكبها الحجاج الاضطباع في كل الأوقات، فهذا خطأ، حيث الاضطباع فقط عند الطواف في البيت أول ما يقدم إلى مكة، ومن الأخطاء أيضا المزاحمة على الحجر الأسود لتقبيله والتدافع واحتكاك الرجال بالنساء، وكذلك حرص البعض هداهم الله على الذهاب الى جبل الرحمة في عرفات، واعتقادهم بالأفضلية او انها سنة، وهذا خطأ بلا شك، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما وقف عند الجبل قال «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف»، ولم يكن وقوفه لأجل الأفضلية وإنما لأجل أن يكون خلف الناس وهذا من عادته ان يتأخر عن الناس حتى يعين من يحتاج، وأخيرا من المخالفات القبيحة التي تصدر من الحاج الاستماع الى المعازف وهو في عرفات او منى وحتى في العزيزية، فهذا الأمر محرم وتشتد الحرمة في مثل هذه الأماكن التي شرفها الله تعالى.