Note: English translation is not 100% accurate
بأبي أنت وأمي يا رسول الله
3 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء
تلك شهادات غربية لعلماء ذوي قدم راسخة في الثقافة الغربية على العقلانية المتفردة التي تميز بها الإسلام، ويجدر بنا أن نقدمها لدفع الافتراء وللحوار مع العقلاء.
القدوة الطيبة
يقول دُرّاني: «أستطيع أن أقول بكل قوة انه لا يوجد مسلم جديد واحد لا يحمل في نفسه العرفان بالجميل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لما غمره به من حب وعون وهداية وإلهام، فهو القدوة الطيبة التي أرسلها الله رحمة لنا وحبا بنا حتى نقتفي أثره».
«.. وأخيرا أخذت أدرس حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فأيقنت أن من أعظم الآثام أن نتنكر لذلك الرجل الرباني الذي أقام مملكة لله بين أقوام كانوا من قبل متحاربين لا يحكمهم قانون، يعبدون الوثن، ويقترفون كل الأفعال المشينة، فغير طرق تفكيرهم، لا بل بدل عاداتهم وأخلاقهم، وجمعهم تحت راية واحدة وقانون واحد ودين واحد وثقافة واحدة وحضارة واحدة وحكومة واحدة، وأصبحت تلك الأمة، التي لم تنجب رجلا عظيما واحدا يستحق الذكر منذ عدة قرون، أصبحت تحت تأثيره وهديه تنجب ألوفا من النفوس الكريمة التي انطلقت إلى أقصى أرجاء المعمورة تدعو إلى مبادئ الإسلام وأخلاقه ونظام الحياة الإسلامية وتعلم الناس أمور الدين الجديد».
«.. تحمل صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما كاملة من المتاعب في مكة دون انقطاع، وثماني سنوات في المدينة دون توقف، تحمل ذلك كله، فلم يتزحزح شعرة عن موقفه، وكان صامدا، رابط الجأش، صلبا في أهدافه وموقفه. عرض عليه قومه أن ينصبوه ملكا عليها وأن يضعوا عند قدميه كل ثروات البلاد إذا كف عن الدعوة إلى دينه ونشر رسالته. فرفض هذه الإغراءات كلها ورضي بدلا من ذلك بأن يعاني من أجل دعوته. لماذا؟ لماذا لم يكترث أبدا للثروات والجاه والملك والمجد والراحة والدعة والرخاء؟ لابد أن يفكر المرء في ذلك بعمق شديد إذا أراد أن يصل إلى جواب عليه».
«هل بوسع المرء أن يتصور مثالا للتضحية بالنفس وحب الغير والرأفة بالآخرين أسمى من هذا المثال حيث نجد رجلا يتنازل عن سعادته الشخصية لصالح الآخرين، بينما يقوم هؤلاء القوم أنفسهم الذين يعمل على تحسين أحوالهم ويبذل أقصى جهده في سبيل ذلك، يقومون برميه بالحجارة والإساءة إليه ونفيه وعدم إتاحة الفرصة له للحياة الهادئة حتى في منفاه، وأنه رغم كل ذلك يرفض أن يكف عن السعي لخيرهم؟ هل يمكن لأحد أن يتحمل كل هذا العناء والألم من أجل السعي لخيرهم؟ هل يمكن لأحد أن يتحمل كل هذا العناء والألم من أجل دعوة مزيفة؟ هل يستطيع أي مدخول غير مخلص أن يبدي هذا الثبات والتصميم على مبدئه والتمسك به حتى آخر رمق دون أدنى وجل أو تعثر أمام الأخطار وصنوف التعذيب التي يمكن تصورها وقد قامت عليه البلاد بأكملها وحملت السلاح ضده؟».
«إن هذا الإيمان وهذا السعي الحثيث وهذا التصميم والعزم الذي قاد به محمد صلى الله عليه وسلم حركته حتى النصر النهائي، إنما هو برهان بليغ على صدقه المطلق في دعوته، إذ لو كانت في نفسه أدنى لمسة من شك أو اضطراب لما استطاع أبدا أن يصمد أمام العاصفة التي استمر أوارها أكثر من عشرين عاما كاملة. هل بعد هذا من برهان على صدق كامل في الهدف واستقامة في الخلق وسمو في النفس، كل هذه العوامل تؤدي لا محالة إلى الاستنتاج الذي لا مفر منه وهو أن هذا الرجل هو رسول الله حقا. هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ كان آية في صفاته النادرة ونموذجا كاملا للفضيلة والخير، ورمزا للصدق والإخلاص. إن حياته وأفكاره وصدقه واستقامته، وتقواه وجوده، وعقيدته ومنجزاته، كل أولئك براهين فريدة على نبوّته، فأي إنسان يدرس دون تحيز حياته ورسالته سيشهد أنه حقا رسول من عند الله، وأن القرآن الذي جاء به للناس هو كتاب الله حقا. وكل مفكر منصف جاد يبحث عن الحقيقة لابد أن يصل إلى هذا الحكم».