Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام يدعو إلى السلام ونبذ العنف والظلم والاستبداد
7 يناير 2011
المصدر : الأنباء

الماص: أسس التعايـش السلمي عقدهـا الرسـول صلى الله عليه وسلم فـي معاهـدة جديـرة بالاعجاب علـى مـر التاريخ
الإسلام شعّت حضـارته على العالم بمـا اتسم بـه مـن عـدل وتسامح وبـــر وعـــدل وتأليـف للقلــوبأكد الأمين العام المساعد للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والاغاثة د.بدر الماص ان الحضارة الاسلامية قد لعبت دورا كبيرا في التاريخ الإنساني وتركت بصماتها على الكثير من مجالات الحياة اليومية، واثرت تأثيرا عظيما على الانسانية جميعا وافادت افادات جبارة عن طريق التجارة والثقافة الاسلامية وذلك لأن الاسلام يحمل بين جنباته كل مقومات الحياة الكريمة الفاضلة والمعاني النبيلة الفياضة والمشاعر العظيمة التي تملأ كل المجتمعات بالحب والأمن والأمان والاستقرار.
الإيمان بالرسل جميعا
وعن أبرز سمات الدين الاسلامي تلك المقومات الحضارية التي اثرت في اتباعه حتى جعلتهم يبنون حضارتهم الاسلامية على هذه المقومات والتي تتمثل في عدة امور اولها: وجوب ايمان المسلم بكل الرسل السابقين فقد فرض الله على المسلمين الايمان بالرسل جميعا دون تفرقة بينهم وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) سورة البقرة: 163. ويقول سبحانه (يا أيها الذين آمنوا، آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) ويقول تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) البقرة: 285.
واضاف د.الماص ان الاسلام اعتبر الايمان ببعض الانبياء دون بعض خروجا عن دين الله وهدمه (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) كما اعتبر الإسلامي ان من يكذب بواحد من رسل الله يكون مرتكبا لجريمة التكذيب بهم جميعا، لأن الكل بناة بيت واحد يمهد السابق منهم للاحق، ويبني اللاحق على أساس السابق وأخذ عليهم في ذلك العهد والميثاق (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا).
السلم والسلام
ويواصل د. الماص عرض سمات الدين الإسلامي فقال: الإسلام يحث على السلم والسلام وأساس ذلك قول الله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) وقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) البقرة: 380.
واشار د.الماص الى ان ممارسة هذه القاعدة في العلاقات مع غير المسلمين في وقت السلم موجودة في ظل حياة النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري عن عروة عن اسماء قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع ابنها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم ان أمي قدمت وهي راغبة؟ قال: نعم صلي أمك».
ومما يدل ايضا على الدعوة للسلام والسلم قوله صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق» ويقول ايضا «افشوا السلام بينكم» والاسلام انما حث على السلام لانه يحطم مؤامرات الشيطان ويؤلف القلوب ويوجهها إلى العمل المثمر المفيد وهو في الوقت نفسه ينبذ العنف والظلم والاستبداد ويرفضها لانها امور ضد الطبيعة والفطرة الانسانية ولأنها لا تؤلف القلوب بل تنفرها.
التعايش السلمي
واستشهد د.الماص بأن الإسلام أول ما قام على التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم وما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في اول عهده بالمدينة المنورة واثناء اقامته للاسس المهمة لدولة الاسلام الأولى وبعد مؤاخاته بين المهاجرين والانصار فقد قام بوضع نظام سياسي لتحقيق وحدة يثرب بالاتفاق مع اليهود على أساس متين من الحرية والتآلف هذا العمل السياسي العظيم يتمثل في عقد معاهدة صداقة وتحالف وتقرير لحرية الاعتقاد بينه وبينهم.
وأكد أن هذه المعاهدة تعتبر من الوثائق السياسية الجديرة بالاعجاب على مر التاريخ وهذا التطور من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسبق إليه.
بلسم للجراح
وحول ما تضمنته تلك المعاهدة من أمور مهمة قال د.الماص ان هذه المعاهدة تعد بلسما لجراحات المجتمع المدني وعالجت الطبقات ودعت الى نصرة المظلوم ورعاية الحقوق وحرية التدين وألغت ما يعرف بالطبقية والعنصرية بتقرير المساواة في الحقوق والديانات وذلك لاتمام مرحلة التطور الصاعد ليعيش الجميع لأنفسهم ولغيرهم من الناس، كما ان بمقتضى هذه الوثيقة يصبح اليهود الذين يقيمون بيثرب رعية واحدة فلا تكون لهم أحكام خاصة بهم لا تسري على غيرهم ولا يختصون بنظم لا تنطبق على غيرهم وذلك مع الاحتفاظ بدينهم، تراعي فيه حرمة العقيدة وألا يكون لأحد عليهم سبيل فيها وان عليهم حكم الله تعالى وللنبي صلى الله عليه وسلم الا يحكم بينهم اذا وجد مصلحة وبين هذا قوله تعالى في شأنهم (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين) وان هذا يدل على انهم كانوا خاضعين فيما يتعلق بالنظام العام كحرمة الدماء والظلم ولكن شؤونهم الخاصة لا يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيها بينهم الا اذا جاءوا اليه فله ان يحكم وله ان يعرض.
ولفت د.الماص الى ان الحلف يوجب ان يكون عدو النبي صلى الله عليه وسلم عدوا لليهود فلا يجيرون قريشا ولا من ينصر قريشا وذلك لأن الميثاق يجعل أهل المدينة المنورة مسلمين ويهودا أهل ولاء واحد عدوهم واحد ومناصرتهم واحدة وبذلك يكون أمن الجميع واحد فمن هاجم فريقا من أهل المدينة هاجم المدينة كلها، وزاد: كما ألزمت هذه الوثيقة عناصر الأمة بالمشاركة بالمال عند الحاجة اليه لا فرق في ذلك بين مسلم ويهودي وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين، اذ اختلاف الدين لا يحول بين السلام الجماعي مادام الكل يؤدي ما يلتزم به ولا يقف في وجه مسيرة الآخرين.
التعاون
وأكد د.الماص ان ديننا الحنيف يحض على التعاون والتعارف والوئام بين المسلمين بعضهم ببعض وبينهم وبين غيرهم، وقد جاءت النصوص الكثيرة الدالة على ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومن ذلك قول الحق (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، ففي هذه الآية الكريمة يهدف الحق جلت قدرته الانسانية جميعا على اختلاف أجناسها وألوانها ليردها الى أصل واحد وإلى ميزان واحد ويطلعها على الغاية من جعله لهم شعوبا وقبائل فهي ليست للتناحر والخصام انما هي للتعارف والوئام والتعاون والوصال فأما اختلاف الألسنة والألوان واختلاف الطباع والأخلاق واختلاف المواهب والاستعدادات فلا يقتضي النزاع والشقاق بل يتحقق بذلك التكامل ليتم بعد ذلك التمازج والتعاون والوفاء بجميع الحاجات، وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله انما هناك ميزان واحد تتحد فيه القيم ويعرف به فضل الناس (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
البر والعدل
وزاد د.الماص موضحا ان البر والعدل مع الانسانية جميعا وان الاسلام يحض على ذلك بين المسلمين وغيرهم لأن الاسلام دين حب ووئام يكره الحرب ويمقت الظلم والعدوان ويسعى لجميع الناس تحت لواء واحد اخوة متحابين متعاونين (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
السماحة والرحمة
ولفت د.الماص الى ان الاسلام اكد على السماحة والرحمة وأكد انه دين سمح ولذلك فإن الله تعالى قد جعل السور القرآنية كلها تبدأ بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) وقال تعالى: (لا إكراه في الدين)، (ورحمتي وسعت كل شيء)، ومما يدل على سماحة الاسلام ايضا قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا»، وقوله: «عليكم بالرفق وإياكم والعنف والفحش ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه»، وقد طبق المسلمون هذا التسامح بينهم وبين غيرهم من غير المسلمين ولعل من أوضح الأمثلة في ذلك ما حدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما مرت به جنازة فقام لها فقال بعض الصحابة: يا رسول الله انها جنازة يهودي، فقال: «أوليست نفسا؟»، وغير ذلك أمثلة كثيرة تدل على تسامح المسلمين مع غيرهم.
احترام العهود والمواثيق
وأكد ان الاسلام يدعو الى حقن الدماء وانهاء الحروب او الموادعة والأمان قبل بدء الحرب ومن ذلك يشدد الله والنبي صلى الله عليه وسلم على احترام المواثيق فقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من يخفر ذمتي كنت خصيمه» ومن هنا فإن الإسلام انتشرت حضارته على العالم لما اتسمت به من عدل وتسامح وبر وعدل وغير ذلك.