Note: English translation is not 100% accurate
دعاة أكدوا مشروعية الرقية بالكتاب والسنّة.. وحذروا من المخالفات الشرعية من بعض أدعيائها
17 يناير 2011
المصدر : الأنباء



الشريكة: الرقية الشرعية أسيء فهمها وتطبيقها.. فجعلهـا البعـض وسيلـة لأكل أموال الناس بالباطل
الحاي: كــل مسلــم يستطيع أن يرقي نفسه أو يرقي زوجه وولده وأخاه.. وليست الرقية حكراً على أحد
العليمي: من علامات الرقاة التجاريين جهلهم بالعلم الشرعي وتركهم للنصيحة وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكرحول قضية مشروعية الرقية، وشروط صحتها، وأبرز المخالفات التي يقع فيها بعض الرقاة والمسترقين، وحكم أخذ تسعير خدمات الرقية التقت «الأنباء» عددا من الدعاة والعلماء للحديث عنها على ضوء الكتاب والسنة.
ففي البداية قال الداعية د.عبدالله الشريكة ان الرقية الشرعية قد شرعها الإسلام لتكون سببا في شفاء بعض الأمراض العضوية، والنفسية وقد رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ورقى ورقي عليه الصلاة والسلام، والتاريخ والواقع يشهدان على انتفاع الناس بالرقية الشرعية ولله الحمد. وأضاف أنه مع الأسف الشديد ظهرت ظاهرة سيئة وهي استغلال الناس ونهب أموالهم باسم الرقية، وكما أن كثيرا من شعائر الإسلام وشرائعه أسيء فهمها وتطبيقها فإن الرقية أخذت نصيبا كبيرا من هذا الفهم والتطبيق السيئ فأضحت وسيلة سهلة وميسورة للتكسب والثراء وأكل أموال البشر، يضاف إلى ذلك ما يقع من مخالفات شرعية فادحة من قبل هؤلاء الدجالين أو الجهلة الذين فتح كثير منهم مراكز للرقية تدر عليهم الأموال ويتوافد عليها المرضى العضويون والنفسيون دون تأن واستفسار. وتابع الشريكة قوله انه لا شك أن من يعاني من مرض ما لا يتردد في تجربة كل وسيلة ذكرت له في شفاء هذا المرض، ولن يتوانى في طرق أي باب أرشده إليه الناس في تعجيل الشفاء، لذا تجد أن بعض هذه المراكز يزدحم عندها الناس بصورة قد لا تحصل عند الأطباء المهرة، وما ذاك إلا لسرعة تعلق القلوب الضعيفة بالخرافة والدجل مع الأسف.
مخالفات بعض الرقاة
وأضاف أن هؤلاء المتصدرين للرقية هدانا الله وإياهم يقعون في مخالفات جسيمة لدين الله تعالى، ومصادمة صريحة لنصوص الشرع، فمن مخالفاتهم المبالغة في الأسعار أسعار الماء والزيت المقري عليه، كما يقولون، ومنها الخلوة المحرمة بالنساء ولمس المرأة الأجنبية، والاطلاع على شيء من عورتها عند البعض، وتعليق الناس بذواتهم بدلا من أن يعلقوهم بالخالق سبحانه. وقال الشريكة ان نصيحتي لهؤلاء الرقاة أن يتقوا الله تعالى، ويتذكروا الموت والبعث والحساب، وليحذروا خطوات الشيطان التي قادت الكثيرين إلى الهلاك، فكم من إنسان صادق ولج هذا الباب بقصد حسن، ثم لم يلبث أن يكون شيطانا إنسيا جريئا على معصية الله، وحقوق عباده، بعد أن كان يتورع عنها بشدة، ونصيحتي لإخواني المسلمين والمسلمات كافة ألا يتساهلوا في زيارة هذه الأوكار ولا التعامل معها، فالرقية يستطيعها أي إنسان، كل إنسان يملك أن يرقي نفسه ويدعو الله تعالى بالشفاء ويلتزم بالصلاة والأذكار التي ينتفع باجرها وتحفظه من شرور كثيرة.
مشروعيتها في الكتاب والسنّة
وأما الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية حاي الحاي، فأشار إلى أن الله تعالى قال (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء»، وهو حديث صحيح رواه ابن حبان، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال «استرقوا لها فإن بها النظرة» رواه البخاري، وقد أخرج ابن ماجه من طريق أبي خزامة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قدر الله شيئا؟ قال «هي من قدر الله تعالى»، فالحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل والعطش بالشرب، وهو ينجع في ذلك في الغالب، وقد يتخلف لمانع والله أعلم. وأضاف أن هناك عدة تعريفات للرقى عرفها العلماء منها، الرقية وهي تعويذ مقروء، والرقية وهي القراءة على المريض مع النفث أو المسح على موضع الألم، وتسمى العزيمة، وهي مشروعة ونافعة بإذن الله إذا كانت من القرآن والأدعية الصحيحة الخالية من الشرك والاستغاثة بغير الله. وتجوز الرقية في ماء ثم يشربه المريض، وقد روي عن ابن عباس جواز كتابة بعض الآيات بزعفران وغسلها من ماء زمزم أو من ماء المطر، وأن في ذلك شفاء بإذن الله، وذلك دليل على استحباب شرب ماء زمزم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له» وأمر أن يدعو من يشربه بقوله: «اللهم اجعله طعام طعم وشفاء سقم» والله أعلم.
شروط الرقية
وأوضح الحاي شروط الرقية الشرعية بما أخرج مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»، وروى ابن حبان عن كريب الكندي قال: «أخذ بيدي علي بن الحسين فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له: ابن أبي حثمة يصلي إلى أسطوانة فجلسنا إليه فلما رأى عليا انصرف إليه فقال له علي: حدثنا حديث أمك في الرقية قال: حدثتني أمي أنها كانت ترقي في الجاهلية فلما جاء الإسلام قالت: لا أرقي حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته فاستأذنته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارق ما لم يكن فيها شرك»، وهو حديث صحيح. وعليه فقد اشترط العلماء للرقية ثلاثة شروط لكي تكون صحيحة موافقة لشرع الله عز وجل، أولا: أن تكون بأسماء الله وصفاته جل وعلا، يعني أن يستعين فيها بالله جل وعلا متوسلا بأسماء الله جل وعلا وبصفاته، ثانيا: أن تكون باللغة العربية، أو ما يعرف معناه إن كان بغير العربية أو بكلام مفهوم.
ثالثا: أن يعتقد الراقي والمرقي أن هذه الرقية سبب من الأسباب، ونفع الأسباب إنما هو بإذن الله جل وعلا، قد تنفع وقد لا تنفع بإذن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، فالذي ينفع في الحقيقة والذي يورث النفع بالسبب وينتج المسبب هو الرب جل جلاله، هو الذي بيده ملكوت كل شيء، (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده)، وقال سبحانه: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو)، والأسباب يؤمر العبد بتعاطيها لكن مع تعلق القلب بالله جل وعلا. وتابع الحاي قوله انه مما تقدم يتضح أن الرقية الشرعية هي شفاء من الله عز وجل إذا صادف الدواء الداء نفع بإذن الله وبرئ المريض، وأن الرقية ليست خاصة بأناس دون غيرهم فكل شخص يستطيع أن يرقي، فأنت تستطيع أن ترقي نفسك أو أن يرقيك أخوك أو صاحبك أو زوجك، فليست الرقية حكرا على أحد. نعم لصلاح الشخص أثر في الرقية، ولكن كم من شخص تحقره ويجعل الله الشفاء في رقيته.
وختم الحاي حديثه بالنصيحة لإخوانه الرقاة بأن يتقوا الله عز وجل في عباد الله وأن يلتزموا بالضوابط الشرعية المذكورة سالفا وأيضا عدم استغلال ضعف الناس وحاجتهم لهم، وبخصوص معالجة النساء اذكرهم أن يجتنبوا الخلوة بالنساء وعدم القراءة عليهن بغير وجود محرم لهن، وأيضا بأن الضرورات تقدر بقدرها وألا ينسى الراقي أن المرأة أجنبية عليه وأنه لا يجوز له مسها أو شيء من هذا إلا في حال الضرورة المقتضية لذلك وعلى قدر الضرورة.
وبسؤالنا للإمام والخطيب في وزارة الأوقاف الداعية راشد العليمي عن كيفية تحقق الشفاء بكتاب الله تعالى أجاب قائلا: يتحقق حين يعتقد ويجزم بأن كتاب الله تعالى هو الشفاء والدواء النافع، ولا يشك ولا يتردد في أثر نفعه، ولا يجعله كتجربة، ولذا ننصح بأن يختار المريض من القراء أهل التقى والورع وقوة الإيمان والخوف من الله تعالى والنصح للمسلمين، ولا يذهب إلى النفعيين الذين جعلوا الرقية حرفة يأكلون معها أموال الناس بالباطل. وحول حكم وضع قائمة أسعار للرقية الشرعية أوضح العليمي أن كل من جعل القرآن الكريم وعلم الدين حرفة له ومصدر رزق فهو مخالف لسلف هذه الأمة المقتدى بهم، لأن قدوتهم في ذلك الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام الذين أخبر الله عنهم أنهم لا يسألون الناس أجرا على تبليغ دين ربهم، ونصرته، ونفعهم الناس في ذلك، حيث قال سبحانه وبحمده على لسان رسوله الكريم (نوح) عليه السلام: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله).
وأضاف أنه قد جاء في الحديث الصحيح الوعيد الشديد فيمن طلب العلم للدنيا بأنه لم يجد ريح الجنة يوم القيامة فضلا عن أن يدخلها فعن أبي هريرة أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة».
الراقي والدعي
وحول سؤالنا للعلمي عن كيفية التمييز بين الراقي الشرعي المتبع للسنة وبين الدعي الذي اتخذ الرقية تجارة أجاب قائلا ان من علامات الرقاة التجاريين عدم نصيحته للمريض وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، حيث إنهم يخشون ذهابه عنهم فتبور تجارتهم وتقل مكاسبهم وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت «غشيتكم السكرتان: سكرة حب العيش، وسكرة الجهل، فعند ذلك لا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر والقائمون بالكتاب والسنّة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار».
وأضاف أنه يمكن العلم بالراقي الشرعي من خلال أمور عدة، أولها: صحة العقيدة، فمن فسدت عقيدته فلن يقبل الله منه عملا أو قولا، ولقي الله وهو عليه غاضب، وثانيا: إخلاص العمل، فلابد أن تكون الغاية والهدف من الاشتغال في هذا العلم هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ثم تفريج كربة المكروبين، والوقوف معهم وتوجيههم الوجهة الشرعية في مواجهة هذه الأمراض على اختلاف أنواعها ومراتبها.
ثالثا: العلم الشرعي الصحيح، رابعا: المظهر والسمت الشرعي، فمن الأمور التي لابد أن يهتم بها المرضى مظهر المعالج العام من حيث التزامه بالهدي النبوي في شكله ومظهره، وأما خامسا: فالمحافظة على الفرائض والنوافل.