Note: English translation is not 100% accurate
مسلمو الأرجنتين يمارسون شعائرهم بحرية كاملة
25 مارس 2011
المصدر : الأنباء

تؤكد المخطوطات الإسلامية في البرازيل وكوبا وهايتي أن المسلمين استقروا في هذه الأراضي قبل أن تتوجه إليها الكشوف الجغرافية التي بدأها البحار الإسباني كريستوفر كولومبس، وقد أسس المسلمون في هذه المنطقة حضارة إسلامية راقية، كما نشروا الإسلام بين السكان الأصليين من الهنود الذين تجاوبوا مع دعوة الإسلام، فكانت لهم حضارات إسلامية متنوعة مثل: الماياس والأزنيكار والأنكاس والأوناس، ولها انتشار واسع في معظم دول القارة، وتؤكد الدراسات والبحوث أنه عند اكتشاف القارة الأميركية كان بين طاقم السفينة التي قادها كولومبس بحارة مسلمون نظرا لتفوقهم في علم الفلك، وتخصصهم في الملاحة وصناعة السفن آنذاك.
أما الهجرة الثانية فكانت بين عامي 1850 1860 من سورية ولبنان وفلسطين، وشهدت أميركا الجنوبية أكبر الهجرات في أوائل القرن الماضي، وتميز المهاجرون المسلمون إلى أميركا اللاتينية بقدرتهم على التكيف مع الأوضاع والبيئة التي هاجروا إليها مع الاحتفاظ بشخصيتهم وهويتهم الثقافية والحضارية، وقاموا بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية أكثر من مرة، مما ساهم في اعتناق آلاف من مواطني القارة للإسلام.
مزار دائم
تحول مركز فهد الثقافي في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس إلى مزار دائم لجميع مسلمي أميركا اللاتينية، لتعلم اللغة العربية ومبادئ الإسلام، إضافة إلى البرنامج القوي لوزارة الأوقاف الكويتية لطباعة المصاحف المترجمة إلى الإسبانية، وكتب التراث الإسلامي، وتعمل الوزارة على تفعيل التعاون مع الأزهر الشريف لدرجة أن هناك أكثر من (50) داعية ومقيم شعائر ينتشرون في دول أميركا اللاتينية.
الوجود الإسلامي في الأرجنتين بدأ من (140) عاما، إذ بدأت الهجرات الإسلامية إليها من بلاد الشام، (سورية ولبنان وفلسطين)، ولكن هذه الهجرة ما لبثت أن انقطعت لمدة طويلة حتى تفوق المسلمون من غير الأصول العربية من باكستان وبنغلاديش والهند، حيث وصلت نسبتهم إلى 55% من أعداد المسلمين هناك، يقابلهم وجود عربي بنسبة 45%، ويعيش المسلمون في الأرجنتين والذين يبلغ تعدادهم أكثر من (900) ألف مسلم في وئام تام وكامل مع شعبها الذي يعشق العروبة، ويبدي ارتياحا شديدا للمسلمين، وقد استفاد المسلمون هناك من هذه الأجواء في انتزاع حقوق عديدة حتى ان الأرجنتين هي الدولة الوحيدة في أميركا اللاتينية التي تعطي إجازة رسمية لمسلميها في عيدي الأضحى والفطر، وخصصت مصلى كبيرا في مطار بيونس أيرس ويمارس المسلمون شعائرهم في حرية تامة، ويشارك كبار المسؤولين في البلاد في أعيادهم، ولا توجد أي قيود على بناء مؤسسات إسلامية، من مساجد ومراكز ثقافية، وقد كرست هذه الحرية نجاح اندماج المسلمين في المجتمع الأرجنتيني. رغم أن اللوبي الصهيوني في الأرجنتين يعد ثاني أكبر لوبي في العالم بعد اللوبي «الإسرائيلي» في واشنطن، لكنه فشل في إثارة قلق مسلمي الأرجنتين واستعداء الدولة عليهم بسبب قوة الجالية المسلمة هناك، حيث يعمل أغلب المسلمين في مؤسسات قوية كالجامعات والمراكز الاقتصادية، ويلعبون دورا كبيرا في مجال التجارة، ومن ثم فإن اللوبي الصهيوني برغم قوته لم يفلح في استعداء الدولة والشعب عليهم، ولصعوبة هذه المسألة لجأ إلى إقامة الصلات مع مسلمي الأرجنتين، وهو ما حدث أثناء أزمة الرسوم المسيئة، إذ صدر بيان أدان فيه مسلك الجريدة الدانماركية وأعلن وقوفه التام إلى جانب مسلمي الأرجنتين في هذه الأزمة.
ثقافة واسعة
الأجيال الناشئة والشابة حاليا تتمتع بثقافة إسلامية واسعة، وهناك إقبال نسبي على تعلم اللغة العربية، وارتياد المراكز الإسلامية لتعلم أحكام تلاوة القرآن، لكن المشكلة تكمن في قلة الدعاة الذين يجيدون اللغة الإسبانية، وندرة الكتب المترجمة إلى اللغة نفسها، وهو أمر تحاول علاجه رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (أسيسكو).