Note: English translation is not 100% accurate
الرسول صلى الله عليه وسلم في عيونهم
25 مارس 2011
المصدر : الأنباء
هنري دي فاستري: «الله أحد الله أحد» كلمات رددها المسلمون أجمعون من بعده وغاب عنا معشر المسيحيين مغزاها لبعدنا عن فكرة التوحيديقول المستشرق الاميركي هنري دي فاستري: إن أشد ما نتطلع اليه بالنظر الى الديانة الاسلامية ما اختص منها بشخص النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قصدت أن يكون بحثي أولا في تحقيق شخصيته وتقرير حقيقته الادبية علني أجد في هذا البحث دليلا جديدا على صدقه وأمانته المتفق تقريبا عليهما بين جميع مؤرخي الديانات وأكبر المتشيعين للدين المسيحي.
ثبت إذن أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يقرأ كتابا مقدسا ولم يسترشد في دينه بمذهب متقدم عليه.
ولقد نعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مر بمتاعب كثيرة وقاسى آلاما نفسية كبرى قبل أن يخبر برسالته، فقد خلقه الله ذا نفس تمحضت للدين ومن أجل ذلك احتاج الى العزلة عن الناس لكي يهرب من عبادة الأوثان ومذهب تعدد الآلهة الذي ابتدعه المسيحيون وكان بغضهما متمكنا من قلبه وكان وجود هذين المذهبين أشبه بابرة في جسمه صلى الله عليه وسلم ولعمري فيم كان يفكر ذلك الرجل الذي بلغ الاربعين وهو في ريعان الذكاء ومن أولئك الشرقيين الذين امتازوا في العقل بحدة التخيل وقوة الادراك، الا ان يقول مرارا ويعيد تكرارا هذه الكلمات «الله أحد الله أحد». كلمات رددها المسلمون أجمعون من بعده وغاب عنا معشر المسيحيين مغزاها لبعدنا عن فكرة التوحيد.
«لو رجعنا الى ما وضحه الحكماء عن النبوة ولم يقبل المتكلمون من المسيحيين لأمكننا الوقوف على حالة مشيد دعائم الاسلام وجزمنا بأنه لم يكن من المبتدعين.. ومن الصعب أن تقف على حقيقة سماعه لصوت جبريل عليه السلام، الا ان معرفة هذه الحقيقة لا تغير موضوع المسألة لأن الصدق حاصل في كل حال».
«لا يمكن أن ننكر على محمد صلى الله عليه وسلم في الدور الاول من حياته كمال إيمانه وإخلاص صدقه، فأما الإيمان فلن يتزعزع مثقال ذرة من قلبه في الدور الثاني (الدور المدني) وما أوتيه من نصر كان من شأنه أن يقويه على الايمان لولا أن الاعتقاد كله قد بلغ منه مبلغا لا محل للزيادة فيه.
وما كان يميل الى الزخارف ولم يكن شحيحا، وكان قنوعا خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعيـــر مرة في حياتـــه، تجرد من الطمع وتمكن من نوال المقام الاعلى في بلاد العرب، ولكنـــه لم يجنح الى الاستبــــداد فيهــا، فلم يكن له حاشية ولم يتخذ وزيرا ولا حشمـــا، وقد احتــقر المال».