Note: English translation is not 100% accurate
ضحوا بأرواحهم
عثمان بن عفان
15 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
يمسك أحدنا بالمصحف وبخاصة في شهر القرآن الكريم ليشرع في تلاوة آيات الله، ولكن لأننا من الهاجرين ينتصر الشيطان علينا ويلهو بنا كي يصرفنا عن القراءة بحجج واهية، إما بالنوم أو ضعف التركيز أو عدم فهم المعاني.
أما أهل القرآن بحق فهم الذين لا تصرفهم الخطوب الجسام عن تلاوة آياته فهم يعيشون معها بقلوب حاضرة وعقول واعية.
ومن أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته ذلك الصحابي الذي استحيت منه الملائكة واستحيا منه رسول الله وبشره بالجنة، إنه الخليفة التقى عثمان بن عفان الشهيد الذي سالت دماؤه على صفحات القرآن.
كانت أغلب حياة عثمان بن عفان مع القرآن فقد كان يحيي الليل كله، وروي انه ختم المصحف أمام الكعبة في ليلة واحدة، وقد حوصر هذا الصحابي وهو أمير للمؤمنين في داره أربعين يوما، وأعلن الثوار بجرأة ضارية: إما اعتزال عثمان وإما قتله، وكان مع عثمان في الدار ما يقرب من تسعمائة من المهاجرين والأنصار منهم الحسن والحسين وعبدالله بن عمرو أبوهريرة وعبدالله بن الزبير، ولكن عثمان رفض ان تراق قطرة دم أي مسلم وأمرهم ان يعودوا إلى منازلهم، وفي صبيحة يوم الجمعة رأى عثمان النبي في المنام يقول له: يا عثمان أفطر عندنا فأصبح صائما مستسلما لأمر الله مشتاقا للقاء رسول الله.
وكانت في الدار نائلة بنت القرافصة زوجته، وراح يتلو آيات الله، فدخل عليه محمد بن أبي بكر واخذ بلحيته فقال له عثمان: مهلا يا بن اخي لقد أخذت ما كان أبوك ليأخذ به، فتركه محمد مستحييا، فاستقبله القوم على الباب وحاول ان يردهم حتى غلبوه فدخلوا وخرج محمد خائفا.. فأتاه رجل بيده جريدة حتى قام على رأس عثمان فضرب بها رأسه فشجه فقطر دمه على المصحف حتى لطخه، ثم تعاونوا عليه فاتاه رجل فضربه على صدره بالسيف، ووثبت نائلة بنت القرافصة وصاحت وألقت بنفسها عليه وقالت: أيقتل أمير المؤمنين؟ وأخذت السيف فقطع الرجل يدها. وانطلقوا بعد أن أخذوا متاع الدار ومر رجل على عثمان ورأسه على المصحف فضرب رأسه برجله.. وكانت أول قطرة من دمه قد سقطت عند قوله تعالى (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.)، ويروى انه كان قد وصل إليها في التلاوة.