Note: English translation is not 100% accurate
منكراً على مفتي مصر د.علي جمعة إجازته للبناء على القبور وزعمه أن في إزالة القباب عليها تشويهاً للإسلام
السعيد: أعظم أسباب الشرك بالله الغلو في القبور وأول شرك وقع في الأرض غلوّ قوم نوح في الأولياء
18 ابريل 2011
المصدر : الأنباء



بناء قبة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ليست منه ولا من أحد أصحابه ولا علماء الأمة بل من بعض ملوك مصر المتأخرينإعداد: ضاري المطيري
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها» رواه أحمد وصححه الألباني، وعن عمر رضي الله عنه انه قال «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وآله وسلم» رواه البخاري، ولذلك اتفق الفقهاء على استحباب الدفن في مقابر الصالحين، وفي الأماكن الفاضلة. «الأنباء» كان لها جولة سابقة في محطات مختلفة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تلك المحطات التاريخية مقبرة البقيع، والتي دفن فيها نحو من 10 آلاف صحابي رضي الله عنهم أجمعين، وفي السياق نفسه كان للداعية د.محمد النجدي مشاركة دعوية حول آداب زيارة البقيع. كما لم ننس الحديث حول منزلة القبور في الإسلام، القبور التي تحترم ولا تعظم، وأصحابها الموتى الذين يدعى لهم، ولا يدعون من دون الله، مرفقين ردا علميا للداعية السعودي د.عبدالعزيز السعيد على مفتي مصر د.علي جمعة لإجازته البناء على القبور مخالفا في ذلك النصوص الشرعية الصحيحة والصريحة،
وفيما يلي تتمة لتلك المحطات:
استنكر رئيس قسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض ورئيس الجمعية السعودية للسنة النبوية الشيخ د.عبدالعزيز بن محمد السعيد ما تضمنته خطبة الجمعة لمفتي مصر د.علي جمعة حول جواز البناء على القبور، موضحا أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتفصيل في شأن القبور، وبينت ما يجوز وما لا يجوز، وسدت كل ذريعة قد تفضي إلى الإشراك بالله، أو تقدح في التوحيد، ومن ذلك تحريم البناء على القبور.
كما أكد أن من أعظم أسباب الشرك بالله تعالى الغلو في القبور والأولياء، بل هو سبب أول شرك وقع في الأرض، كما هو معلوم من حال قوم نوح عليه السلام، كما في قول الله تعالى (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا)، السعيد أفرد ردودا علمية على بعض ما تضمنه كلام مفتي مصر ورآه مخالفا للأدلة الصحيحة الصريحة، وفيما يلي أبرز النقاط التي تناولها في رده:
1_ وصف د.علي جمعة هدم البنايات على القبور بأنه خروج عن الدين والعقل والإنسانية، وهذا رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سوّيته، والمشرف هو العالي، قال النووي «فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم، بل يرفع نحو شبر ويسطح»، وقال ابن الجوزي «والمشرف العالي، وعلى هذا يكره تعلية القبر»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية «فأمره بطمس التماثيل وتسوية القبور العالية المشرفة، إذ كان الضالون أهل الكتاب أشركوا بهذا وبهذا، بتماثيل الأنبياء والصالحين، وبقبورهم»، وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن «وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما فذلك يهدم ويزال، فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها. وباعتبار هذه المعاني وظاهر النهي أن ينبغي أن يقال: هو حرام».
وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. وروى أيضا عن ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها، فهل بعد هذه الأحاديث التي قالها من لاينطق عن الهوى سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وأكملهم علما وإيمانا، سيقول المفتي بأن هدم ما بني على القبور مما يخالف الشرع خروج عن الدين والإنسانية والعقل؟ وفضيلة المفتي لم يفرق بين ترك هدمها لما يترتب عليها من فتنة وتحريم هدمها لكونها جائزة أو مستحبة، ولهذا لو اقتصر على كون هدم بعض الأضرحة يسبب فتنة أعظم، لكان له وجهة شرعية، لكنه أنكر مبدأ تحريم البناء على القبور وهذا يعارض الأدلة كما تقدم.
2_ ذكر المفتي أن من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عصمه أن يُعبد، واستشهد بحديث «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد»، وعلى هذا الكلام مؤخذات: الأولى: ليس في الحديث أن الله أجاب دعاءه صلى الله عليه وسلم، حتى يقضي المفتي بعدم تخلف ما وعده ربه بما أجابه من دعائه، وهو الدال على المعجزة، إن سلمت الدعوى، لاسيما وقد ثبت أنه دعا الله في بعض المواضع فلم يجب لحكمة منه جل وعلا، كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها».
الثانية: ولو سلمنا بصحة الاستدلال بأن الله عصم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعبد، فهل عصم الله سبطه الكريم الحسين رضي الله عنه أن يعبد؟ وهل عصم غيره من الأنبياء والملائكة والأولياء أن يعبدوا؟ فإن كان الجواب بنعم، بطل كونه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم كما قرره المفتي، وإن كان الجواب بـ (لا) فهو حق، وحينئذ يبطل الاستدلال به.
3_ ذكر المفتي أن المسجد المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» يراد به موضع السجود، وهذا كلام غير صحيح، لأنه قصر للفظ على بعض أفراده أو مسمياته بدون دليل، بل الدليل على خلافه، قال الفيومي في المصباح المنير «المسجد بيت الصلاة، والمسجد أيضا موضع السجود من بدن الإنسان، والجمع مساجد»، وقال ابن منظور في لسان العرب «والمسجد والمسجد الذي يسجد فيه»، ... وقال ابن الأعرابي: مسجد بفتح الجيم محراب البيوت، ومصلى الجماعات مسجد بكسر الجيم، والمساجد جمعها والمساجد أيضا الآراب التي يسجد عليها والآراب السبعة مساجد)، وعلى هذين المعنيين دارت تفاسير المسجد والمساجد في القرآن العظيم، فإذا تقرر هذا وجب تعميم ما عممه الشرع وإطلاق ما أطلقه، كيف وقد جاء ما يؤيد عدم قصره على ما ذكره المفتي، كما في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها»، وفي الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة».
4_ وأما الاستدلال بالقبة التي بنيت على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاستدلال باطل، لأن الذي بناها هو الملك المنصور قلاوون سنة 678 هـ، فوقع فعله خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجب اطراحه لا الاحتجاج به، قال العلامة الصنعاني في كتابه تطهير الاعتقاد «فإن قلت: هذا قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عمرت عليه قبة عظيمة أنفقت فيها الأموال. قلت: هذا جهل عظيم بحقيقة الحال، فإن هذه القبة ليس بناؤها منه ولا من أصحابه ولا من تابعيهم ولا تابعي التابعين ولا من علماء أمته وأئمة ملته، بل هذه القبة المعمولة على قبره من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة ثمان وسبعين وستمائة. ذكره في «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة» فهذه أمور دولية لا دليلية، يتبع فيها الآخر الأول».
5_ قال المفتي (هل سيدنا ومولانا الحسين وثن؟) قلت: هناك فرق بين إطلاق اللفظ باعتبار الشخص وإطلاقه باعتبار الفعل، ولهذا قال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) والذين يعبدون عزيرا والمسيح وأمه وغيرهم من الملائكة والأنبياء والصالحين ومن دونهم، عبادتهم عبادة للطاغوت، لكن المعبود بعينه لا يقال له طاغوت إلا إذا عبد من دون الله وهو راض أودعا إلى عبادة نفسه.
6_ ذكر المفتي أن هدم الأضرحة (وهي البنايات التي على القبور المخالفة للشرع) تشويه للإسلام فيا سبحان الله هل امتثال قول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) تشويه للإسلام؟ هل تحقيق التوحيد والاتباع وسد الطرق المفضية إلى الشرك تشويه للإسلام؟ بل بقاء هذه البنايات والقباب، وتعلق الجهلة بالأموات، ودعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح هو عين التشوية للملة الحنيفية التي جاءت بها رسل الله وأنبياؤه وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين، كما أن فيه استنزاف أموال الجهلة والفقراء من قبل سدنة هذه الأضرحة ومرتزقتها، ومنح صكوك الغفران ظلما وافتراء على الله مقابل أموال يأكلونها بالباطل.
تاريخ البقيع
تقع مقبرة البقيع شرقي المسجد النبوي الشريف، وهي مدفن أهل المدينة من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الآن، وتبلغ مساحتها الحالية 180 ألف متر مربع تقريبا، وتضم رفات الآلاف المؤلفة من أهل المدينة ومن توفي فيها من المجاورين والزائرين، وفي مقدمتهم الصحابة الكرام، ويروى أن 10 آلاف صحابي دفنوا فيه، منهم ذو النورين عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين، وأمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عدا خديجة وميمونة رضي الله عنهن أجمعين، كما دفنت فيها ابنته فاطمة، وابنه إبراهيم، وعمه العباس، وعمته صفية، وحفيده الحسن بن علي رضي الله عنهم، وكذلك علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق رحمهم الله.
وتشير المصادر التاريخية الى أن أول من دفن في تلك البقعة، والتي كانت بستانا يحوي أشجارا من العوسج، هو الصحابي الجليل عثمان بن مظعون رضي الله عنه، حيث شارك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه في ذلك، ثم دفن إلى جانبه إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
فضل الموت في المدينة
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها» رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وعن عمر رضي الله عنه انه قال «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وآله وسلم» رواه البخاري، وقد علق عليه الإمام النووي رحمه الله بقوله «يستحب طلب الموت في بلد شريف».
إزالة القباب على القبور
لم تبن القباب البدعية على قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت النبوي عند دفنهم، ولم تعمل لهم تلك الأضرحة الكبيرة، وإنما حصل البناء عليها واتخاذها مساجد تقصد من دون الله على أيدي الجهلة والمبتدعة ومن قصد من بنائها وسيلة لأكل أموال السذج من المسلمين، وبالتحديد بنيت الكثير منها في مقبرة البقيع في القرن الرابع الهجري في عهد بني بويه كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى، وزمن المماليك، وبقيت حتى 1344 هـ، والتي أزالتها الدولة السعودية، وفي تسوية القبور المشرفة امتثالا لما رواه مسلم في صحيحه عن أبى الهياج الأسدى قال قال لى على بن أبى طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته».