Note: English translation is not 100% accurate
الشريعة أرست قواعد الأمن والأمان في المجتمع
22 ابريل 2011
المصدر : الأنباء



القطان: الإسلام حرّم كل ما يقلق الأمن ويساعد على التفرقة والمنازعات
العليمي: على الجميع المحافظة على أمن الوطن وصيانته من كل سوء أو اعتداء
العنجري: نعمة الأمان من أهم النعم وجحودها يؤدي إلى الخوف وشيوع الفسادالإسلام دين الأمن والأمان، وقد قرر القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هذه النعمة فقال سبحانه وتعالى: (وان عليكم لحافظين كراما كاتبين) وقوله تعالى (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) وقد عرض الإسلام قواعد سليمة لكفالة الأمن والأمان في الداخل والخارج واستحدث نظما وشرائح للمحافظة على حياة الناس وأرواحهم وشرفهم ووضع الحدود، كما وضع الفقهاء وجوه التعزير لمؤاخذة المذنب ومعاقبة المتهم والضرب على أيدي العابثين بالنظام العام، حول مفهوم الأمن والأمان في الإسلام نستعرض معكم الآراء التالية:
ظلم عظيم
في البداية يوضح لنا الداعية الإسلامي أحمد القطان مفهوم الأمان فيقول: الأمان هو زوال الخوف من النفس وشعورها بالاستقرار والطمأنينة، هذا الشعور له أثر عظيم في حياة الناس والأمة بأسرها، فالأمن هو نعمة أساسية في حياة الإنسان، كما في الحديث الذي رواه الترمذي: «من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» وقد منّ الله بالأمن على قريش فقال تعالى: (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) وجعل مكة حرما آمنا فأقسم بأنها البلد الأمين ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا، وكذلك من آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أو شرك وجعل سلب الأمن عقابا لمن كفر بأنعم الله وشرّف السلام فكان اسما من أسمائه وسمى به الجنة وجعله تحية المسلمين فيما بينهم وتحية الملائكة لهم في الجنة وكان نزول القرآن في ليلة السلام وكل ذلك وردت به النصوص في القرآن والسنة، ومن أجل الحفاظ على الأمن والسلام قال القطان: حرم الله الاعتداء على الحقوق ووضع لها عقوبات صارمة فحرّم القتل والسرقة وانتهاك الأعراض بالزنا والقدح والاتهام، وحرّم الإفساد في الأرض، وعدّه محاربة لله ورسوله، كما حرم الإسلام كل ما يقلق الأمن ويساعد على التفرق والمنازعات، كالخيانة والاعتداء على المخالف في العقيدة، وقتل النفس والإفساد في الأرض (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ـ التوبة: 6) الى غير ذلك من الإجراءات. وبلغ من اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على أمن الناس انه قال: «من أشار الى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي وان كان أخاه لأبيه وأمه» رواه مسلم.
وقال: «من أخاف مؤمنا كان حقا على الله ألا يؤمنه من فزع يوم القيامة» وروى أبوداود ان بعض الصحابة كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل منهم فانطلق بعضهم الى حبل معه فأخذه ففزع فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما» وفي حديث رواه الترمذي بسند حسن: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا».
من المنكرات
واستطرد الداعية القطان سرد عدة أحاديث تندد بمن يخيف مسلما فقال: في حديث رواه البراز والطبراني وغيرهما عن عامر بن ربيعة ان رجلا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم. وأكد ان هذه الأحاديث تبين ان تخويف الآمن من دون وجه من المنكرات التي تتنافى مع الاخوة الإنسانية والتي تحول دون التطور الذي يلزمه الهدوء والاطمئنان على الحقوق، تلك المنكرات التي تهوي بالإنسان الذي كرمه الله الى درك الوحوش في الغابات التي تسيرها الغرائز.
الإرهاب من التخويف
وعن علاقة الإرهاب بعدم الأمان والتخويف يقول الداعية راشد العليمي: الإرهاب هو التخويف، والرهبة هي الخوف وكل العباد لابد ان يرهبوا الله اي يخافونه قال تعالى: (وإياي فارهبون ـ البقرة: 40) ومع تخويف الله بعقاب العاصين يكون الرجاء بثواب الطائعين والإرهاب محرم لأن الإسلام دين السلام، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ـ البقرة: 208) وهو دخول في السلم بين المسلمين بعضهم مع بعض وبينهم وبين غيرهم، قال تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ـ الأنفال: 61) وموقف النبي صلى الله عليه وسلم من صلح الحديبية تطبيق عملي لهذا المبدأ العظيم، ووعد ان جاؤوه بخطة سلم قبلها منهم وكانت شروط الصلح مؤكدة لذلك، حتى ان بعض الصحابة شعر فيها بشيء من الذلة والضعف، لكن حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم بددت كل ذلك وهو القائل في حديث رواه البخاري ومسلم وقد انتظر العدو في بعض ايام حتى مالت الشمس «يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فاذا لقيتموهم فأصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف، وذلك كله ايثار للسلم والامن الذي هو نعمة اساسية في حياة الانسان». وحول سبب ظهور آفة الارهاب، اكد العليمي ان سببها يعود الى الجهل بالدين وما ينبغي ان تكون عليه علاقة الانسان بمجتمعه وبولاة الامر فيه ووجوب طاعتهم والتعاون على تنفيذ الخطط والبرامج التي يوجهون اليها، وشدد على ضرورة الاهتمام بتفقيه الاجيال المسلمة بعلاقة المسلم بولي الامر ووجوب طاعته وعدم الخروج عليه، وان ذلك ما اتفق عليه السلف الصالح في هذه الامة وذلك من اجل تنظيم حياة الناس واستقرارهم وامنهم.
واكد اهمية افهام الاجيال في المدارس والجامعات والمساجد المعاني التي تتضمنها النصوص الشرعية بشأن تعاليم الاسلام الوسطية وانه دين لا غلو فيه ولا تشدد، قال تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)، وطالب الجميع بالحفاظ على امن الوطن وصيانته من كل سوء ومواجهة اي تحد او اعتداء يزعزع من امان الناس فيه.
أكبر النعم
وحول المفهوم الشامل للامن في الاسلام، تقول الداعية منال العنجري: تحدث القرآن الكريم عن نعمة الامان بالتفصيل لأن فقدان الشعور بالامان والشعور بالخوف والفزع والاضطراب النفسي كل ذلك يؤدي الى شيوع الفساد والبلبلة في الامة، فجعل الله تعالى صفة الامان والسلام من صفات بيته الحرام الذي هو اول بيت وضعه الله تعالى في الارض لعبادته، فيقول (ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعاملين، فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا)، اي ومن التجأ اليه آمن من التعرض له بالاذى او القتل. وزادت العنجري: وقد بين لنا القرآن الكريم في كثير من آياته ان نعمة الامان من اهم النعم التي يجب ان يحافظ الانسان عليها حتى يعيش في استقرار وتواصل حتى يشيع الخير بين الناس، كما بين لنا ان جحود هذه النعمة وعدم شكر الله تعالى عليها يؤدي الى الخوف الذي يمنع صاحبه من التفرغ للاصلاح والتعمير او مواصلة طلب العلم او غير ذلك من الاعمال التي تساعد على تحقيق حياة مطمئنة للانسان.
السلام
وبينت العنجري ان لفظ الامن ولفظ السلام كلاهما يدل على السلامة من الخوف والخلاص من الفزع والنجاة من كل ما يبعث على شيوع القلق والشرور بين الافراد والجماعات.
وقالت: يكفي ان لفظ السلام من اسماء الله الحسنى ومن صفاته العظمى، قال تعالى (هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون).
واشارت العنجري الى كثير من الوصايا النبوية العظيمة التي تدعو الى اجتناب الضرر بالناس وعدم تخويفهم او التعرض لهم بالاذى لأن ترويع الناس امر محرم تأكيدا لحرمة الناس اينما كانوا، خاصة ان الشيطان قد يهيئ للانسان ويزين له ما لم يكن يقصد، فيوقعه في الشر، كما ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ذكر في حديث ان من حمل علينا السلاح فليس منا، واكدت ان الامن بين الناس من اهم اسس الحياة وسعادتها كما اوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.