Note: English translation is not 100% accurate
زنى المحارم من أكبر الكبائر ويخالف الفطرة السليمة
13 مايو 2011
المصدر : الأنباء



ظاهرة شاذة تنذر بالخطر وتهدد بتفسخ العلاقات الاجتماعية، ان نرى على صفحات الجرائد حوادث تبعث على الاشمئزاز عن تفشي العلاقات الآثمة التي تقع بين المحارم فنرى ابا يعتدي جنسيا على ابنته وهو سكران، وآخر يرى ابنه وابنته يمارسان الرذيلة، وعما ينجب سفاحا من ابنة اخيه، وذاك استاذ جامعي ذهب الى دار الافتاء في احدى الدول الاسلامية يشكو زوجته التي تصر على الطلاق ورفضه لهذا الطلب، وعندما سئل عن سبب اصرارها قال في برود وعدم مبالاة: لقد شاهدتني مع والدتي في وضع مخجل لقد تعودت على هذا منذ اكثر من 25 عاما حين توفي والدي وانا صغير ولم اكن اعي شيئا حيث طلبت امي مني ان اعاشرها وصارت هذه عادتنا لا نستطيع الاستغناء عن بعضنا وغيرها من القصص كثير، حول هذه القضية المهمة نتعرف على آراء المختصين من اهل الشرع والنفس والاعلام في هذه الجريمة النكراء.
يؤكد العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي ان هذه الجرائم منكرة ويجب ان يعاقب مرتكبها بأشد انواع العقاب التعزيري، فقد جرم الاسلام هذه الممارسات والافعال المشينة التي كانت تقع في بعض المجتمعات والبيئات، لذلك فما يفعله هؤلاء القلة لا يمكن التهاون فيه لانه يخالف العقيدة الاسلامية التي جاءت لصالح الانسان في كل زمان ومكان، بل يخالف الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، فلا يعقل ان يرتكب مثل هذه الجرائم انسان عاقل أو في وعيه.
انحراف أخلاقي
غير ان د.الطبطبائي يرى ايضا ان هذه الحالات شاذة جدا ونادرة ولا يمكن اعتبارها ظاهرة لان المجتمعات العربية والاسلامية مازالت بخير فهي تعرف الاحكام والآداب الدينية حتى في الاوساط غير المتعلمة والذي تجدر ملاحظته انها تقع اما في مجتمعات لا تعرف شيئا عن دينها بالكلية او انها تمارس ذلك كنوع من الحرية والتحضر، وهنا تكمن الخطورة حيث التقليد الاعمى للغرب وحضارته، فنحن نرحب بحضارة الآخرين لكن فيما يتفق مع حضارتنا وقيمنا واخلاقنا، اما ما يتعارض مع ثوابتنا فنحن نرفضه ومن هذا الذي نرفضه ذلك الانحراف الاخلاقي الذي تقع فيه القلة من دون وعي او ادراك لقيم ومبادئ الدين، واكد د.الطبطبائي ان هذا من عمل الشيطان ويستوجب اشد العقاب.
غياب الأسرة
ويوضح استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.صالح الشويت ان هذه الظاهرة وان كانت شاذة ونادرة فإنها واقع يعترف به المتخصصون ويناقشون دوافعه واسبابه التي تعددت، خاصة في العقد الاخير من القرن العشرين حيث الانفتاح غير المدروس على المجتمعات الغربية، وتنافس الفضائيات على جذب المشاهدين بكل السبل والوسائل ومعظمها غير مقبول لما تعرضه من ممارسات لااخلاقية، في مقابل هذا غياب او تغييب متعمد للدين وابعاده عن تنظيم حياة الناس، ولا يقتصر هذا على دين بعينه، فالدين بصفة عامة يتعرض لعمليات تهميش، وهنا مكمن الخطورة لان النفس الانسانية ان لم تجد ما يحكم رغباتها ويضبط تصرفاتها فسدت وافسدت وتموت، اضف الى هذا غياب دور الاسرة فلم تعد هناك الاسرة الكبيرة التي تجمع وتربي وتعلم وتورث الاخلاق والقيم وتهذب وتقوم المنحرف في بداية انحرافه، وتعيده الى صوابه، وهناك عوامل اخرى تدعم وتساعد على خلق هذا المناخ غير الصحي، فهناك تهميش ايضا لدور المدرسة والجامعة وتركيز من وسائل الاعلام على نقل انماط الحياة في المجتمعات الاخرى والدعوة الى التأسي بها وتطبيقها في مجتمعاتنا، كل هذا يهيئ بيئة قابلة لنمو وتغلغل الانحراف.
وخطورة تفشي هذه الظاهرة او حتى كثرة الحديث عنها تؤثر بالسلب في نفسية الاسوياء كما يقول د.الشويت اذ يعتقد هؤلاء ان المجتمع كله هكذا وبالتالي يحجمون عن الزواج الشرعي ويصبحون في حالة شك وريبة في أي تصرف أو سلوك حتى وإن صدر بحسن نية من صاحبه، وهكذا يصاب المجتمع بنوع من الشك ويتحول أفراده أما الى متهمين للغير بسوء السلوك أو متهمين من قبل الغير بهذا، وبالتالي يتحول أفراد المجتمع الى «مجتمع شكاكين» ويهملون أعمالهم ويتفرغون للقيل والقال وتزداد الأمة تدهورا.
قوانين صارمة
وينبه د.الشويت الى ضرورة تضافر جهود الهيئات والمؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية والإعلامية والتربوية للقيام بدورها في توعية الناس بخطورة تفشي هذه الظاهرة وتوضح حدود العلاقات بين الناس خاصة بين المحارم حتى يعيش الإنسان في حالة استقرار نفسي واطمئنان على ان عرضه مصون وشرفه وكرامته لا يمكن ان يمتهنهما أحد مادامت هناك قواعد وقوانين صارمة تردع المنحرف وقبل هذا يوجد الوعي الذي يحمي الإنسان من الوقوع في براثن الرذيلة لأن الجهل هو أول أسباب ودوافع انتشار مثل هذه الجرائم.
أين التربية؟
ويتساءل سكرتير تحرير مجلة الوعي الإسلامي سليمان الرومي أين الأم وأين الأب؟
ان وقوع مثل هذه الجرائم يعود الى الإهمال الحقيقي الذي يعانيه الأبناء في صغرهم من الآباء الذين تفرغوا لجمع المال وتركوا مهمة التربية للمربيات والكارثة ان هؤلاء الخادمات أجنبيات لا يعرفن عاداتنا وتقاليدنا فضلا عن تعاليم ديننا وليس هذا فحسب بل ان انهيار مؤسسة التربية وتنشئة الأجيال شمل كل الأجهزة المفترض فيها تربية وإعداد الأبناء كالمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام المختلفة وخاصة التلفاز، فنحن نعيش عصرا يمكن تسميته بعصر (اللاتربية)، فكل شيء يدل على غياب التربية في حياتنا، ومن ثم فلا غرابة في أن نجد أبشع الجرائم والتي تقع بين فئات من المفترض انها تخاف بل تموت من أجل الحفاظ على عرضها وشرفها فإذا بها هي نفسها التي تنتهك وتغتصب وترتكب المحرمات.
ويشير الى ان هذه الجرائم وإن كانت قليلة ونادرة فإنها تدق ناقوس الخطر وبقوة لما ينتظرنا من سوء العاقبة كلما ابتعدنا عن منهج الله وقد أوضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا.. كتاب الله وسنتي».
تشديد عقوبة زنى المحارم
يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله – في كتاب «الجواب الكافي»: اتفق المسلمون على ان من زنا بذات محرم فعليه الحد، وإنما اختلفوا في صفة الحد هل هو القتل بكل حال ام حده حد الزاني على قولين، مذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه الى ان حده حد الزاني، وذهب أحمد واسحق وجماعة من أهل الحديث الى ان حده القتل بكل حال.
وقال ابن حجر المهتيمي من فقهاء الشافعية في كتابه «الزواجر»: وأعظم الزنى على الإطلاق الزنا بالمحارم.
وعن البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الراية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ان أضرب عنقه وأخذ ماله» رواه الخمسة.
وعلى رأي من قال: إن من زنا بذات محرم منه فإن عليه حد الزنى، فهذا الرجل محصّن، وقد اتفق العلماء في ان المحصن إذا زنا فإن حكمه في الشرع هو الرجم. بل ذهب بعض العلماء الى ان من زنا بمحرم من محارمه فيقتل، سواء أكان محصنا أم لا، تغليظا له في العقوبة، وإن كان جمهور الفقهاء على ان عقوبة زنى المحارم هي عقوبة الزاني فيجلد إن كان غير محصن ويرجم إن كان محصنا.