Note: English translation is not 100% accurate
الحلم والعفو والصفح من شمائله صلى الله عليه وسلم
1 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
كان الحلم والعفو والصفح شيمة هذا الرسول الكريم، حتى انه لم ينتقم لنفسه قط، الا أن تنتهك حدود الله تعالى، فقد كان لرجل من اليهود دَين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه يتقاضاه منه وأغلظ له في الكلام فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بحلم وصفح ـ على ما يتبين من هذه الرواية ـ حتى أداه ذلك الى الاسلام، فقد كان زيد بن سعنة من أحبار اليهود وأتى النبي صلى الله عليه وسلم «يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه الايمن، ثم قال: انكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، واني بكم لعارف، فانتهره عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر أنا وهو كنا الى غير هذا منك أحوج: أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر أوفه حقه، أما إنه قد بقي من أجله ثلاث (أي لم يحن أجل الدين بعد، بل بقي منه ثلاث) فزده ثلاثين صاعا، لتزويرك عليه»، ورواه ابن حبان وفيه: «فلما كان قبل محل الاجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الانصار، ومعه أبوبكر وعمر وعثمان ونفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة دنا من جدار فجلس اليه، فأخذت بمجامع قميصه ونظرت اليه بوجه غليظ، ثم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب بمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، قال: ونظرت الى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، وقال: أي عدو الله، أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتفعل به ما أرى؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر الى عمر في سكون وتؤدة، ثم قال: انا كنا أحوج الى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الاداء وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من غيره، مكان ما رعته، قال زيد فذهب بي عمر فقضاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك، فقلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا فمن أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: نعم الحبر، قال: فما دعاك أن تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت وتفعل به ما فعلت؟ فقلت: يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت اليه الا اثنتين لم أختبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما، فقد اختبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وأشهدك أن شطر مالي ـ فاني أكثرها مالا ـ صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أو على بعضهم؟ فانك لا تسعهم كلهم، قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده.. الحديث» فحلم عليه، ولم يرد عليه بمثل ما قال، بل زاده في حقه من أجل انتهار عمر له، وعن أنس بن مالك قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت الى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء» فلم يقابل جفاء الاعرابي وغلظته وقسوته عليه الا أن التفت اليه وضحك، ثم أعطاه ما سأل، فما أحلمك يا رسول الله.
وقد حاربته قريش أشد المحاربة، وألبوا عليه القبائل وآذوه وآذوا أصحابه، فلما أمكنه الله منهم وأظهره عليهم ودخل مكة فاتحا في عام الفتح في موقف النصر والعزة والتمكين، لم يعاملهم بما يستحقونه من العقاب البليغ، بل عفا عنهم «وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد: ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء».