Note: English translation is not 100% accurate
قضايا معاصرة
حقوق العامل الإنسانية في الإسلام (1)
17 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان
لأن الإنسان هو محور الشرائع السماوية التي أنزلها الله عز وجل على جميع الرسل من لدن آدم عليه السلام حتى خاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام فقد اعتنت الشريعة الإسلامية بالإنسان أيا كانت صفته مسلمًا أو كافرًا غنيًا أو فقيرًا أبيضًا أو أسودًا صغيرًا أو كبيرًا حرًا أو أسيرًا مسالمًا أم محاربًا ذكرًا أو أنثى، فنبي الله صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالم أجمع وقد قال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء 107
ولقد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل ، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية ، وفي البعض الآخر معناه المذلة والهوان . وقد قرر الإسلام للعمال حقوقًا طبيعية - كمواطنين - من أفراد المجتمع قاصداً بذلك إقامة العدالة الإجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم .
كما دعا الإسلام أرباب وأصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة ، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال وإلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل .
لذلك ارتأت الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان أن تقوم ببيان الحقوق الإنسانية للعامل في الإسلام ، ولله الحمد في زماننا هذا يوجد كثير ممن يحفظون ويصونون حق وكرامة العامل، ولكن في الجانب الأخر يوجد من يظلمه ولا يؤدي حقوقه كاملة ، لذلك كان لابد من التذكير بسوء عاقبة الظلم و التحذير من بخس وهضم الحقوق ، كي لا تمضي فينا سنة الله في كونه فيهلكنا من غير أن نشعر كما في قوله تعالى ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) هود 117
ونحن نناشد ونحث طلبة العلم والعلماء وكل معني بحقوق الإنسان للمشاركة عبر كل الوسائل المتاحة في التوعية بحقوق العامل والدعوة لحفظ كرامتهم وعدم انتهاك حقوقهم تأسياً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وحفاظاً على هذا البلد الطيب ليظل منارة ومقصداً لكل إنسان.
حقوق العامل الإنسانية في الإسلام
أولا : ماله
1- أن تراعى كرامته ( لا طغيان ولا تجبر )
2- أن لا يكلف ما لا يطيق وما ليس مشروعاً .
3- عدم استعماله في الحرام - من العمل به أو التعامل فيه.
4- الوفاء بالأجر بلا تماطل - في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي قال : قَالَ الله تعالى : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ . لقد دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل ومنها أجر العامل الذي هو أهم إلتزام ملقى على عاتق صاحب العمل ، ولذلك عنى به الإسلام عناية بالغة ، ولقد رأينا كيف يعد الإسلام العمل عبادة ويضعه فوق العبادات جميعا ً، ويجعل الأخ الذى يعول أخاه العابد أعبد منه وعلى أساس هذه النظرة المقدسة للعمل يقدس الإسلام حق العامل في الأجر ، ويحث على أن يوفي كل عامل جزاء عمله.
ثانياً : حق العامل في الحصول على حقوقه التي اشترطها صاحب العمل
يجب على صاحب العمل أن يوفي العامل حقوقه التى اشترطها عليه، وألاّ يحاول انتقاص شيء منها. فذلك ظلم عاقبته وخيمة ، ولذلك يجب على صاحب العمل ألا ينتهز فرصة حاجة العامل الشديدة إلى العمل فيبخسه حقه، ويغبنه في تقدير أجره الذى يستحقه نظير عمله، فالإسلام يحرم الغبن ويقرر أن لا ضرر ولا ضرار. كما يجب على صاحب العمل أن يحفظ حق العامل كاملاً إذا غاب أو نسيه، وعليه ألاّ يؤخر إعطاءه حقه بعد انتهاء عمله، أو بعد حلول أجله المضروب.
كما يجب على صاحب العمل ألا يبخل على العامل بزيادة في الأجر إن أدى عملاً زائداً على المقرر المتفق عليه، فإن الله يأمرنا بتقدير كل مجهود و مكافأة كل عمل.
يتبع