Note: English translation is not 100% accurate
من أئمة الفقه والتفسير والحديث..
9 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
الإمام الفضل بن دكين
الإمام الفضل بن دكين من شيوخ الأئمة المصنفين كالإمام أحمد بن حنبل والإمام البخاري، ولد في سنة ثلاثين ومائة، واعتنى بجمع الحديث وروايته والتعرف على علله ودقائقه. والمشاركة في استنباط قواعده وتطبيقها على ما يختار روايته من الأحاديث.
عاش تسعا وثمانين سنة وعرف بخصائص في رواية الحديث لقيت تقدير العلماء وثناء الأئمة فمن ذلك انه كان يروي الحديث على لفظ واحد لا يغيره أي لا يكتفي بمعنى اللفظ وانما يتحرى اللفظ الذي تحمل به الحديث من شيخه.
إن إمامة الرجل في الحديث جاءت بعد جهد وعرق وموهبة واستثمار لهذه الموهبة وترق الى درجة الإمامة ومحافظة على المرتبة، فكل ما يرويه إما حجة له أو عليه وأئمة الحديث يدور بعضهم على بعض ويختبر بعضهم حال بعض.. وكل يبدي رأيه فيمن يدرس حاله ويتابع حديثه.. فمن اجتمع رأيهم على توثيقه فهو الإمام، ومن ضعفوه في جانب نزلت مرتبته في هذا الجانب ومن كان مدعيا أسقطوه وشهّروا به، يشترك في ذلك الأساتذة والطلاب في متابعة أثرت السنة وقدمت الحديث على أجود ما يكون سندا ومتنا.
من هنا كان اعتزاز المحدث بمكانته وكان تقدير الأمة له وكان حرصه على تطبيق السنة في نفسه والتنبيه إليها بالنسبة لغيره.
تدافع الصالحون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستعانوا بالجمهور في فترة الفتنة من المأمون والأمين فلما خلص الأمر للمأمون طلب من الناس ان يتركوا لأجهزة الدولة إصلاح أحوال الجمهور.. ورأى الفضل بن دكين جنديا قبض بيده على امرأة يعاكسها فنهاه بعنف فتعلق به الجندي ونقله حتى وصل الى المأمون.. فأمره ان يتوضأ فتوضأ على وفق السنة وأمره ان يصلي فكانت صلاته على الاستقامة.. فقال له: ما تقول في رجل مات عن أبوين.. قال للأم الثلث وما بقي للأب، قال فإن ترك أبويه وأخاه؟ قال أبو نعيم لا شيء للأخ، قال فإن كان معهما أخوان؟ قال للأم السدس وما بقي للأب، قال المأمون هذا قول الناس كلهم؟
قال: إن جدك ابن عباس قال لا يحجب الأم الى السدس إلا ثلاثة إخوة. فقال المأمون: من نهى مثلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! إنما نهينا اقواما يجعلون المنكر معروفا والمعروف منكرا.
فقال: فليكن النداء بألا يأمر ولا ينهى إلا من هو أهل لذلك.
هكذا كان العلم ومنزلته وهي منزلة إذا حافظ صاحبها عليها لا تهن ولا تضعف في كل العصور.
ابن العربي
هو أحد الأعلام الكبار – ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحافظها القاضي أبوبكر محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أحمد، المعافري الأندلسي الاشبيلي.
ولد أبو بكر سنة 468 هجريا وتأدب ببلده وقرأ القراءات وسمع به من أبي عبدالله بن منظور وأبي محمد بن خزرج ثم انتقل ورحل الى جملة من البلاد والأقطار فسمع العلم في بلاد الأندلس وبخاصة قرطبة التي زخرت بالعلماء.
له شهرة في العلم فعن هؤلاء وهؤلاء أخذ جملة من العلوم حتى أتقن الفقه والأصول وقيد الحديث واتسع في الرواية وأتقن مسائل الخلاف والكلام وتبحر في التفسير وبرع في الأدب والشعر.
وأخيرا وبعد هذه الرحلات المتوالية والجد في طلب العلم عاد ابن العربي وفي جعبته العلم الكثير.
كان متقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جمعها، وحريصا على أدائها ونشرها حتى قالوا عنه: انه أحد من بلغ مرتبة الاجتهاد واحد من انفرد بالأندلس بعلو الإسناد ويجمع الى ذلك كله: آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة وكثرة الاحتمال وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود وغير ذلك من صفات العلماء العاملين الذين يألفون ويؤلفون رضي الله عنه وأرضاه. واستقضي أبو بكر ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة وتؤثر عنه في قضائه أحكام غريبة، ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه. وكان نصيحا أديبا شاعرا كثير الخير مليح المجلس.
يتعرض تفسير ابن العربي»: أحكام القرآن لآيات الأحكام في القرآن الكريم كما يظهر من اسمه، وطريقه في تفسيره: ان يذكر السورة ثم يذكر عدد ما فيها من آيات الأحكام ثم يأخذ في شرحها آية آية قائلا: الآية الأولى وفيها خمس مسائل مثلا، والآية الثانية وفيها سبع مسائل مثلا.. وهكذا حتى يفرغ من آيات الأحكام الموجودة في السورة كلها.
وكتاب «أحكام القرآن» يعتبر مرجعا مهما للتفسير الفقهي عند المالكية وذلك لأن ابن العربي كان مالكي المذهب كثير التعصب له والدفاع عنه.
وكيع بن الجراح
هو الحافظ الامام محدث العراق.
كان يصوم الدهر«الا ما يحرم صومه كالعيدين» ويختم القرآن كل ليلة.
وكان الثوري يدعوه وهو غلام ويقول له اي شيء سمعت فيسرد عليه الحديث وسفيان يبتسم ويتعجب من حفظه.
يحفظ الحديث جيدا ويذاكر بالفقه مع ورع واجتهاد ولا يتكلم في احد.
وكان اذا قام الى الصلاة لا يتحرك منه شيء ولا يميل على رجل دون الاخرى وكان كريما جوادا.
وجاءه رجل يناظره في شيء من المعاش او الورع فقال له وكيع من أين تأكل قال: ميراثا ورثته عن ابي فقال له من اين هو لأبيك قال ورثه عن ابيه قال من اين هو كان لجدك قال لا ادري فقال له لو ان رجلا نذر لا يأكل الا حلالا ولا يلبس الا حلالا ولا يمشي إلا في حلال لقلنا له اخلع ثيابك وارم بنفسك في الفرات ولكن لا تجد الا السعة- ثم قال له: لو ان رجلا بلغ في ترك الدنيا مثل سلمان الفارسي وابي الدرداء وابي ذر ما قلنا له زاهد لأن الزهد لا يكون الا على ترك الحلال المحض.
فانزل الدنيا بمنزل الميتة خذ منها ما يقيمك فإن كانت حلالا كنت قد زهدت فيها وان كانت حراما ما كنت قد اخذت منها ما يقيمك، لانه لا يحل لك من الميتة الا قدر ما يقيمك وان كانت شبهات كان فيها عتاب يسير.
وقال وكيع انما العاقل من عقل الله امره ليس من عقل امر دنياه.. وكان يؤتي بطعامه وشرابه ولباسه ولا يسأل عن شيء ولا يطلب من اهله شيئا ولا يستعين بأحد فاذا اراد الوضوء احضر الماء لنفسه وكان يفطر يوم الشك والعيد اتباعا للسنة ويشتكي من الفطر لتعوده على الصيام وكان صديقا لحفص بن غياث فلما ولي القضاء ابتعد عنه وقال ابن مهدي وهو قرينه: وكيع شيخنا وكبيرنا ومن حملنا عنه العلم مات وهو راجع من الحج سنة ثمان وتسعين ومائة.