Note: English translation is not 100% accurate
مواقف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم
9 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع أقاربه فيأتي علياً ابن عمه وزوج ابنته وهو مضطجع في المسجد بعد أن سأل عنه فاطمة رضي الله عنها فقالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فيقول له: «قم أبا التراب قم أبا التراب» رواه البخاري ومسلمكان سيد الخلق وخاتم الرسل يمازح اصحابه ويداعب أهله وكان يعني بصغار السن ويجعل لهم جزءا من وقته ويعاملهم بما يطيقون ويفهمون.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا ذا الاذنين» رواه أبو داود والترمذي وصححه الالباني.
وأتى رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله احملني قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انا حاملوك على ولد ناقة، قال: وما أصنع بولد الناقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الابل الا النوق». رواه أحمد وأبو داود وصححه الالباني.
وعن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان اذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير» رواه البخاري ومسلم، والنغير هو طائر صغير كان يلعب به.
وطعن صلى الله عليه وسلم مرة أحد أصحابه بقضيب في يده مداعبة له، فعن أسيد بن حضير قال: (بينما هو ـ يعني أسيد ـ يحدث القوم، وكان فيه مزاح، يضحكهم، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود، فقال: أصبرني ـ أي اجعلني اقتص منك ـ، فقال: اصطبر، قال: ان عليك قميصا، وليس علي قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه، فاحتضنه، وجعل يقبل كشحه ـ ما بين الخاصرة والضلع ـ قال انما أردت هذا يا رسول الله) رواه أبو داود، وصححه الالباني.
وكان يبتسم صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه، ويسمعهم الكلام الطيب، ويتقبل شكواهم بصدر رحب وأدب جم، فعن جرير رضي الله عنه، قال: «ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني الا تبسم في وجهي، ولقد شكوت اليه اني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا». رواه البخاري.
وكان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أقاربه، فيأتي عليا ابن عمه وزوج ابنته، وهو مضطجع في المسجد، بعد أن سأل عنه فاطمة رضي الله عنها، فقالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج، فيقول له: «قم أبا التراب قم أبا التراب». رواه البخاري ومسلم.
أما مزاحه مع أهله، ومداعبته لزوجاته، وبناته، فكان لهم نصيب وافر من خلقه العظيم في هذا الجانب المهم، فكان يسابق عائشة رضي الله عنها، ويقر لعبها مع صواحبها فعنها رضي الله عنها قالت: «كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل يتقمعن منه فيسربهن الي فيلعبن معي». رواه البخاري.
أما بالنسبة للصغار، واعتنائه صلى الله عليه وسلم بهم، ومداعبته لهم، فيظهر واضحا جليا فيما ورد مع الحسن والحسين رضي الله عنهما، فعن عبدالله بن شداد عن أبيه قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في احدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، واذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ساجد، فرجعت الى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله انك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى اليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته». رواه أحمد والنسائي وصححه الالباني.
أبوة الرسول صلى الله عليه وسلم
نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم كانت الابوة فيه كاملة شاملة فاض برها وحنانها وشفقتها على ابناء المسلمين جميعا سعدوا بها وتفيأوا ظلالها فكانت ابوة سخية معطاءة، بارة حانية، تعلم الآباء كيف يكون البر وكيف تكون الرحمة والحنان.
كان صلى الله عليه وسلم يفرح بأطفال المسلمين ويهنئ بميلادهم ويباركهم، ويسعد اذ يأتونه بهم يحنكهم ويسميهم ويحثهم على الفرحة بهم والابتهاج بمقدمهم ويدعوهم للعقيقة عنهم يوم سابعهم فعن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عتهما انها حملت بعبدالله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت وانا متمة ـ اي في آخر أيام الحمل ـ فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم اتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان اول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان اول مولود ولد في الاسلام.
لقد حمل صلى الله عليه وسلم امامة بنت ابي العاص على كتفه اثناء الصلاة فإذا سجد وضعها واذا قام رفعها، وكان صلى الله عليه وسلم يدلل زينب بنت ام سلمة، وكانت طفلة في حجر امها ويقول لها: «يا زناب»، واجار ابا العاص حين اجارته ابنته زينب ومن قبل رد لها قلادتها وفك لها اسيرها حين اسر ابوالعاص في بدر، وارسلت زينب تفتديه بقلادتها.
وحبه صلى الله عليه وسلم لفاطمة وهي رابعة البنات بعد زينب وام كلثوم ورقية لا يحتاج الى بيان او تأكيد.
ولم يحجب تلك الابوة او يشغلها، ما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من جهاد وبعث سرايا ووفود ورسل وتعليم وتبليغ، يأتيه الوفد فيعجب سيدهم ـ الاقرع بن حابس التميمي ـ من مداعبته صلى الله عليه وسلم الحسن وتقبيله، فيقول مستغربا: ان لي عشرة من الصبيان ما قبلت واحدا منهم، ومنها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: عثر اسامة بعتبة الباب فشج في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اميطي عنه الاذى، فتقذرته، فجعل يمص عنه الدم، ويمحه عن وجهه ثم قال: لو كان اسامة جارية لحليته وكسوته حتى انفقه».
والاخبار غير ذلك كثيرة فمنها حمل الحسن والحسين ونزوله من على المنبر من اجل احدهما واطالة السجود لركوب الحسن على ظهره والتردد على بيت فاطمة لتعهدهما والاستمتاع بمرآهما وشمهما، وكذا ما كان من تجاه ابنه ابراهيم من فرح بميلاده وحب له في حياته وحزن عليه عند مماته.
عندما غضب الرسول صلى الله عليه وسلم
الغضب من الامور التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الاحاديث الشريفة، فيروي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن رجلا قال للنبي: أوصني، قال لا تغضب فردد مرارا، قال: لا تغضب».
ويروي الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه «أن رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: دلني على عمل يدخلني الجنة، قال رسول الله لا تغضب ولك الجنة».
ويعرض أبو اسلام أحمد بن علي في كتاب «40 موقفا غضب فيها النبي» مواقف عديدة غضب فيها النبي، فكيف ذلك وهو يوصي الناس بعدم الغضب؟ ويقول الكاتب أن ذكر غضب النبي في أسباب مختلفة مرجعها الى أن ذلك كله كان في أمر الله تعالى، وأظهر الغضب في هذه المواقف ليكون أوكد في الزجر عنها والبعد عن فعلها فهو معلم البشرية وهاديها الى الصراط المستقيم.
من هذه المواقف حينما جاء العباس بن عبدالمطلب الى النبي وقال له: يا رسول الله ان قريشا اذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن، واذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، قال فغضب النبي غضبا شديدا وقال والذي نفسي بيده لا يدخل قلب الرجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله.
ومنها ما ورد عن أبي هريرة حيث يقول: «ان رجلا شتم أبا بكر والنبي جالس فجعل النبي يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي وقام فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، انه كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال: انه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله حضر الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان، ثم قال: يا أبا بكر ثلاث كلهن حق ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله الا أعزه الله تعالى بها ونصره وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة الا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة الا زاده الله عز وجل بها قلة».
وغضب النبي غضبا شديد حين جاءه رهط من اليهود فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب النبي حتى امتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل فسكنه وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه بقوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) «سورة الاخلاص».
فلما تلاها عليهم النبي قالوا صف لنا ربك كيف خلقه وكيف عضده وكيف ذراعه، فغضب النبي أشد من غضبه الاول، ثم ساورهم فأتاه جبريل فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) «سورة الزمر آية 67»
وعن كرمة بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فجاءه أبو جهل فنهاه أن يصلي فأنزل الله قوله تعالى (أرأيت الذي ينهى عبدا اذا صلى أرأيت ان كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت ان كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) «سورة العلق» فقال لقد علم أني أكثر هذا الوادي ناديا فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم بشيء قال داود ولم أحفظه فأنزل الله قوله تعالى (فليدع ناديه سندع الزبانية) فقال بن عباس فوالله لو فعل لاخذته الملائكة من مكانه.
ويروي أن أسامة بن زيد شفع في المخزومية التي سرقت فغضب النبي وقال: أتشفع في حد من حدود الله، وقال ابن عمر من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه.
وغضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر بن الخطاب شيئا مكتوبا من التوراة، وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب، ألم آت بها بيضاء نقية، لو كان موسى أخي حيا ما وسعه الا اتباعي ولولا أن ذلك معصية ما غضب منه.