Note: English translation is not 100% accurate
فصاحة العرب
ببابك أنزلت حاجتي
16 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعيقصد أعرابي مالك بن طوق التغلبي صاحب الرحبة وكان رث الهيئة زري الحال فمنع الحال من الدخول عليه مدة. إلى أن خرج مالك ذات يوم يريد النزهة حول المدينة! فاعترض له الأعرابي: فرده رجاله ازدراء به فلم ينثن، بل اقترب منه حتى أخذ بعنان فرسه، ثم قال: أيها الأمير أنا عائذ بك من شر حرسك فنهنههم عنه، وقال له: ما حاجتك؟ قال: أن تصغي إلى كلامي بسمعك وتنظر إليّ بطرفك وتقبل عليّ بوجهك ثم أنشد:
ببابك دون الناس أنزلت حاجتي
وأقبلت أسعى نحوه وأطوف
ويمنعني الحجّاب والليل مسبل
وأنت بعيد والرجال صفوف
يطوفون حولي عابسين كأنهم
ذئاب جياع بينهن خروف
فكيف وقد أبصرت وجهك مقبلا
تردّ أمرأ وافاك وهو لهيف
وما لي في الدنيا سواك وما لمن
تركت ورائي مربع ومصيف
فجئتك أبغي الخير مثل فراعني
ببابك من ضرب العبيد صنوف
فلا تجعلن لي نحو بابك عودة
فقلبي من صُنْع القساة مخوف
فضحك مالك، ثم قال لحراسه: من يعطيه درهما بدرهمين؟ فما أتم كلمته حتى نثرت الدراهم على الأعرابي من كل جانب حتى تحير واختلط لديه الحابل بالنابل لكثرة ما أعطي.
فعند ذلك التفت اليه مالك، وقال له: هل بقيت لك حاجة يا أخا العرب؟ قال: أما إليك فلا، فقال: وإلى من؟ قال: إلى الله أن يبقيك للعرب فإنهم لن يزالوا بخير ما بقيت لهم!