Note: English translation is not 100% accurate
زوجات في القرآن
رحمة.. باعت ضفائرها لتطعم زوجها
23 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
إنها رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب، الزوجة الصابرة المخلصة لزوجها، التي وقفت الى جواره في محنته حين نزل به البلاء، واشتد عليه المرض الذي امتد سنين عدة، ولم تظهر مللا أو ضجرا، بل كانت متماسكة طائعة محتسبة عند الله.
زوجة نبي الله أيوب عليه السلام، الذي ضُرب به المثل في الصبر الجميل، وقوة الإرادة والاحتمال على ابتلاء الله له واختباره، واللجوء إلى الله، في السعة والشدة.
وكان أيوب عليه السلام مؤمنا قانتا ساجدا عابدا لله، بسط الله له في رزقه، ومد له في ماله، فكانت له ألوف من الغنم والإبل، ومئات من البقر والحمير، وعدد كبير من الثيران، وأرض عريضة، وحقول خصيبة، وكان له عدد كبير من العبيد يقومون على خدمته، ورعاية أملاكه، لم يبخل أيوب عليه السلام بماله، بل كان ينفقه بكثرة، ويجود به على الفقراء والمساكين.
وكان له زوجة طيبة وذرية صالحة، فأراد الله أن يضعه في اختبار صعب بابتلائه بالمحن، فأفقده ماله وأولاده، وضاع ما عنده من خيرات ونعم، بالإضافة إلى ذلك ما أصابه من مرض، فصبر وشكر وكلما كانت تصيبه مصيبة يخر ساجدا لله حامدا شاكرا لله، وظل يذكر الله عز وجل من دون انقطاع.
اشد البلاء
مرت على أيوب عليه السلام الأيام والسنون، يشتد عليه البلاء، إلا انه كان يلقاه بصبر أشد، ومما زاد عليه انقطاع الأهل عنه، وابتعاد الاصدقاء، ولكنه صبر ولم يسخط او يعترض على قضاء الله، وظل محتسبا يحمد الله ويشكره، فأصبح نموذجا فريدا في الصبر والتحمل. كما أعانته زوجته العطوف، على صبره فاظهرت له من الحنان الوفير وسعة الصدر على مرضه وآلامه، وظلت راضية حامدة صابرة مؤمنة، تعمل بعزم وقوة، لتطعمه وتعينه على ما هو فيه وتواسيه.
الصابرة الوفية
وصل بزوجته مبلغ التضحية ان تخدم في بيوت الناس بالأجر، بعد أن كان يخدمها الناس، لتحضر لزوجها الطعام، ثم توقفوا عن استقدامها، خوفا من أن ينالهم ما نال أيوب عليه السلام وتكون حاملة لمرضه فتعديهم، قيل إنها لم تجد أحدا يطلبها للخدمة لذلك باعت لإحدى بنات الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير فأتت به لأيوب، فقال لها: من أين لك هذا؟ فقالت: خدمت به أناسا، فلما كان الغد لم تجد ما تطعم به زوجها فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فانكره وحلف ألا يأكله حتى تخبره من أين لها هذا الطعام؟ فكشفت رأسها فلم يجد ضفيرتيها، فحلف ان يضربها مائة سوط إذا شفي.
الزوجة المؤمنة
وفي رواية أخرى عن سبب توعده لها بضربها مائة سوط: إنها كانت تخدمه في حالة مرضه، فلما اشتد به البلاء وطالت به المدة وسوس اليها الشيطان، الى متى تصبرين، لماذا يفعل الله هذا بأيوب ولم يرتكب ذنبا أو خطيئة؟ فكانت تدفع عنها وساوس الشيطان وتطلب من الله أن يعينها، وظلت في خدمة زوجها أيام المرض سبع سنين وقيل: استمر مرض أيوب عليه السلام 13 أو 18 عاما، حتى طلبت منه أن يدعو الله بالشفاء، فقال لها: كم مكثت في الرخاء؟ فقالت: ثمانين. فسألها: كم لبثت في البلاء؟ فأجابته ثمانية عشر عاما.
فقال: استحي أن اطلب من الله رفع بلائي، وما قضيت منه مدة رخائي، ثم أقسم أيوب، حينما شعر بوسوسة الشيطان لها، أن يضربها مائة سوط، إذا شفاه الله على دخول وساس الشيطان به. رواية ثالثة قيل فيها: ان امرأة ايوب اخبرته انها لقيت طبيبا في الطريق عرض أن يداوي أيوب إذا رضي ان يقول انت شفيتني بعد العلاج، فعرف أيوب ان هذا الطبيب هو ابليس، فغضب وحلف ان يضربها مائة ضربة.
الصبر الجميل
وبعد طول صبر، توجه أيوب إلى ربه ليكشف عنه ما به من الضر والسقم (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) سورة الانبياء: آية 83، فأوحى الله إلى أيوب أن يضرب الأرض بقدمه، فامتثل لأمر ربه، فانفجرت عين ماء باردة فاغتسل منها، فشفي بإذن الله، فلم يبق فيه جرح إلا وقد برئ منه، ثم شرب شربة فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، وعاد سليما، ورجع كما كان شابا جميلا، قال تعالى (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) سورة الانبياء: آية 84.
نظرت زوجة أيوب عليه السلام إليه، فوجدته في أحسن صورة، وقد أذهب الله عنه ما كان به من ألم وأذى وسقم ومرض، وأصبح صحيحا معافى، وأغناه الله، ورد عليه ماله وولده. قال تعالى: (وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا) سورة الانبياء: اية 84، قال الرازي: الأقرب في تفسيره ان الله تعالى متعه بصحته وبماله وقواه حتى كثر نسله وصار أهله ضعف ما كان.
ومن رحمة الله بهذه الزوجة الصابرة الرحيمة أن أيوب عليه السلام عندما عافاه الله، أمره أن يأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ (عود دقيق) فيضربها ضربة واحدة لكي لا يحنث في قسمه وبذلك يكون قد بر في قسمه، جزاء ورحمة له ولزوجه على صبرهما على ابتلاء الله فقال تعالى (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) سورة ص: آية 44.
القدوة
وقد جعل الله عز وجل أيوب عليه السلام أسوة وقدوة لكل مؤمن ابتلي في جسده أو ماله أو ولده، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد (جماعة من الجراد) من ذهب، فجعل يحثي (يأخذ بيديه) في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك» رواه البخاري.
لذلك يضرب المثل بأيوب عليه السلام في صبره وفي بلائه، وروى أن الله يحتج يوم القيامة بأيوب عليه السلام على أهل البلاء. وتكريما لهذه الزوجة يُضرب بها المثل أيضا في صبرها على مرض زوجها وشدة إخلاصها وحبها وتضحيتها بكل ما لديها من أجله ووقوفها إلى جواره من دون أن تكل أو تشكو.