Note: English translation is not 100% accurate
أمثلة من القرآن الكريم
(إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت)
23 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
ومن الأمثال القرآنية التي توضح هذا المنحى القرآني الفريد ما جاء في قوله تعالى (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ـ العنكبوت: 41).
يبين هذا المثل أن «الولاية» لأي شيء من دون الله سبحانه، هي ولاية واهية، وتبعية هشة، لا تضر ولا تنفع، وأن هؤلاء الأولياء من دون الله هم أشبه بالعنكبوت في الضعف، وولايتهم مثل بيت العنكبوت في الهشاشة والضعف، القابل للتمزيق والتبديد عند أدنى ملامسة، ذلك أن بيت العنكبوت عبارة عن نسيج من خيوط دقيقة، شفافة واهية، لا يكاد اللمس يقاربها، أو الريح تهب عليها إلا وتتمزق، وتذهب أدراج الرياح، فلا تحمي العنكبوت، ولا ترد عنه غائلة العوارض.
وكما هي حال بيت العنكبوت وهنا وضعفا، كذلك هي حال القوى التي يلجأ إليها الناس طلبا للدعم والمساندة، والتي يجعلونها عونا لهم لتمدهم بأسباب القوة. ولو علم هؤلاء الذين يلجئون إلى تلك القوى الهشة، أن القوة التي يستمدونها منها هي عرضة للزوال في كل حين، عندما يأتيها أمر الله، لما طلبوا العون إلا من الله، ولما لجئوا إلا إليه سبحانه، ومن ثم لن يعبدوا إلا إياه، الذي هو ولي الأمر والتدبير.
فهذا المثل القرآني يضربه سبحانه لبيان تفاهة وهشاشة الآلهة المتخذة من دونه، سواء أكانت هذه الآلهة غيبية أم مشهودة، وسواء أكانت حسية أم معنوية، وسواء أكانت أرضية أم سماوية، مبينا أنها مهما علت واستطالت فهي آلهة موهومة لا تضر ولا تنفع، ولا تملك ولا تدفع. إنها أشبه بضعفها وهزالها ببيت العنكبوت، ذلك البيت الذي لا يكاد يستمسك بنفسه، وهو معرض للهلاك والزوال لأدنى عارض طبيعي أو بشري.
بطلان الشرك
وهذا المثل تفسير وتبيان لقوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) (مريم:81-82)، وقوله سبحانه: (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) (يس: 74-75)، وقوله عز وجل: (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك) (هود: 101). قال ابن القيم: «فهذه أربعة مواضع في القرآن، تدل على أن من اتخذ من دون الله وليا، يتعزز به، ويتكثر به، ويستنصر به، لم يحصل له به إلا ضد مقصوده. وفي القرآن أكثر من ذلك. وهذا من أحسن الأمثال، وأدلها على بطلان الشرك، وخسارة صاحبه، وحصوله على ضد مقصوده».
فجدير بالمؤمن الحق أن يعي هذه الحقيقة، التي ترد القوة لله جميعا، ويعمل بهديها، ويعلم أن البشرية بأسرها، واختلاف قواها سوف تبقى تتخبط بمشاكلها ومآسيها، وسوف تزداد أحوالها سوءا، كلما بعدت عن سنن الله، حتى تصل في النهاية إلى ما ينذر الناس بالعذاب، من غير تفريق بين من يدعون القوة، وبين من يسيطر عليهم الضعف.
وجدير بأصحاب الدعوة إلى الله، الذين يتعرضون للفتنة والأذى، وللإغراء والإغواء، أن يقفوا أمام هذه الحقيقة الساطعة، ولا ينسوها لحظة، وهم يواجهون القوى المختلفة، بأشكالها كافة، ومسمياتها المتعددة. هذه تضر بهم، وتحاول أن تسحقهم، وتلك تستهويهم، وتحاول أن تشتريهم. وكل تلك القوى ـ عند التحقيق والتدقيق ـ خيوط العنكبوت في حساب الله، وفي حساب الإيمان، حين تعرف حقيقة تلك القوى، وتحسن التقويم والتقدير.
وحقيقة أخرى يؤكدها هذا المثل القرآني، وهي أن اللجوء إلى قوى بشرية أو غير بشرية، وطلب العون منها، إنما مرده إلى جهل الإنسان بالله، وظلمه لنفسه، وقد قال تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) (الزمر: 67)، وقال سبحانه في وصف الإنسان: (إنه كان ظلوما جهولا) (الأحزاب: 72).
(كمثل الذي استوقد ناراً)
قال تعالى في حق المنافقين: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في آذانهم) الى قوله تعالى (ان الله على كل شيء قدير).
فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين مثلا ناريا ومثلا مائيا لما في الماء والنار من الاضاءة والاشراق والحياة فإن النار مادة النور والماء مادة الحياة.
وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي انزل من السماء متضمنا لحياة القلوب واستنارتها ولهذا سماه روحا ونورا، وجعل قابليه احياء في النور ومن لم يرفع به رأسا امواتا في الظلمات.
واخبر عن حال المنافقين بالنسبة الى حظهم من الوحي انهم بمنزلة من استوقد نارا لتضيء له وينتفع بها وهذا لأنهم دخلوا في الاسلام فاستضاءوا به وانتفعوا به.
وتشبيه الكفار بالمطر المصاحب للظلمة والرعد والبرق وآمنوا به وخالطوا المسلمين ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة في قلوبهم من نور الاسلام طغى عنهم وذهب الله بنورهم، ولم يقل نارهم فإن النار فيها الاضاءة والاحراق، فذهب الله بما فيها من الاضاءة وابقى عليهم ما فيها من الاحراق وتركهم في ظلمات لا يبصرون، فهذا حال من ابصر ثم عمي وعرف ثم انكر ودخل في الاسلام ثم فارقه بقلبه لا يرجع اليه ولهذا قال (فهم لا يرجعون).
ثم ذكر حالهم بالنسبة الى المثل المائي، فشبههم بأصحاب صيب، وهو المطر الذي يصوب اي ينزل من السماء، فيه ظلمات ورعد وبرق فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتد عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده واوامره ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق، فحالهم كحال من اصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه جعل اصبعيه في اذنيه خشية من صاعقة تصيبه.