Note: English translation is not 100% accurate
العدد الجديد من صفحة رابطة علماء الشريعة: الحج.. خير عميم وفضل عظيم
5 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

كلمة العدد للشيخ د.شافي العجمي
أمين سر رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
الحج.. خير عميم وفضل عظيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فقد أظلنا موسم الحج الذي جمع الله فيه من الخير العميم والفضل العظيم ما لا يوجد في غيره، ومن ذلك:
٭ أنه ركن الإسلام وعموده الذي يجمع بين العبادات البدنية والمالية.
٭ أنه العبادة التي يجتمع فيها المسلمون في مكان واحد وفي زمان واحد ما لا يجتمعون في غيره.
٭ أنه العبادة التي يتلبس فيها المسلمون بلباس واحد على مدى أيام معدودة.
٭ وفيه انتقال الناس من مكان إلى مكان ومن منسك إلى منسك بانتظام جميل ومؤثر.
٭ وفيه أن الحج العبادة الوحيدة التي من تلبس بها رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه يعني من الكبائر والصغائر عند ابن عبد البر وغيره.
٭ وفيه الجمع بين جميع أركان الإسلام من الصلاة والصيام والزكاة فالصلوات تقام في المناسك والصيام لأهل الكفارات والزكاة في الأضحية وكذا الصدقة.
٭ وفيه اجتماع الناس على الذكر الجميل «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
٭ وفيه اجتماع الناس على التوحيد والتكبير والتحميد لا يشغلهم شيء عن رفع أصواتهم بذلك.
٭ وفيه اندحار الشيطان وصغاره واحتقار الناس له لاسيما في عرفة.
٭ وفيه حسن الدعاء وطوله وجمال الابتهال للرب العظيم وعظمة الرجاء له.
فتاوى الصفحة
الشيخ د.عجيل جاسم النشمي رئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
ما صفة حج المفرد والمقرن إذا أردت الدخول لمكة صباح يوم عرفة؟ وما سنن وواجبات وأركان تلك الأنواع من الحج؟ وجزاك الله خيرا.
٭ أن تقول في الإفراد لبيك اللهم حجا وفي القران لبيك اللهم حجا وعمرة والأركان في الحج كلها واحدة.
هل يجوز أن ننوي الإحرام قبل أن نصل إلى الميقات وهذا من باب الاحتياط خاصة عندما نؤدي الحج أو العمرة بطريق الطائرة؟
٭ يجوز بإجماع الفقهاء أن ينوي الحاج أو المعتمر الإحرام قبل وصوله إلى الميقات، ولكنهم اختلفوا في الأفضل، فذهب جمهور الفقهاء عدا الحنفية إلى أن الأفضل هو نية الإحرام عند الميقات ويكره تقديمه عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من المواقيت، وهم لا يفعلون إلا الأفضل.
وذهب الحنفية إلى أن الإحرام قبل الميقات أفضل واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر له» (أبو داود 2/43) وروى عن عمر وعلى رضي الله عنهما في قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله ـ البقرة: 196) أن فيهما أن تحرم من دورة أهلك. (المستدرك 2/276 وقال صحيح على شرط الشيخين) وأدلة الجمهور أقوى وأظهر فإن الحديث المذكور فيه ضعف يرويه ابن فديك، ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال. وأما قول عمر وعلي رضي الله عنهما فيمكن أن يفسر على أن المراد بإتمام الحج والعمرة أن تنشئها من بلدك أي أن تنشئ لها سفرا من بلدك، وليس أن تحرم بها من أهلك، وكان عمر وعلي رضي الله عنهما يحرمان من الميقات.
إذا أردت الحج عن والديّ وعمتي التي قامت بتربيتي، ما الأفضل لي ولهم أن أحج بمالي الخاص عنهم أم يقومون بدفع المبلغ اللازم حتى تكون الحجة خالصة لهم؟ وهل يصل أجر الحج المفرد لهم كأجر حجة كاملة؟
٭ إذا وكلوك فمن أموالهم أفضل وإذا أردت أن تحج عنهم فمن أموالك متبرعا وأجر نسك الحج كلها واحدة ومن قدم الهدي فله به أجر.
هل يجوز بعد أدائي للفريضة قيامي بالحج عن الوالدين بعد كبرهما في السن وأدائهما لفريضة الحج؟ وهل يعتبر ذلك من أعمال البر بهما؟ وهل يكون لهما مثل أجر الحج في مغفرة الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم؟ وهل أثاب على ذلك مثل أجر الحج عن نفسي؟
٭ يجوز وهو من البر والحج يكون لواحد وتبدأ بالأم لأنها أولى بالبر ثم حجة أخرى للأب وأجر الحج كاملا لمن نويت ولك أجر ما بذلت من جهد.
رجل يريد الحج، وركب الطيارة بملابسه العادية وهو في الطائرة أخبر أنه الآن محاذ للميقات وأحرم كل من في الطائرة، فماذا يفعل وهو ليس معه إحرام؟
٭ واجب هذا الرجل أن يحرم بملابسه، ويجعل رأسه حاسرا، فإذا وصل إلى جدة يشتري إحراما، ويغير ملابسه ويلبس الإحرام. ولا يجوز له أن يؤخر نية الإحرام حتى يصل إلى جدة.
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل» متفق عليه، وتجب عليه في هذه الحال كفارة للبسه ملابسه العادية، والكفارة هنا هي أحد أمور ثلاثة يختار منها ما يريد: إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما مما هو قوت أهل البلد، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة.
هل يجوز للمحرم لبس الصندل الذي يغطي الكعب؟
٭ يجوز لبس النعلين، ويجوز لبس الخف ـ البوت ـ إذا كان غير ساتر للكعب. أما الخف الذي يستر الكعب فلا يجوز لبسه إلا إذا لم يجد نعلين يلبسهما، فإذا وجد نعلين فلا يجوز الاستمرار في لبس الخفين.
وعند جمهور الفقهاء أن كل ما ستر شيئا من القدمين ستر إحاطة فهو مثل الخف، لا يجوز لبسه إلا إذا كان لا يغطي الكعبين، وعند عدم وجود النعلين.
وقال الحنفية: كل ما كان غير ساتر للكعبين اللذين في ظاهر القدمين ـ وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ـ فيجوز لبسه.
وعلى هذا فالصندل الذي يغطي الكعبين لا يجوز للمحرم لبسه إلا إذا لم يجد نعلين، على رأي جمهور الفقهاء.
من المعروف أن الحاج أو المعتمر إذا أراد الطواف حول الكعبة أن يظهر كتفه الأيمن ويغطي بالإحرام كتفه الأيسر. والسؤال: متى ينتهي هذا الوضع، لأن الملاحظ أن الكثير من الحجاج والمعتمرين يستمرون في لبس الإحرام بهذه الكيفية؟
٭ هذا هو المسمى بـ «الاضطباع»، وهو سنة في طواف القدوم عند جمهور الفقهاء، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم «طاف مضطبعا وعليه برد (الترمذي 3/566) وعن ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى «(أبو داود 2/166) وينتهي هذا الاضطباع إذا انتهى الطواف، فيضع حينئذ إحرامه على كتفيه.
ما حكم حج الخادمة المنزلية دون محرم وهل حج الخادمة مع الحملات صحيح أم لا؟
٭ حجهن صحيح مع إثم مخالفة نهي النبي صلى الله عليه وسلم ان تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا مع محرم.
قضايا معاصرة
مقاصد الحج
إن للحج أنساكا ثلاثة وهي (التمتع والإفراد والقران)، فالمفرد لا هدي عليه وأما القارن والمتمتع فعليهما الهدي كما أن المتمتع يتحلل من إحرامه بعد طوافه وسعيه للعمرة وأما المفرد والقارن فإنهما لا يتحللان بعد طوافهما وسعيهما كما أن المفرد والقارن لا يسعيان إلا سعيا واحدا مع طوافهما الأول وأما المتمتع فانه يسعى سعيين، الأول لعمرته والثاني لحجه بالإضافة إلى أن المفرد والقارن يطوفان الطواف الأول وهو القدوم وليس بواجب عليهما أما المتمتع فطوافه لعمرته ركن فيها كما أن المفرد لا عمرة في حجه وأما القارن والمتمتع فقد ادخلا العمرة مع الحج إما قارنا وإما ترتيبا.
فيما يتعلق بمقاصد الحج فان المولى عز وجل قال (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) وقال سبحانه (وأتموا الحج والعمرة لله) وقال سبحانه (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).
غايات وآثار الحج
إن هذه الآيات العظيمة تبين لنا مقصد الحج وغايته ولماذا شرع والآثار المترتبة عليه ففي قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) أمران الأول منهما هو الإتمام بمعنى إكمال الحج وعدم إنقاصه والإتيان به على أحسن الوجوه وهو ما يعني المتابعة أما الأمر الثاني فهو الإخلاص بمعنى إفراد الله بالعبادة فعلى هذين الركنين تقوم كل عبادة لما يتضمنه الإخلاص من شهادة أن لا اله إلا الله أما المتابعة فتتضمن شهادة أن محمدا رسول الله ومن تدبر مناسك الحج من أولها إلى أخرها يجد توفر هذين الشرطين أو الأمرين فيها وتأكيد الشارع عليها والسبب أو السر في ذلك أن هذين الركنين هما علامة الذل ودليل الخضوع وبرهان الإقبال على الله عزّ وجلّ.
لباس الحج
إننا إذا أردنا تأصيل ما سبق فعلينا النظر في أعمال الحج وأولها التجرد من الثياب التي اعتادها المسلم ليلبس ثيابا لم يتعود على لبسها ولو خير في لبسها في بيته لامتنع ومع ذلك هو يلبسها في عمرته وحجه امتثالا لأمر ربه عزّ وجلّ فمن مقاصد هذا التجرد أن يقطع الإنسان عاداته التي حالت بينه وبين الحق وما أكثر ما يحتج كثير من الناس بفعل بعض المحرمات بحجة انه قد اعتاد على فعلها ولا يستطيع التخلص منها فنجيب عليه بأنه إذا كان بمقدورك أن تتخلص من ألصق الأشياء بك وهي ثيابك أفلا تستطيع أن تتخلص من هذا المحرم، ولذلك نجد انه في الصيام يتخلص الإنسان من أكثر العادات التي يتعلق بها والمتمثلة بالطعام والشراب ليسهل عليه بذلك ترك ما سواه فإن أعظم القواطع عند الرب عزّ وجلّ العوائد التي ألفها الإنسان وصارت تسري معه في أنفاسه ويظن استحالة خلاصه منها ولكن الحج يبطل هذه القاعدة.
التلبية شعار الحج
ثاني أعمال الحج هو التلبية والتي هي شعار الحج ورايته وذكره المكرر ولاسيما عند تغير الأحوال وتبدل الأماكن ولفظها (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) التلبية تستمر من الميقات المكاني إلى البيت العتيق في مسافة لا تقل عن ثمانين كيلوا مترا وبعض الناس يقطعهم سيرا بالأقدام والبعض بالسيارات يحدوهم الأمل لمغفرة الذنوب وستر العيوب وتفريج الكروب وتنفيس الخطوب وتسليهم التلبية وتصبرهم الأذكار وإذا أصابهم الفتور تذكروا أن كل من يسمع صوت تلبيتهم يلبي معهم كما ورد في سنن الترمذي من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا» (حديث صحيح).
الطواف للمتمتع والقارن
العمل الثالث من أعمال الحج للمتمتع والقارن هو الطواف وتظهر فيه معاني التلبية ظهورا بينا ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع التلبية حين يشرع بالطواف لأنه عمل مستقل بذاته فاستغنى عن التلبية ولذلك قال تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) ثم قال سبحانه (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) ومن أعظم الشعائر والمناسك الطواف بالبيت فعلى الحاج الاعتناء بهذا النسك عناية تامة ولا يشغله الزحام والتدافع والصياح عن مقاصد الطواف المتمثلة في الذل والخضوع والانقياد والمحبة والإقبال على الله والرضا به وعنه وله وفيه ومن أراد معرفة ذلك فليقرأ ما رواه الترمذي في سننه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» فالطواف عبادة ذاتية خاصة بالبيت العتيق ولها أسرار ومقاصد تدل على غاية الذل والمحبة لرب هذا البيت فمن ذلك الابتداء بالحجر الأسود الذي هو اشرف ما في البيت حيث إن مسحه كفارة الخطايا ولذلك استحب تقبيله ومسحه والإشارة إليه باليد وغيرها ومن ثم الاشتغال بالتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح والاستغفار والدعاء بخيري الدنيا والآخرة لان الحاج في جوار بيت الكريم الرحيم الغني الواسع المعطي المعز ذي الطول الذي له مقاليد السماوات والأرض سبحانه ما أعظمه وما أكرمه وما ألطفه ولايزال يدعو الحبيب حبيبه ويثني عليه ويمدحه ويشكره على النعم الجليلة والمنح العظيمة في دينه ودنياه من سلامة دين وحفظ من الشهوات والشبهات وصحة بدن وسلامة رزق وامن في الأوطان أفلا يستحق من أعطاك بعض هذه النعم أن تلهج بذكره وشكره وحمده طوال الطواف ولا يشغلك عنه شيء ثم إذا مررت بالركن اليماني فامسحه بيمينك لتسقط ذنوبك وتستر عيوبك وليكن هذا حالك حتى تكمل سبعة أشواط داعيا إلى تأمل هذه السبعة وتكرارها ليقع في نفسك افتقارك إلى ربك وحاجتك إليه وعدم استغنائك عنه لتستيقن أن الله إذا وكلك إلى نفسك طرفة عين فقد هلكت وكيف إذا انضم إلى الطواف الذكر والابتهال والانكسار بين يدي الرب والطمع في رحمة الله وعفوه وعطائه، فإن في طواف الحاج حول البيت الاعتناء بالتوحيد والتأكيد عليه كما مضى في التلبية ففي بداية الطواف يقول الحاج (الله اكبر) فيا الله ما في هاتين الكلمتين من الأسرار البديعة والمعاني البليغة ومن ذلك أن الله عز وجل خص هذا الاسم بهذا الذكر ولم يخص اسم غيره فلم يقل الرحمن اكبر ولا الجبار اكبر ولا القوي اكبر لان هذا الاسم يشمل الأسماء كلها وتتبعه ولا يتبعها.
يتبع
روائع من السيرة
غزوة بدر الكبرى (4)
الجيشان يتراءيان
ولما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحنهم الغداة».
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر: إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا. وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين، وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب، فقد كان في يده قدح يعدل به، وكان سواد بن غزية مستنصلا من الصف. فطعن في بطنه بالقدح وقال: استو يا سواد، فقال سواد يا رسول الله أوجعتني فأقدني، فكشف عن بطنه، وقال: استقد، فاعتنقه سواد وقبل بطنه، فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير. ولما تم تعديل الصفوف أصدر صلى الله عليه وسلم أوامره إلى جيشه بألا يبدأوا القتال حتى يتلقوا منه الأوامر الأخيرة، ثم أدلى إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب فقال: «إذا أكثبوكم ـ يعني كثروكم ـ فارموهم واستبقوا نبلكم. ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم» ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر رضي الله عنه خاصة، وقام سعد بن معاذ رضي الله عنه بكتيبة الحراسة على باب العريش.
أما المشركون فقد استفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال: اللهم اقطعنا للرحم وآتنا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم، وفي ذلك أنزل الله (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ـ الأنفال: 19).
ساعة الصفر وأول وقود المعركة
وكان أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومي ـ وكان رجلا شرسا سيئ الخلق ـ خرج قائلا: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه. فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد أن تبر يمينه، ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض.
المبارزة
وكان هذا أول قتل أشعل نار المعركة، فقد خرج بعده ثلاثة من خيرة فرسان قريش كانوا من عائلة واحدة، وهم عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة فلما انفصلوا من الصف طلبوا المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من شباب الأنصار، عوف ومعوذ ابنا الحارث ـ وأمهما عفراء ـ وعبدالله بن رواحة، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: أكفاء كرام. ما لنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا، ثم نادى مناديهم يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ فأخبروهم فقالوا: أنتم أكفاء كرام، فبارز عبيدة ـ وكان أسن القوم ـ عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد، فأما حمزة وعلي فلم يمهلا قرنيهما أن قتلاهما، وأما عبيدة فاختلف بينه وبين قرنه ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم كر علي وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة، قد قطعت رجله، فلم يزل صمتا حتى مات بالصفراء بعد أربعة أو خمسة أيام من وقعة بدر حينما كان المسلمون في طريقهم إلى المدينة.
وكان علي يقسم بالله ان هذه الآيات نزلت فيهم (هذان خصمان اختصموا في ربهم ـ الحج: 19).
الهجوم العام
وكانت نهاية هذه المبارزة بداية سيئة بالنسبة إلى المشركين، فقدوا ثلاثة من خيرة فرسانهم وقادتهم دفعة واحدة، فاستشاطوا غضبا، وكروا على المسلمين كرة رجل واحد.
أما المسلمون فبعد أن استنصروا ربهم واستغاثوه وأخلصوا له وتضرعوا إليه تلقوا هجمات المشركين المتوالية، وهم مرابطون في مواقعهم، واقفون موقف الدفاع، وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة، وهم يقولون أحد أحد.
الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان منذ رجوعه بعد تعديل الصفوف يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، حتى إذا حمي الوطيس، واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال وبلغت المعركة قمتها قال: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا. وبالغ في الابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق رضي الله عنه وقال: حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك.
نزول الملائكة
وأغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة، ثم رفع رأسه فقال: أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع (أي الغبار) وفي رواية محمد بن إسحاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل أخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع.
وأوحى الله إلى ملائكته (أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ـ الأنفال: 12) وأوحى إلى رسوله (أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ـ الأنفال: 9) أي أنهم ردف لكم، أو يردف بعضهم بعضا أرسالا، لا يأتون دفعة واحدة.
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر ـ القمر: 45) ثم أخذ حفنة من الحصباء، فاستقبل بها قريشا وقال: شاهت الوجوه، ورمى بها في وجوههم، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه من تلك القبضة، في ذلك أنزل الله: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ـ الأنفال: 17).
أخبار العالم الإسلامي
٭ توفي الشيخ غوث الدين أحراري إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة «خواف» (شمال شرقي إيران)، بعد نشاط مستمر لسنوات عديدة في منصبي الخطابة والإمامة للجمعة والعيدين لأهل السنة في مدينة «خواف» عن عمر يناهز ثمانين عاما.
٭ الأربعاء الماضي 28/9 الذكرى الـ 11 لانتفاضة الأقصى التي قامت عام 2000 وذلك بعد ان قام شارون بتدنيس المسجد الأقصى وأبرز أحداثها استشهاد محمد الدرة.
٭ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقدم رسميا بطلب عضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحماس تندد بهذا الطلب معتبرة ذلك تنازلا عن اراض فلسطينية ولا خيار للشعب الفلسطيني سوى المقاومة.
٭ صادقت الحكومة السويسرية على قانون حظر ارتداء النقاب فيها وارغام المخالفين بدفع غرامة مالية او تعرضهم للحبس.
٭ مدينة الرستن السورية تتعرض لمجزرة رهيبة من قصف للطائرات الحربية ومحاصرة بـ 250 دبابة وتحويل مدارسها لمعتقلات وانتشار الجثث بالشوارع.
٭ الشيخ رائد صلاح يكسب دعوى قضائية بالمحكمة العليا في لندن للمطالبة بتعويضات لاحتجازه بصورة غير قانونية من قبل وزيرة الداخلية.
٭ شيخ الأزهر مخاطبا وفدا شيعيا: الأزهر سيقف بالمرصاد ضد المد الشيعي وما يذاع في القنوات الشيعية يصب في مصلحة إسرائيل والغرب ويفتت الأمة.
٭ علي صالح يجتمع ببعض علماء السلطة ويفتونه بحرمة الخروج عليه وانه ولي امر!