Note: English translation is not 100% accurate
مواقف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم
18 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وعليّ جمع الحطب»، فقالوا: يا رسول الله نكفيك العمل، فقال: «علمت أنكم تكفوننى، ولكن أكره أن أتميز عليكم، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه»روى النسائي وأحمد بسنديهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار جاءوا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: إنه كان لنا جمل نستني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: «قوموا» فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نحوه فقال الأنصار: إنه صار مثل الكلب وإنا نخاف عليك صولته فقال: «ليس علي منه بأس»، فلما نظر الجمل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل. فقال له أصحابه: يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن أحق أن نسجد لك فقال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها».
كما روى مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل يوما مع بعض أصحابه حائطا من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه، فمسح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سراته وذفراه فسكن، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار وقال: هو لي يا رسول الله. فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكها الله لك إنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه» أي تواصل العمل عليه بدون انقطاع.
اليهودي يسأل والرسول صلى الله عليه وسلم يجيب
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد أن يصرع منها فقال لم تدفعني؟ فقلت أو لا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي سماه أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي» فقال اليهودي جئت أسألك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينفعك شيء إن حدثتك» قال أسمع بأذني فنكت بعود معه فقال سل. فقال اليهودي أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم في الظلمة دون الجسر قال فمن أول الناس إجازة؟ قال فقراء مهاجرين فقال اليهودي فما تحيتهم حين يدخلون الجنة؟ قال زيادة كبد الحوت قال فما غذاؤهم على أثرها؟ قال ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين تسمى سلسبيلا قال صدقت وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة ذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثى بإذن الله فقال اليهودي لقد صدقت وإنك نبي ثم انصرف فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سألني هذا عن الذي يسألني عنه ومالي بشيء منه علم حتى أنبأني الله عز وجل» .
وعلي جمع الحطب
روى أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر وأمر أصحابه بإصلاح شاة فقال رجل: يا رسول الله على ذبحها، وقال آخر: على سلخها. وقال ثالث: على طبخها. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وعلي جمع الحطب»، فقالوا: يا رسول الله نكفيك العمل، فقال: «علمت أنكم تكفوننى، ولكن أكره أن أتميز عليكم، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه».
وما قدروا الله حق قدره
«جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له حتى بدت نواجذه ثم قرأ (وما قدروا الله حق قدره).
مجلس الشورى
ونظرا لهذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجلسا عسكريا استشاريا أعلى أشار فيه إلى الوضع الراهن، وتبادل فيه الرأي مع عامة جيشه وقادته. وحينئذ تزعزع فريق قلوب من الناس، وخافوا اللقاء الدامي، وهم الذين قال الله فيهم: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) وأما قادة الجيش، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: «يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك قاتلا إنا معكم مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه».
فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خيرا ودعا له به.
وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين، وهم أقلية في الجيش، فأحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعرف رأى قادة الأنصار، لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش، ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم، مع أن نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم، فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة: «أشيروا عليّ أيها الناس» وإنما يريد الأنصار، وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فقال: والله، لكأنك تريدنا يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وسلم: أجل.
قال: فقد آمنا بك، فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله».
وفي رواية أن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، واعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك.
فسرّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم».