Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
25 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

حقيقة الدعاء
قرأت هذا الدعاء في بعض الأوراق وهو: اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على نبي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب وحسن الخواتم ويستسقى بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه، هل يجوز الدعاء بهذا أم لا؟
٭ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاءت الأدلة الشرعية بالأمر بها والحث عليها، كقوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ـ الأحزاب: 56).
وكقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي واحدة، صلى الله عليه بها عشرا» (رواه مسلم).
وأما قول الداعي: تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب.. إلخ، فهو من الاستغاثة بغير الله تعالى، ومن استغاث بغيره تعالى فقد أشرك لقوله تعالى سبحانه: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ـ غافر: 60)، وقوله: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ـ يونس: 106، 107).
وهو تكذيب لقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ـ الأعراف: 188)،
وقوله تعالى: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ـ الأنعام: 50)، وقوله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ـ الكهف: 110)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا» (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).
وغيرها من الأدلة التي تمنع الالتجاء إلى غير الله تعالى أو الاستغاثة أو الاستعانة فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى.
أما قوله: ويستسقى بوجهه الكريم، فأما في حياته فنعم فإن الناس كانوا إذا قحطوا جاءوا إليه وطلبوا منه أن يستسقي لهم فيستسقي كما جاء في حديث الأعرابي في الصحيحين وغيرهما، كما في الفتح 2/494.
أما بعد مماته فلا يجوز، لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوه وهم أعلم الناس وأفقه الناس بالدين وبالدعاء وأسراره، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون. (رواه البخاري 2/ 494).
ففي هذا الأثر دلالة على عدم جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وإلا لما عدل عنه عمر ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم إلى العباس رضي الله عنه.
فالأولى والأفضل والأسلم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما كان يدعو به ربه جل وعلا، فإنه صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه، وأدعيته صلى الله عليه وسلم تشتمل على كل خير في الدنيا والآخرة، وتعصم من كل شر في الدنيا والآخرة، وفيها كفاية وغناء عن كل دعاء. والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
تكبيرات صلاة الجنازة
كبر الإمام في صلاة الجنازة للتكبيرة الثالثة وسلم، فنبهه المأمومون خلفه فكبر للرابعة ثم سلم. فهل صلاته صحيحة أم لا؟ وما حكم التكبيرات في صلاة الجنازة؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فالتكبيرات في صلاة الجنازة أركان لا تصح الصلاة إلا بها باتفاق المذاهب، بل هي بمثابة الركعات، كما نص على ذلك الفقهاء.
وهذا هو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عند البخاري من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعا ثم ثبت عليها حتى مات.
جاء في الموسوعة الفقهية 13/211: لا خلاف بين الفقهاء في ان تكبيرات الجنازة أركان لا تصح صلاة الجنازة إلا بها، انتهى.
وقال ابن نجيم: «وقالوا كل تكبيرة بمنزلة ركعة..» البحر الرائق 2/192.
وعليه اذا نسي الإمام تكبيرة، ثم ذكر او ذكره الناس قضاها وصلاته صحيحة اذا كان الوقت يسيرا، اما اذا طال الفصل استأنف الصلاة من جديد.
قال البهوتي رحمه الله: «فإن ترك غير مسبوق تكبيرة من الأربع عمدا بطلت صلاته، لأنه ترك واجبا عمدا فأبطلها كسائر الصلوات وإن تركها سهوا يكبرها، كما لو سلم في المكتوبة قبل إتمامها سهوا ما لم يطل الفصل وتصح، لأن هذا التكبير يقضى مفردا أشبه الركعات» انتهى من «دقائق أولي النهي» (1/362) والله أعلم.