Note: English translation is not 100% accurate
الظفيري: التسويف بالتوبة من مصائد الشيطان فبادروا إليها
25 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته بعد اليأس منهاقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» فالإنسان محتاج الى التوبة دائما لأنه لا يخلو أحد من تقصير بحق الله والتوبة فضائلها كثيرة منها محبة الله للتائبين ومغفرته لسيئاتهم وتكفير خطاياهم كما ان الله تعالى يفرح بتوبته، وحول هذه الفضيلة يحدثنا الداعية د.عيسى الظفيري.
وتوبوا إلى الله
يقول الداعية الظفيري: ظن بعض المسلمين ان التوبة عندما تذكر، أو يذكّر بها، انما يقصد بها أولئك العصاة الذين لا يصلون ولا يزنون ويسرقون ويجترئون على المعاصي، هذا الظن يجانبه الصواب، فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (النور 31) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) (التحريم 8).
وبين الظفيري ان الآيات تخاطب أهل الإيمان بأن يتوبوا الى الله عز وجل مع انهم مؤمنون، والرسول صلى الله عليه وسلم يعرّف الإيمان «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره».
وأشار الى ان أهل الإيمان مخاطبون بالتوبة الى الله عز وجل لأسباب منها ان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أتقى الخلق أمره ربه سبحانه وتعالى بإدامة الاستغفار، قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) «محمد 19»، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ملازما للاستغفار آناء الليل وأطراف النهار حتى قال عن نفسه عليه أفضل الصلاة والسلام «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» رواه البخاري.
وعن بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: «رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم». وكان يكثر في ركوعه وسجوده من أن يقول «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» رواه مسلم، وبعد فراغه من التشهد كان آخر ما يقوله: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، فأنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت». هذا هو سيد المستغفرين محمد صلى الله عليه وسلم يلازم الاستغفار ويكثر من التوبة والإنابة الى الله عز وجل.
الصواب والخطأ
ثم انتقل الى الأمر الآخر الذي يجعل أهل الإيمان مخاطبين بالتوبة والذي يأتي من خلال قول النبي صلى الله عليه وسلم «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون»، حديث حسن رواه الإمام أحمد والترمذي، من ذا الذي لم يخطئ قط، من منا لا يقصّر ولا يسرف على نفسه، والشيطان والهوى والنفس تشترك في هذه الأسباب أو تنفرد بإغفالنا عن الصواب ودفعنا الى الخطأ والتقصير في الطاعة، والتردد في المبادرة والتأخر عن المنافسة.
والأمر الثالث هو أن نزول البلاء ينبه المؤمن الى سرعة التوبة والعودة الى الله عز وجل، وتفقد النفس لعلها وقعت في أمر قد حرّمه الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم ولا نكبة حجر إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر» قال تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير» والإمام علي رضي الله عنه يقول «ما نزل بلاء إلا بذنب وما دفع إلا بتوبة».
أسباب للتوبة
وذكر الأمر الرابع فقال: هو الإصرار على الصغائر واستصغار بعض الذنوب سبب قوي يدفع أهل الإيمان للتوبة، قال صلى الله عليه وسلم «إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» رواه أحمد.
وقال أنس رضي الله عنه: «إنكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم» الموبقات أي المهالك.
أحيانا يتجرأ المسلم على بعض الذنوب استصغارا منه لها، والعلماء يقولون لا صغيرة مع الإصرار، فيقع المسلم في بعض الذنوب وهو لا يبالي بها، ولا يأبه لها، مما يستوجب إدارة خطورة المعصية وعظم الذنب حتى وإن كان صغيرا لأنه في حق الله عز وجل عظيم.
باب التوبة مفتوح للجميع، والتوبة رحمة عظيمة من رحمات الله عز وجل.
قال تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (الزمر 53).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزت هذه الآية: «ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية».
هذه الآية تحمل رجاء عظيما بالله عز وجل وهي أعظم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا وما فيها لأنها تبين ان الذنوب مهما عظمت فإن الله عز وجل يغفرها للتائب.
جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب، قال: يُكتب عليه، قال: ثم يستغفر منه، قال: يُغفر له ويُتاب عليه، قال: فيعود فيذنب، قال: يُكتب عليه قال: ثم يستغفر ويتوب. قال: يُغفر له ويُتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا» قال الهيثمي اسناده حسن.
وسئل الإمام علي رضي الله عنه عن العبد يذنب قال يستغفر الله ويتوب، قال: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب. قيل حتى قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.
وقيل للحسن من رحمة الله:
ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود، فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا فلا تملّوا من الاستغفار.
الله جل وعلا قال عن نفسه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، والرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه عز وجل يقول: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم». رواه مسلم.
وفي الحديث الشريف «لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» متفق عليه. كل هذا الخير في التوبة، وكل هذا الجزاء للتائبين، وكل هذه الرحمات من نصيب المستغفرين.