Note: English translation is not 100% accurate
النبي صلى الله عليه وسلم بين الدنمارك وفرنسا
5 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

بقلم: د.عبدالعزيز بن محمد السعيد (السعودية)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اما بعد، فمن نحو اربعة اعوام رسم احد الرسامين الدنماركيين - بتره الله - رسومات مسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فانبرى المسلمون دفاعا عنه صلى الله عليه وسلم في مشاهد دالة على عظيم محبتهم له، وان كانت ثمة مخالفات شرعية في بعضها. وكان منها الدعوة الى المقاطعة الاقتصادية وسحب السفراء من قبل بعض الرموز الدعوية والعلمية والفكرية في ذلك الوقت «وان كان هناك تحفظ عليها لادلة شرعية كثيرة مما جعل كبار العلماء يتوقفون عن الافتاء بذلك» فمنهم من افتى بذلك باجتهاد توصل اليه من الادلة، ومنهم من كانت له مآرب اخرى.
ومن حكمة الله البالغة ما نشرته احدى المجلات الفرنسية في الاسابيع القريبة بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم رئيسا لتحريرها وتوابع ذلك، مع تأييد الحكومة الفرنسية لها بدعوى الحرية، دون اعتبار لمشاعر المسلمين قاطبة، او احترام للمواثيق الدولية، فقارنت بين اثر الواقعتين على هؤلاء الرموز فاذا صمت مطبق عن حادثة فرنسا الا من رحم الله وقليل ما هم، ولا عذر فالخبر مكرر على عدة ايام في القنوات العربية والعالمية، فتواردت على ذهني احتمالات، فقلت: «أسكوت لاجل ان فرنسا ناصرت الحريات الموهومة كما يزعمون؟ ام هو اختبار من فرنسا لمدى تأثير هذه الثورات «العقيمة» على المسلمين؟ أو هو اختبار من فرنسا _ بل ودول الغرب الكافر _ لتنظر في تقبل هؤلاء لمبادئها العلمانية الماسونية التي تنشرها باسم «الديموقراطية»، ومنها: الحرية وحقوق الانسان التي تضرب بالكتاب والسنة عرض الحائط في العقائد والاحكام والاخلاق والسلوك، لاسيما أن بعضهم قاب قوسين او ادنى من رئاسة دولة او وزارة او برلمان مع وعده بنبذ الشريعة وارساء العلمانية وتحكيم الطاغوت في رقاب المسلمين، وبعضهم يمني نفسه بذلك، وثالث شهر سيفه في وجوه اهل السنة، وألان جانبه لاهل البدع والالحاد والعلمنة، ترقبا لان يكون اماما للمسلمين؟
أم هو قياس لمدى ولاءات هؤلاء لهذه الدول بعد وقوفها مع المسلمين او العرب لازالة الاستبداد، ونشر الحريات ولو كانت كفرا، او عهرا؟ ام ان تلك الدعوات والحملات لم تكن انتصارا للنبي صلى الله عليه وسلم ودفاعا عنه، بل كانت لحشد الجماهير لاشخاصهم وأحزابهم لحيازة اصواتهم في الانتخابات، او لاثبات الوجود؟ ام انها مجرد عواطف بعث عليها الشارع الاسلامي الذي امتلأ غضبا للنبي صلى الله عليه وسلم؟
أم ان هذا الصمت من مقتضيات الحريات التي يدعون اليها ويجعلونها مقدمة على تطبيق الشريعة فمن انكر عليهم فانما ينكر على نفسه؟ ام ان هذا التباين من مقتضيات النفعية (الجاهلية) المحضة التي تطرح كل مبادئها في سبيل تحقيق مآربها؟
ولست هنا بصدد الجواب عن هذه الاسئلة، وتقريب الاقرب منها، ولكن لاشعر المؤمن الكريم بأن: التفريق بين ما جرى في الدنمارك وما جرى في فرنسا اثر من آثار الركون الى الكفار، وأثر من آثار تقديم مصلحة الاحزاب والوصول الى السلطة على حق الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، وأثر من آثار تقديم النظم الوضعية والقوانين الطاغوتية على الكتاب والسنة، باسم حرية الاعلام والصحافة والرأي التي يدعو اليها المغفلون او المؤدلجون من مفتوني الدعاة والمفكرين.
وأخيرا اذكر المسلمين بقوله تعالى: (قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ومصطفاك محمد وآله وصحبه.