Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
16 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيع الثعابين
هل يجوز بيع الثعابين والحيات وغيرها؟
٭ من شروط المبيع في الشريعة الإسلامية ان يكون منتفعا به، وإلا حرم بيعه وشراؤه، والأصل في الحيات والثعابين عدم الانتفاع بها ولذلك ندبت الشريعة الى قتلها لما فيها بعضها من ضرر.
فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا» رواه مسلم 1198.
قال أبوالحسن بن القصار: «إنما سماها فواسق لخروجها عما عليه سائر الحيوان بما فيها من الضراوة التي لا يمكن الاحتراز منها» المنتقى ـ شرح الموطأ 2/333.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا الحيات». قال عبدالله بن عمر: فلبثت لا أترك حية أراها إلا قتلتها. رواه البخاري 3299 ومسلم 3233.
بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها وهو في الصلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» رواه الترمذي 390 وصححه الألباني.
وقال النووي: «ما لا ينتفع به (من الحيوانات) لا يصح بيعه، كالخنافس، والعقارب، والحيات، والفأر، والنمل، ونحوها» انتهى من «روضة الطالبين» 3/351.
وجاء في «الموسوعة الفقهية» 17/280: «اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع الحشرات التي لا نفع فيها، إذ يشترط في المبيع ان يكون منتفعا به، فلا يجوز بيع الفئران، والحيات والعقارب، والخنافس، والنمل ونحوها، إذ لا نفع فيها يقابل بالمال» انتهى.
وقال السيوطي: «ما حُرّم استعماله حُرّم اتخاذه، ومن ثم حُرّم اتخاذ آلات الملاهي، وأواني النقدين، والكلب لمن لا يصيد، والخنزير، والفواسق». انتهى من «الأشباه والنظائر» ص 280.
وقال ابن قدامة: «وما وجب قتله حرم اقتناؤه». انتهى من «المغني» 11/2.
لكن إن كان القصد في بيعها وشرائها لمنفعة شرعية كالذين يستعملونها في النواحي الطبية والتعليمية فلا بأس باقتنائها لأنها تعلقت بها منفعة بشرط أن تكون هذه المنفعة جائزة في نظر الشرع فليس كل ما ظاهره منفعة يبيع الاقتناء والبيع والشراء.
قال ابن الهمام: لا يجوز بيع هوام الأرض كالخنافس والعقارب والفأرة والنمل والوزغ والقنافذ والضب، ولا هوام البحر كالضفدع والسرطان. وذكر أبوالليث انه يجوز بيع الحيات اذا كان ينتفع بها في الأدوية، وإن لم ينتفع فلا يجوز. فتح القدير 7/118، والله أعلم.
التطيب بالزعفران
هل يجوز التطيب بالزعفران للرجال أم لا؟
٭ لا يخلو التطيب بالزعفران من حالتين:
الحالة الأولى: ان يستخلص من الزعفران رائحته فقط ويخلط مع غيره من الزيوت كما يفعل العطارون اليوم فلا بأس بذلك والأصل فيه الحل والرائحة هي الأصل في طيب الرجال دون اللون كما ورد عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «...ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له». رواه أبوداود 4048 وصححه النسائي في المشكاة 4354.
وتكون الأكاديث الواردة في النهي عن تزعفر الرجل محمولة على قصد التشبه بالنساء، وهذا حرام في الزعفران وغيره، او محمولة على تلطيخ الجسم به لونا ورائحة كما هي عادة النساء ويجري في الخلاف التالي بين الكراهة والتحريم.
واذا سلمنا ان النهي يتناول رائحة الزعفران وحدها، فإن القول بالتحريم مدفوع بأن هذه الروائح المستخلصة من أزهار الزعفران والتي امتزجت بغيرها من الدهون قد خرجت عن مسمى الزعفران المقصود في أحاديث النهي.
الحالة الثانية: أن يدهن به الرجل جسمه كما تفعل النساء حتى يظهر لون الزعفران ورائحته.
فإن كان القصد من ذلك التشبه بالنساء والتطيب بطيبهن فهذا لا يجوز فعله عند جميع العلماء، لأننا نهينا عن التشبه بالنساء وتناول ما هو من خصائصهن وهذا يسري في الزعفران وغيره.
وإن كان لم يقصد به التشبه بالنساء وإنما مجرد التطيب، فقال قوم بالكراهة وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقال قوم آخرون بالتحريم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ورجحه جملة من المحققين وهو الأرجح عندي للأدلة التالية:
٭ عن أنس رضي الله عنه قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يتزعفر الرجل» رواه البخاري 5846، ومسلم 2101.
والتزعفر هو ان يصبغ الرجل جسده او ثوبه بالزعفران.
٭ عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قال: قدمت على اهلي ليلا وقد تشققت يداي، فخلّقوني بزعفران، فغدوت على النبي صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ولم يرحب بي، وقال: «اذهب فاغسل هذا عنك»، فذهبت فغسلته، ثم جئت وقد بقي علي منه درع، فسلمت فلم يرد علي، ولم يرحب بي، وقال: «اذهب فاغسل هذا عنك»، فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه فرد علي، ورحب بي، وقال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمّخ بالزعفران، ولا الجُنب» رواه أبوداود وحسنه الألباني 4176.
٭ عن عمار بن ياسر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمّخ بالخلوق، والجُنب، إلا ان يتوضّأ» رواه أبوداود وحسنه الألباني 4180.
فهذه النصوص شاهدة على ما ذهب إليه الأحناف والشافعية وغيرهم من المحققين وهو الراجح كما بينت والله أعلم.