Note: English translation is not 100% accurate
أكد في معرض دفاعه عن «سالم الطويل» أن أعظم الفتن في عصرنا فتنة التكفير والخروج على ولاة الأمور
حاي الحاي لنبيل العوضي: ماذا تقصد بمرجئة العصر؟ وهل «سالم الطويل» منهم؟
19 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء



أعرف «سالم الطويل» منذ أكثر من 20 سنة سلفياً لا حزبياً.. أثرياً لا مرجئاً.. ذابّاً عن السنة واعتقاد السلف.. وله جهود عظيمة في الذبّ عن عقيدة السلف ومحاربة البدع وكشف زيفها
الخوارج وصموا العلماء المحذرين منهم ببدعة الإرجاء وزعموا أنهم علماء السلاطينإعداد: م. ضاري محسن المطيري
إن من أعظم الفتن التي وقعت في هذا العصر فتنة التكفير والخروج على ولاة الأمور، وما ولدته من تفجير وسفك للدماء، وهدم وتحريق للمنشآت، فقام أئمة الدين، وحراس العقيدة، وأهل الغيرة على الدين، بالرد على هؤلاء وكشف ما هم عليه من شر وفتنة وبلاء، والتحذير منهم تمسكا بالدين، ونصحا للمسلمين، فما كان من أهل التكفير ودعاته ومنظريه إلا أن رموا أهل السنة بالعظائم، ووصفوهم بالألقاب الشنيعة، تنفيرا للناس منهم. كان للقاء الداعية سالم الطويل في قناة «الوطن» بعد أحداث اقتحام مجلس الأمة، أصداء كبيرة، وصفته بالجرأة وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، حيث حذر فيه من خطر المد الصفوي والإخواني في الكويت، وأعقبت ذلك اللقاء ردود قاسية نالت الطويل، منها وصف الداعية نبيل العوضي له بالإرجاء وأنه من علماء السلاطين، وكان للشيخ حاي الحاي رد علمي بعنوان «دفع البهتان العليل عن الشيخ سالم الطويل» أكد فيه براءة الطويل من هذه التهمة، وموضحا أنها تهم كثيرا ما ينالها علماء السلف المتأخرون والمتقدمون، وفيما يلي نص دفاع الحاي:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين، وأنزل عليه كتابه المبين، وجعل العز والرفعة لمن عمل بكتابه واتبع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم» رواه البخاري ومسلم، ولايزال أهل السنة والجماعة قائمين بأمر الدين، تقريرا للحق ودعوة إليه، وإبطالا للباطل وتحذيرا منه، وما كان أهل الخلاف على شتى أصنافهم ليرضوا عن أهل السنة بسبب ما هم قائمون به من الإنكار عليهم والتشريد بهم وتحذير الناس من مخالفاتهم».
وإن من أعظم الفتن التي وقعت في هذا العصر فتنة التكفير والخروج على ولاة الأمور، وما ولدته من تفجير وسفك للدماء، وهدم وتحريق للمنشآت، فقام أئمة الدين، وحراس العقيدة، وأهل الغيرة على الدين، بالرد على هؤلاء وكشف ما هم عليه من شر وفتنة وبلاء، والتحذير منهم تمسكا بالدين، ونصحا للمسلمين، فما كان من أهل التكفير ودعاته ومنظريه إلا أن رموا أهل السنة بالعظائم، ووصفوهم بالألقاب الشنيعة، تنفيرا للناس منهم.
فوصموا العلماء المحذرين منهم ببدعة الإرجاء، في مقابل تحذير العلماء مما وقعوا فيه من التكفير، وزعموا أنهم علماء السلاطين، في مقابل تحذير العلماء من خروجهم على ولاة الأمور.
فالإيمان عندهم يتألف من هذه الأجزاء الثلاثة: (الاعتقاد، والقول والعمل)، والسلف يعتقدون أن الإيمان يتجزأ ويتبعض، فيذهب بعضه ويبقى بعضه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأوصلهم (أي أهل السنة) أن الإيمان يتبعض فيذهب بعضه ويبقى بعضه»، ولهذا كان من أصول أهل السنة في باب الإيمان «أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية».
ويرى أهل السنة أن الكفر يكون: بالاعتقاد والقول والعمل، كما أن الإيمان يتعلق بهذه الأجزاء، وخالف أهل البدع في كل ذلك: فالمرجئة ـ على اختلاف أصنافهم ـ يرون خروج العمل من حقيقة الإيمان، وبه سموا: مرجئة، وذلك لإرجائهم العمل عن مسمى الإيمان.
فالجهمية منهم يقولون: إن الإيمان هو المعرفة بالقلب، وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل.
وقال الكرامية: الإيمان هو قول اللسان فقط دون تصديق القلب، وقال مرجئة الفقهاء: الإيمان تصديق القلب وقول اللسان.
والمرجئة متفقون على أن الإيمان شيء واحد لا يتفاضل ولا يقبل الزيادة ولا النقص، ولا يرون الاستثناء فيه ويرون أنه شك في الإيمان.
وأما الوعيدية (الخوارج والمعتزلة): فيعتقدون أن الإيمان المطلق يتناول فعل جميع الطاعات وترك جميع المحرمات، وأنه متى ما ذهب بعض ذلك بطل الإيمان، فلا يكون مع الفاسق إيمان أصلا، وأنه في الآخرة خالد مخلد في النار.
لا يبدعون
ومن الأصول المقررة عند سلف الأمة، والمحققين من العلماء لمذهب السلف، أنه: لا يحكم على أحد من علماء أهل السنة ونظارهم أو حكامهم بأنه متبدع أو خارج عن أهل السنة، بسبب خطئه في الاجتهاد، سواء كان ذلك الخطأ في مسألة من مسائل العقيدة والتوحيد، أو في مسألة من مسائل الحلال والحرام، إذ إنه إنما قصد الحق وطلبه، وهذا الذي أداه إليه اجتهاده، فهو معذور في ذلك، بل مأجور على اجتهاده، وهذه المسألة متفق عليها بين أهل السنة، ولم يخالف فيها أحد من علماء المسلمين المعتد بأقوالهم، وإنما خالف فيها أهل البدع من الخوارج والمعتزلة، ومن تأثر وانخدع بأقوالهم من عوام المسلمين.
وقد دلت على ذلك الأدلة، وأقوال سلف الأمة، يقول الله عز وجل: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين). والبهتان: هو اسم من البهت وهو مأخوذ من مادة (ب هـ ت) التي يدور معناها حول الدهش والحيرة، وتتصل فروعها بهذا الأصل ويتقارب وقال ابن فارس: الباء والهاء والتاء، أصل واحد وهو الدهش والحيرة، يقال: بهت الرجل يبهت بهتا، والبهتة: الحيرة، فأما البهتان فالكذب يقول: العرب: يا للبهتة: أي يا للكذب.
قال الله تعالى: (هذا بهتان عظيم) أي: كذب يبهت سامعه لفظاعته والبهيتة: الباطل الذي يتحير من بطلانه، قال أبو إسحاق: البهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه وهو من البهت وهو التحير، واصطلاحا: البهتان: الكذب والافتراء الباطل الذي يتحير منه.
وعد العلماء أن البهتان كبيرة من كبائر الذنوب والمعاصي وهو أشد من الغيبة وأفحش من الكذب وأغلظ الافتراء، وقد حذر الله عز وجل من البهتان وتوعده صاحبه بأغلظ العقوبة، قال جل وعلا: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم)، قال تعالى محذرا أهل الإيذاء والبهتان: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا).
الأحاديث الصحيحة في تحريم وذم البهتان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم». حديث صحيح أخرجه أبوداود وأخرجه أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم: قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته» أخرجه مسلم.
وعن المطلب بن عبد الملك بن حنطب المخزومي مرسلا أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الغيبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع، قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان حقا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت باطلا فذلك البهتان»، وحديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» صحيح أخرجه الترمذي وأحمد.
قلت: إذن السب والشتم فسوق كما جاء من حديث عبدالله بن مسعود قال رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم أخاه فسوق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه«.
وجاء في تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله في قوله جل وعلا: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)، أي: ينسبون إليهم ما هم براء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، «فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا»، وهذا هو البهت البين أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه، على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم المبتدعة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم، فإن الله، عز وجل، قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكوسو القلوب يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أربى الربا شتم الأعراض وأشد الشتم الهجاء»، قال المناوي في فيض القدير «(أربى الربا) أي أزيده إثما (شتم الأعراض) بالفتح جمع عرض بالكسر: أي سبها. قال الحراني: والربا هو الفضل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه والعرض محل المدح والذم من الإنسان (وأشد الشتم الهجاء) أي: الوقيعة في أعراض الناس بالشعر والرجز (والراوية) أي الذي يروي الهجاء وينشده بزور ويصوره فهو (أحد الشاتمين) بفتح الميم بلفظ التثنية أو بكسرها بلفظ الجمع: أي حكمه حكمهم في الإثم والذم. وقد استفدنا من الخبر أن الهجو حرام: أي إذا كان لمعصوم ولو ذميا وإن صدق أو كان بتعريض كما صرح به الإمام الرافعي وترد به الشهادة أما غير معصوم كحربي ومرتد فلا وكذا مسلم متجاهل متهتك بمعصية فيجوز هجوه بما تجاهر به فقط بقصد زجره. قال في الحماسة:
«أصون عرضي بمالي لا أدنسه... لا بارك الله بعد العرض في المال». قلت: هذا هو البهتان، وصاحبه يقلب الحق باطلا والباطل حقا، ويتهم البريء ويبرئ المتهم، ويفسد المجتمع ويشيع الفواحش والمنكرات وصاحبه مغموص في النفاق والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، لأنه يجلب سخط الله جل وعلا، لأن البهتان اجتمع فيه الكذب والافتراء والاحتقار وشيوع الفاحشة.
ويقال «رأس المأثم الكذب وعموم الكذب البهتان»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت المؤمن والفرار من الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق«.
العوضي في «تويتر»
ومن الأمور المؤسفة حقا أن الشيخ نبيل العوضي حفظه الله: عندما سئل في «التويتر» لماذا لا تناظر الشيخ سالم الطويل حتى تتبين الأمور رد في الخاص قائلا: بإذن الله إذا انتهت الأزمة السياسية وبعض الأحداث نحن نرتب لتسليط الضوء على مرجئة العصر والرجوع للعلماء الكبار في هذا الموضوع: ثم تراجع وهذا أمر عجيب، قائلا: لم أقصد بمرجئة العصر الشيخ سالم الطويل!
والسؤال: ماذا يقصد الشيخ نبيل بمرجئة العصر؟ ومن هم في نظر الشيخ نبيل مرجئة العصر؟ ألا يعلم الشيخ نبيل خطورة الإرجاء وخطورة اتهام السلفيين بالإرجاء؟ وهل الشيخ سالم حفظه الله تعالى في نظر الشيخ نبيل من مرجئة العصر؟ سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
وهكذا دأب بعض الناس على اتهام مشايخنا الكبار كشيخنا الألباني وشيخنا عبدالعزيز بن باز وشيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمهم الله تعالى ونور ضرائحهم اتهموهم بالإرجاء لأنهم فسروا آية الحكم بغير ما أنزل الله على التفصيل المعروف عند السلف، ولم يكفروا مطلقا ولأنهم لا يرون أبدا الخروج على الحاكم المسلم ما لم يروا كفرا بواحا مع مراعاة المصالح والمفاسد والغايات. انظر التعليق على منهج محمد قطب في هامش (ص99)، وكتاب الشيخ الفاضل أبي الحارث علي حسن الحلبي الأثري، والسلف يعرفون أن الخروج بالسيف هو مذهب المرجئة فقد روى الحافظ ابن شاهين عن سفيان الثوري رحمهما الله تعالى أنه قال: «المرجئة يرون السيف على أهل القبلة».
قلت: ومن عظم القول في ذم الإرجاء ما قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى «لفتنتهم ـ يعني المرجئة ـ أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة»، والأزارقة من أشد فرق الخوارج ضلالا وزيغا تنسب إلى راشد نافع بن الأزرق الحنفي الخارجي الخارج في أيام عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما، وقال الزهري رحمه الله تعالى: «ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء»، والمرجئة أنواع: منهم الغلاة ومنهم دون ذلك، ومنهم مرجئة الجبرية ومرجئة القدرية ومرجئة الكرامية ومرجئة الخوارج.
قلت: والشيخ سالم بن سعد الطويل حفظه الله له جهود عظيمة في الذب عن عقيدة السلف الصالح ومحاربة البدع وكشف زيفها وله دروس كثيرة ولايزال شافاه الله وله محاضرات في التوحيد وشروح للعقيدة السلفية وشرح كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب والعقيدة الواسطية والطحاوية وغيرها كثير.
ولم يظهر من دروسه أي كلام أنه يرى الإرجاء وينتصر له بل هو ينتصر لعقيدة السلف الصالح ويذب عنها، وأنا أعرف الشيخ أبا سعد منذ أكثر من عشرين سنة سلفيا لا حزبيا أثريا لا مرجئا ذابا عن السنة واعتقاد السلف، فليتق الله كل من ينسب شيخا سلفيا إلى مذهب الإرجاء الباطل النتن، كما نسب بعض الناس شيخنا حافظ الوقت حسنة الأيام أبا عبدالرحمن الألباني رحمه الله تعالى نسبوه إلى الإرجاء ولي رسالة في الذب عن شيخنا وتبرئته وهو العالم المحدث عن قول أهل الإرجاء المحدث سأنشرها قريبا بإذن الله.