Note: English translation is not 100% accurate
توجيهات وملاحظات في الانتخابات: اختيار الأكفأ من المرشحين واجب
9 يناير 2012
المصدر : الأنباء

بقلم: د.راشد سعد العليمي
مع تسارع الساعات واقتراب موعد التصويت لاختيار نواب جدد لمجلس الأمة، حري بنا أن نلتفت التفاتة شرعية إلى هذه التظاهرة المهمة، والتي هي الشغل الشاغل في بلدنا في هذه الأيام، بما يجعل العملية الانتخابية تتحقق بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ثم باختيار موفق لثلة من النواب الذين سيقودون سفينة البلاد بتشريع موفق سديد. وقبل أن أقدم مجموعة من التوجيهات، أقدم مجموعة من النصائح الشرعية العامة التي تنفعنا جميعا:
1- واجب علينا اختيار الأكفأ من المرشحين، إذ في هذا دلالة على شهادة حق فيمن سنضع بين يديه أمانة التشريع والرقابة في المجلس.
2- من تعذر عليه معرفة الأكفأ، فواجب عليه اختيار أقل الناس فسادا أو ضررا على الأمة، فمن الحكمة دفع أعظم الشرين بتحمل أدناهما، فالقضية إيصال الأكفأ فإن تعذر وجوده فأقربهم للحق والصلاح.
3- يحرم ترك التصويت، لأن بترك التصويت سيتسلط أهل الفساد، ومن يرغب بتغيير قوانين شرعية، وهذا ما صرح به بعضهم في حال وصوله للمجلس، فوجب على كل ناخب المبادرة للتصويت، رفعا لشرور بعض الناس.
4- لنتذكر جميعا أن لمجلس الأمة القوة في التشريع في بلدنا، فواجب علينا تذكر أهميته بجعله سبيلا لتحقيق ما يحبه الله، فهو وسيلة وليس غاية في حياتنا.
ومن بعد هذه القواعد المهمة أوجه النصح لطرفي العملية الانتخابية الناخب، والمرشح.
أولاً للناخبين
1- الاختيار الموفق له أثره على صلاح البلاد والعباد، بعد توفيق الله سبحانه، فحذار من التقاعس عن التصويت بحجة أن المجلس الماضي لم يفعل شيئا، أو أنه فقد المصداقية في عمله.
2- هناك من الناخبين من غايته من الانتخابات قضية المال، فإن أعطي منه كان من المصوتين له، وإذا تخلف المرشح عنه، كان من الساخطين عليه، وهذا المال لا يختلف العلماء في أنه من الرشوة.
3- بعض الناخبين يتورع من أخذ المال نقدا، لكنه لا يتورع عن الاستفادة من المرشح بأمور أخرى، من باب التعيين لولد، أو تحقيق معاملة للعلاج أو بإسقاط مخالفات عنه، فتنوعت سبل المال والمآل واحد، ليكون له النصيب في التصويت.
4- لا تغتر أيها الناخب بتزكيات الناس لمرشح، ولا بكثرة المديح لبعضهم، فالقضية أعظم من شهادات لا زمام لها ولا خطام، ولا دليل لها إلا وفق المصالح أو معايير الحب وكثرة سماع الخطب، فالواجب التحري والسؤال.
5- واجب على الناخب أن يسأل أي مرشح يلقاه ويسعى لنيل الصوت منه، عن ماضيه العلمي والسياسي، ومقدار وعيه بأمور الدين وخصوصا من الناحية الشرعية، فمصلحة الكويت تستحق أن نسأل عن كل مرشح بمزيد من السؤال والتحري.
6- من أثنى عندك أي على مرشح، فواجب عليك أن تفتش عن سبب هذا المديح، وأيضا عن مقدار قربه وعلمه بهذا المرشح، فبعض المادحين فقط سمع ندوة واحدة ثم تعلق حبا بمرشحه، وجعله هو خير الناس علما وفقها بحال الكويت.
7- اتق الله أيها الناخب ولا تنجرف خلف وعود براقه، وأقاويل من السهل أن يقدمها أي مرشح، فالعبرة بالنظر إلى شهادة من خالط هذا المرشح عن قرب، بالجيرة أو الصداقة السابقة، أو تعاملوا معه في سفر أو بمال، ليخبروك عن صدقه من كذبه.
8- حذار من المرشح التافه، الذي لا علم عنده بأحوال الأمة، ويريد أن يتكلم في أمورها، فالرويبضة شر على البلاد والعباد.
9- دعوى حب الوطن ستظهر في الاختيار الموفق للمرشح الذي يسعى لخدمة وطنه، ثم بوضع تشريعات تنفع البلاد والعباد، فمن حسن في دينه حسن في تقواه مع ربه ثم لوطنه.
10- أيها الناخب: عند التصويت، لن يعلم بما ستكتبه إلا علام الغيوب، الخبير اللطيف، فهل ستخاف من البشر وتعطي الاختيار لمن لا يستحق، أو أنك تخاف من الله العظيم الجبار فتختار بحق وصدق، وهو يراك، المرشح الكفء في الوصول لمجلس الأمة.
11- حذار من التقاعس عن التصويت بحجة التساؤل: ماذا فعل مجلس الأمة الأسبق؟ فالقضية أخطر من عاطفتك، فحينما تبتعد عن التصويت فسيصل حتما من لا يستحق للمجلس، ولربما يشرع لنا القوانين التي تخالف ديننا وعقيدتنا، وهذا حتما سببه تقاعسك وابتعادك عن الاختيار الصحيح.
12- أعظم الأولويات التي ينبغي أن يهتم بها كل مرشح هي محاربة ما يخالف شرع الله، ونشر الخير والإصلاح في البلاد، فمن وجدته أيها الناخب بعيدا عن هذا الجانب العظيم، فاعلم أنه لن يكون حريصا على وطنه.
13- من أين اكتسبه وفيم أنفقه» سؤال سيقدم لنا جميعا يوم القيامة ونحن بين يدي الله، فهل يرضى أحدنا أن يكسب مالا من حرام، أو رشوة، لأجل بذل صوته لذاك المرشح، فيكون لدينه ولكرامته ثمنا دال وكاشف لنا عن نيته الفاسدة.
14- من دلالة قوة التعلق بالله أن يعلم العبد أن النفع والضر بإذن الله، والأمة لو اجتمعت على أن يضروا أحدا فلن يضروه إلا بإذن الله، ولذا فالأمر كله بيد الله، والرزق كله بيد الوهاب الرزاق، فالواجب على كل مسلم ألا يخاف من أحد في التصويت لمن يستحق.
15- الانتساب للقبيلة فخر ومجد، وواجـــب نصرتها ورفع شأنها بأي سبيل، لكن لا يكون بأمور تغضب الله تعالى، أو تعين على سلب حق ممن يستحقه، وإلا كانت نصرتنا لقبيلتنا نصرة جاهلية يبغضها الله تعالى، فإن كان المرشح من أقاربك لا يستحق التصويت، فعليك بتقوى الله واختيار غيره فهذا المرشح لن ينفعك وأنت بين يدي الله يوم القيامة.
16- ليس الاختيار لأي مرشح يكون فقط وفق تواجده في المسجد، ولكن الأمر أوسع في نقاط الاختيار بالإضافة إلى صلاح دينـــه، مع قدرته على التشريع والرقابة، مع قوته وأمانته، وحسن السيرة والإخلاص في عمله السابق.
ثانياً: توجيهات للمرشح
1- التشريع والرقابة للكويت أمانة عظيمة، وهذا سبيله في بلدنا من خلال مجلس الأمة، لهذا فمن الواجب أن يعرف المرء مقدار علمه، وسعة أفقه، عند الولوج إلى هذا المعترك الخطير.
2- ليست القضية لأي مرشح هي السعي لتجربة جديدة في حياته، سعيا لشيوع الاسم بين الناس، واشتهاره في الأوساط السياسية، أو وصول اسمه لدى الحكومة، فالقضية هي عرض للنفس لأمانة التشريع، فهو إما أن يكون قادرا وجديرا فيكون صادقا، أو يكون ضعيفا جاهلا فيها فيكون كاذبا، وشاهد زور على نفسه، وهذا هو الرويبضة.
3- الترشيح ليس كلاما يلقى، ولا وعودا تقدم، ولا عهوداً براقة في خطط لا يستطيع حتى الإنسان الخارق أن يحققها، فالقضية هي تقوى مع الله، ثم بوعود يستطيع المرء أن يحققها، وإلا سيدخل بوعوده الزائفة في وعيد النبي عليه الصلاة والسلام في بيان صفات المنافقين: «وإذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف».
4- ليس الترشح يعني القدرة على الحديث والمعالجة لجميع قضايا المجتمع جميعها، فرحم الله رجلا عرف أمره، وسعة علمه، وأظهر ما تخصص فيه من علم، فتبنى قضايا معينة وأجاد في الحديث عنها، وكان صادقا في تخصصه ومجالات الإصلاح في بلده.
5- من صدق في نيته مع الله ثم مع الناس، صدق الله معه، فمن كان همه سعي خلف دنيـــا ومـــال، وكسب سمعــــة بين الناس، تركه اللـــه، وجعل الدنيــــا والشيطان يكونــان حليفيــه، ومن كانـــت نيته صدق العمل ونشر الخيــــر ومحاربة الفساد، فسيوفقه الله تعالى.
6- لم يخلقنا الله لتزيين الدنيا بجماد مرتفع، أو بيوت فارهة، ولكنه سبحانه خلقنا لنزين قلوبنا بنور الإيمان، لذا ليتذكر كل مرشح أن الدعوة والنصح بما يحبه الله هي أعظم غاية يسعى فيها، من خلال ترشيحه لهذا المجلس.
7- من الخيانة الكبرى للوطن سعي المرشح لخدمة قبيلته أو عائلته أو تياره، أو من كانـــوا معه في فكـــر واحد فقــــط، فالــواجـــــب عليه أن يسعى لرعاية مصالح بلـــده أولا، ويتذكر أنه سيمثل الأمــــة بأسرها كانت هذه جملــــة من النصائح والتوجيهــــات أضعـها بين يــدي القراء الكـــرام، وأختم بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة».