Note: English translation is not 100% accurate
أكد لـ «الأنباء» أن الضرب والسجن من أضعف وسائل إصلاح الشباب المنحرف
العبيد: إحياء الحوار مع الأبناء عبر الإعلام يحتاج لإعادة نظر من الموجهين بعد معاناة الأسر من جدال أبنائها
9 يناير 2012
المصدر : الأنباء

اختيار الزوجة الصالحة والإلحاح بالدعاء والإحسان لأولاد الآخرين من طرق التربية الفاعلة
ضرب الزوجات مخالف للرجولة.. والشريعة أجازت الضرب بالسواك تأديباً وتوبيخاً لا انتقاماًإعداد: م. ضاري محسن المطيري
أكد المستشار الأسري والديني د.ناصر العبيد بحسب التجارب الميدانية أن الضرب والسجن من أضعف وسائل الإصلاح، وأنهما لا يمكن أن يغيرا في عقلية الشاب، وإن كان أصل هاتين الوسيلتين في الشريعة الإسلامية، وإنما لكل شاب الوسيلة المناسبة والمؤثرة فيه، فبعضهم يخوف في الله، أو بالوالدين، أو بخصم الدرجات الدراسية وغير ذلك، مشيرا إلى أن الضرب الشرعي وسيلة تأديب وتربية وليس أداة انتقام كما يفعله كثير من الآباء والمعلمين. وطالب العبيد المختصين بالإعلام والتربية إلى إعادة النظر والتدقيق في إحياء وسائل الإعلام لقضية «الحوار مع الأبناء»، والتي فهمت بشكل خاطئ عند كثير من الشباب، فلجأوا إلى كثرة الجدال مع والديهم، وتوهموا أن لهم حقوقا مسلوبة فتعدوا حدود الأدب مع الكبار. وحول الفتاة المسلمة أوضح العبيد أنها لم تأخذ حرية اختيار الزوج في مجتمعاتنا لغاية الآن، حيث إن الشريعة أعطتها حق الاختيار وقصرت مسؤولية وليها بالنصح فقط، داعيا إلى تزويج الشاب الصالح وإن لم تكن لديه وظيفة حكومية دائمة، حيث إن الرزق لا يقتصر على الوظائف الحكومية. «الأنباء» التقت العبيد للحديث عن أهم المخاطر التي تواجه الشباب، وأبرز التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة، وأفضل وسائل إصلاح الأبناء والبنات، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما أهم ما يواجه الأسرة المسلمة من مخاطر؟
٭ الوضع الأسري في الآونة الأخيرة تغير بسبب العوامل الجديدة والمحيطة بها، والتي تداهم الناس دون اختيارهم، ولاشك أن الأسرة في بدايتها كزوج وزوجة فقط تختلف كثيرا حين يكون لديهما ذرية، وكذلك تختلف باختلاف جنس الذرية من ذكور وإناث، ويلاحظ أن أصعب مرحلة للزوجين في بداية حياتهما الزوجية هي أول شهرين أو 3 أشهر، وبالنسبة للذرية أصعب مرحلة هي مرحلة المراهقة، خاصة إذا كانوا بناتا حيث يحمل الوالدان همهن من حيث الستر وما تمليه الشريعة والتقاليد التي نعيش بها، وقد يكون من ناحية الأبناء من حيث الخوف من المخاطر التي بدأت تظهر على الساحة مؤخرا، حيث كنا بالماضي نرى أن أكثر المخاطر على الشباب هي المخدرات والمسكرات ليس إلا، لكن ومع تغيير الزمن الآن صرنا نخاف على الأبناء من قضايا الإرهاب وقضايا الفكر التي تنقل عبر وسائل النقل الإلكترونية المتعددة.
إذن صارت مسؤولية الأسرة تجاه أولادها أكبر؟
٭ بلا شك صار عبء مسؤولية الأسرة كبيرا جدا، وأيضا المسؤولية على المؤسسات التعليمية سواء كانت مدارس أو مساجد، والتي مع الأسف يبدو أنها تأخرت كثيرا في التزامها بالمسؤولية الملقاة على عاتقها.
قضية تحتاج إلى إعادة نظر
ما الفرق بين جيل الشباب اليوم والشباب في الماضي؟
٭ شباب الجيل المعاصر اليوم نجد منه جمودا وجحودا تجاه والديه، فقد كنا في السابق نفسر مجرد نظرة او كلمة الأب والأم والأخ الكبير والمدرس وإمام المسجد تفاسير كثيرة، ونتقبلها ونعتبرها أسلوب تربية وإرشاد، وإذا رفع الوالدان الصوت تجدنا لا نتجرأ على رفع أعيننا إليهما، والآن صار الأمر بالعكس، حيث أصبح ابنك يجادلك، وابنتك تجادلك، وهذا يرجع مع الأسف إلى ثقافة أحيتها وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون ووسائل مقروءة ومسموعة، وهي قضية «الحوار مع الأبناء»، والتي تعتبر خطيرة في أكثر الأسر، وهي تحتاج إلى إعادة نظر وتدقيق من الموجهين، لأن مفهوم الحوار الخاطئ هذا أعطى للأولاد مساحة كبيرة دفعتهم لتعدي الحدود، وبالتالي صار الابن والبنت يشعران بأن لهم حقوقا وحرية مسلوبة، وأصبح الأولاد يتهمون والديهم بأنهما قديمان لا يدركان ويفهمان أبناء هذا الجيل الجديد، وهذا يدلل على أن هناك مشكلة في التوجيه والتوعية لدى الأسرة، حيث هناك من يبني، وفي المقابل هناك من يهدم، ولذلك أرجع وأؤكد أن المسؤولية لاشك أصبحت أصعب.
التربية علينا والهداية من الله
وهل معنى ذلك أن تستسلم الأسرة أمام هذه المؤثرات الخارجية التي تعوق العملية التربوية للأولاد؟
٭ هنك كلام لبعض السلف جميل، يقولون فيه «التربية من عندنا والهداية من الله»، نعم فنحن علينا أن نربي، والهداية على الله، ولذلك نجد في الأسرة الواحدة أولادا عديدين، أحدهما صالح والآخر ليس صالحا، نحن علينا بذل السبب، ومن هذه الأسباب دعاء الله، وهي من الأسباب التي لايؤديها الناس كما ينبغي، فهناك فرق بين أن ندعو وبين أن نلح بالدعاء، فهناك أناس أبناؤهم معروفون بالصلاح والآدب، وحين تسأله تكتشف أنه ليس عنده اختلاف كثير عن ابنك الذي علمته وربيته، وإنما الفرق المؤثر هو الدعاء في جوف الليل، ومن الأسباب أيضا المعينة على هداية الأولاد كما حكاه السلف الإحسان إلى أولاد الآخرين، بالإضافة إلى الأسباب الأخرى كحسن اختيار المدرسة، أو حسن اختيار الزوجة وأم الأولاد قبل ذلك كله.
أسلوب الضرب
على ضوء خبرتك التربوية والأسرية، هل الضرب وسيلة مؤثرة في التربية؟
٭ محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا، ولم يعلم أنه ضرب، وكذلك الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ومع الأسف بعضنا يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما يعجبه فقط، وما لا يعجبه يجتهد فيه برأيه، وقد ينسبه للشريعة أحيانا زورا، ففي مسند أحمد قال النبي صلى الله عليه وسلم «أنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله»، وجاء في بعض الآثار أن يعلق الأب العصا في بيته حتى يخوف أبناءه فقط.
مخالف للدين والرجولة
وماذا أيضا عن ضرب الزوج لزوجته تأديباً لها؟
٭ لدينا تحفظ كبير على ضرب الزوجة، فأنا لا أعتقد أنه من الدين ولا من الرجولة ضرب الزوج لزوجته، وإن قال قائل ان الله يقول «واضربوهن»، قلنا الضرب في الآية مقصود به ضرب السواك كما قاله ابن عباس رضي الله عنه، هو الضرب الذي يقصد به التوبيخ وليس الألم.
وهناك قصة حدثت عندنا في المملكة السعودية قبل أسابيع، وتخيل كم هي قسوة الزوج، رجل يقتل زوجته، ثم يدهسها بالسيارة، ويسحبها على الطريق، أين هو من قول الله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم)، وقد يقول قائل «أكيد انها خانته»، نقول له «وأنت لو خنت هل أبوها أو أخوها سيفعل فيك مثل هذا»، وهل هي يمكنها أن تصنع هذا بالزوج لو زنى؟ ثم هل هذا مما تأمر به الشريعة؟، النبي صلى الله عليه وسلم يقول «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، يقول هذا في حق البهيمة، فماذا عن حق البشر؟، ومع الأسف مثل هذه القصص نعيشها في حياتنا، وبعضنا يحاول أن يتعامى عنها ويراها حالات غريبة وشاذة عن مجتمعاتنا، بينما من الواجب أن ننطلق نحو المكاشفة والمصارحة لمعالجة مثل هذا الخلل، يجب علينا أن نتعلم حدود الله، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يوصون نوابهم في الأمصار بألا يتجاوزوا في الحد الشرعي وأن يتقوا الله، ومن ذلك أن الإنسان إذا ضرب أو عاتب أن يكون ذلك ضمن الحدود الشرعية.
لكل شاب مفتاح
وماذا عن ضرب المعلم للطلاب، خاصة المشاغب منهم؟
٭ قد شاركت في مدارس في فترة من فترات عمري الماضية، وعاشرت مجتمع الشباب في حلقات القرآن والمدارس، بل حتى السجون، وعلى ضوء تجربتي خلصت إلى أنه ليس للضرب أي مكان في التربية، وإنما عليك أن تعرف مفتاح كل طالب، ومفتاح كل ابن، فبعض الطلاب يناسبه أن تخوفه بالله، وبعضهم بالتهديد بالدرجات، أو حتى الوقوف أمام زملائه من الطلاب، وبعضهم باستدعاء الأب، فالضرب والسجن من أضعف وسائل الإصلاح، إنما الوسيلة المؤثرة هي الكلمة الطيبة والقدوة الحسنة التي يجدها الابن، وبحسب التجارب الميدانية لا الضرب ولا السجون يمكن أن تغير في عقلية الشاب، وإن كان أصلها موجودا في الشريعة الإسلامية، ومع ذلك إن ضرب الأب والمدرس فليضرب أدبا لا انتقاما، حيث نرى مع الأسف أن أغلب ضرب الآباء والمدرسين هو للانتقام وليس للتأديب.
مسؤولية الدولة
كيف ترى مسؤولية الدولة في رعاية الشباب وحفظهم من المخاطر المحيطة بهم؟
٭ دائما نحمل الشباب العبء الأكبر، مع الأسف ما نراه في السجون منهم في الحقيقة هم ضحيتي وضحيتك وضحية المؤسسة التعليمية، فنحن لم نقم بالدور المطلوب، فالشاب يعاني البطالة والصراع النفسي لقضاء حاجته الجنسية، وصار بعضهم ضحية للألعاب الإلكترونية، وهذه المعاناة لم تواجه بالشكل المطلوب، حيث ان بعض الدول والحكومات ظنت أن إلهاء الشباب بالكرة وفتح النوادي الرياضية هو الحل لمشاكلهم، وبرأيي الشاب حين يرتكب خطأ فالحكومة والمؤسسة التعليمية تتحمل 80% من المسؤولية، والشاب إنما يتحمل فقط 20% لأنه ضحية.
مع الأسف هناك شباب سعودي لجأ إلى الانتحار لأنه رأى العمر مضى به ولم يتزوج أو يحصل على وظيفة بعد، وهنا وقفة مع الوظيفة الحكومية، فبعض الشباب تتعلق نفسه بالوظيفة الحكومية، فيحصر رزقه بها، ويغفل عن حقيقة أن أغلب أرباب الملايين ليسوا أصحاب شهادات، وفي المقابل كثير من الأسر لا تزوج إلا الشاب صاحب الوظيفة الحكومية لأنهم يرونها وظيفة دائمة وباب رزق مضمون، لذلك فنحن بحاجة ماسة لتغيير ثقافة بعض الأسر التي لا يمكن أن تزوج إلا الموظف، ولعل هذا ما يفسر رؤيتنا لأمم من الشباب يسافرون للخارج بهدف إشباع عواطفهم وغريزتهم الجنسية.
حق اختيار الزوج
بما أنك تحدثت عن تأخر الزواج، فمن يتحمل تأخر سن زواج الفتاة، الأب أم الفتاة نفسها؟
٭ أبوها هو السبب، فإلى الآن الفتاة لم تعط حق الاختيار، فبعض الأسر لا يمكنها تقبل أن أن تختار الفتاة زوجها، فلماذا لا تعطى الفتاة بعد البلوغ والنضج حرية الاختيار، على أن يقتصر دور الأب على النصيحة فقط، فتجد أحيانا شابا صالحا يتقدم لخطبة فتاة فترضى به، لكن الأب يرفضه لكونه غير موظف، ويتناسى أن الأرزاق بيد الله، لذى علينا ألا نعير الاهتمام للمال والوظيفة، ولنحصر اهتمامنا بالستر والاستقرار النفسي.
العبيد في سطور
٭ ناصر عبدالله العبيد.
٭ حاصل على دكتوراه في علم النفس.
٭ محاضر سابق في أكاديمية نايف للأمن الوطني.
٭ عضو هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
٭ عضو في جمعية وعي للاستشارات الأسرية.
٭ عضو في مركز محمد بن نايف بالداخلية للرعاية والمناصحة.
٭ ومستشار في القوات الجوية بالشؤون الدينية.