Note: English translation is not 100% accurate
زهد النبي صلى الله عليه وسلم وبساطة عيشه
20 يناير 2012
المصدر : الأنباء
كان النبي صلى الله عليه وسلم من أزهد الناس في الدنيا وأقلهم رغبة فيها مكتفيا فيها بالبلاغ، راضيا فيها بحياة الشظف، ممتثلا قول ربه عز وجل: (ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) مع ان الدنيا كانت بين يديه، ومع انه اكرم الخلق على الله، ولو شاء لاجرى الله له الجبال ذهبا وفضة.
وقد ذكر الامام ابن كثير في تفسيره عن خيثمة انه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم «ان شئت ان نعطيك خزائن الارض ومفاتيحها ما لم نعطه نبيا قبلك، ولا نعطي احدا من بعدك، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله، فقال: اجمعوها لي من الآخرة، فأنزل الله عز وجل في ذلك: (تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا) «الفرقان 10»، وخير الرسول صلى الله عليه وسلم بين ان يكون ملكا نبيا او عبدا رسولا، فاختار ان يكون عبدا رسولا.
حياته
وأما حياته صلى الله عليه وسلم ومعيشته فعجب من العجب، يقول ابو ذر رضي الله عنه: كنت امشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة، فاستقبلنا احد، فقال: «يا ابا ذر: قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ما يسرني ان عندي مثل احد هذا ذهبا، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار، الا شيئا ارصده لدين، الا ان اقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ثم مشى فقال: ان الاكثرين هم الاقلون يوم القيامة الا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم». رواه البخاري، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا - وفي رواية - كفافا»، ودخل عليه عمر رضي الله عنه يوما، فاذا هو مضطجع على رمال وحصير ليس بينه وبينه فراش، وقد اثر في جنبه، قال عمر: فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، فقلت: ادع الله فليوسع على امتك، فان فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، فقال: «أوفي شك انت يا ابن الخطاب، اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، وكان يقول: «ما لي وللدنيا، ما انا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها»، وكان فراشه صلى الله عليه وسلم من الجلد وحشوة من الليف.
طعامه
وأما طعامه فقد كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة اهلة، وما توقد في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وانما هما الاسودان التمر والماء، وربما ظل يومه يلتوي من شدة الجوع وما يجد من الدقل - وهو رديء التمر - ما يملا به بطنه، وما شبع صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام تباعا من خبز بر حتى قبض، وكان اكثر خبزه من الشعير، وما اثر عنه انه اكل خبزا مرققا ابدا، ولم يأكل صلى الله عليه وسلم على خوان - وهو ما يوضع عليه الطعام - حتى مات، بل ان خادمه انس بن مالك رضي الله عنه ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم الا حين يأتيه الضيوف.
شهادة أصحابه
ولم يكن حاله في لباسه بأقل مما سبق، فقد شهد له اصحابه رضي الله عنهم بزهده وعدم تكلفه في لباسه وهو القادر على ان يتخذ من الثياب اغلاها، يقول احد الصحابة واصفا لباسه: اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اكلمه في شيء فاذا هو قاعد وعليه ازار قطن له غليظ، ودخل ابو بردة رضي الله عنه الى عائشة ام المؤمنين فأخرجت كساء ملبدا وازارا غليظا، ثم قالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين الثوبين، وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت امشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية.
وان المرء ليقف متعجبا امام ما يذكره علماء السير من وصف لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم وقلة متاعها، فلم يكن فيها شيء يملا العين من الاثاث ونحوه، وما ذلك الا زهدا في الدنيا واعراضا عنها.
ولم يترك صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا امة ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة، قالت عائشة رضي الله عنها: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في رفي من شيء يأكله ذو كبد الا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي «، ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي مقابل شيء من الشعير».
ان ما ذكرناه في هذه العجالة هو شيء يسير من اخبار امام الزاهدين وسيد العابدين صلى الله عليه وسلم، وغيرها كثير لم يذكر، وستظل هذه الاخبار شواهد صدق على نبوته وزهده وايثاره ما عند الله عز وجل، وان فيها دعوة للامة وللاجيال المؤمنة للزهد في الدنيا والحذر من فتنتها، فلو كانت الدنيا دليل محبة الله لصاحبها، لفاز بها خير الخلق وأكرمهم على الله صلى الله عليه وسلم.