Note: English translation is not 100% accurate
حذّروا من خطورة الغيبة واتهام الآخرين دون دليل أو برهان
دعاة: المشاركون بشراء الأصوات ملعونون ونحذّر من المخالفات في الانتخابات
30 يناير 2012
المصدر : الأنباء




المسباح: نحذر من شق المجتمع عبر القبلية والطائفية والحزبية ويجب أن يكون التنافس شريفاً
الهاجري: النساء كالرجال في أمانة اختيار المرشح وعليهن الحذر من الاختلاط والتبرج فالهدف السليم لا يبرر الوسيلة المحرمة
العصيمي: الانتخابات سوق رائجة لكثير من المنكرات تضيع على المسلم ما جناه من حسنات في سنوات
الخميس: من حلف على إعطاء «مرشح» ووجد من هو خير منه فهو في حل من قسمه وعليه كفارة يمينأجمع عدد من المشايخ والدعاة على ضرورة اختيار صاحب الكفاءة الامين الذي يراقب الله في جميع تصرفاته، محذرين من المخالفات الشرعية والتي تزيد ايام الانتخابات من الغيبة والنميمة والشائعات والكذب والعصبية القبلية والطائفية وأخطرها الرشاوى بشراء الذمم. وأكدوا ان الوصول الى مقاعد مجلس الامة انما هو تكليف وليس تشريفا، وأن المرء محاسب على ما قدمه اثناء توليه المنصب امام الله يوم القيامة، مطالبين بأن يكون المرشحون على قدر المسؤولية فيما يشرعون من قوانين تخدم البلاد والعباد. كان ذلك ضمن استفتاء اجرته «الأنباء» لعدد من المشايخ والدعاة عن اهم ما يجب على الناخب والمرشح معرفته والعمل به ومراعاته خلال هذا العرس الديموقراطي على ضوء الشريعة الاسلامية. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية اكد الشيخ د.ناظم المسباح ان المشاركة الشعبية في الحكم نعمة من نعم الله تبارك وتعالى علينا في الكويت فالشعب يشارك في اتخاذ القرار في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لافتا الى ان هذه النعمة نرى الآن الشعوب في بعض الدول تقاتل وتقدم شهداء وتضحيات حتى تصل الى ما نحن فيه من حرية ومن مشاركة، فعلى الجميع ان يحسن استخدام هذه النعمة.
وأشار د.المسباح الى ان الكرسي البرلماني يجب علينا جميعا ان نتذكر انه للتكليف وليس للتشريف وهو لخدمة الناس في مختلف جوانب الحياة وهو مسؤولية عندما نقف بين يدي الله تبارك وتعالى كما قال عليه الصلاة والسلام «ان الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ام ضيع».
وتابع قائلا: على المرشحين ان ينووا نية خالصة لله وبهذا يثيبهم الله تعالى ويعطيهم الاجر والثواب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «انما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» فاذا كانت نية الانسان خدمة الناس وخدمة البلد وصيانة الدين وحفظ عقائد الناس وأخلاق الناس فهو يثاب ويؤجر في مسعاه.
وحذر د.المسباح من شق المجتمع الكويتي، مشيرا الى انه قد تنتشر بعض الامراض ابان العملية الانتخابية فقد يتعصب الانسان لطائفته ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح من ولى رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، فلذلك علينا ان نحذر من ان تكون هذه الانتخابات سببا لشق صفوف الناس أو تكون سببا في التقاطع والتدابر وتقسيم المجتمع الى حضر وبدو، داعيا الى ان نتنافس جميعا لنيل الاجر والثواب وخدمة الناس ولنيل مرضات الله تعالى وهذا يؤدي الى ان تذوب مثل هذه الظواهر السلبية في التعصب للطائفة او للحزب او للقبيلة.
ولفت الى انه ابان العملية الانتخابية قد تتفشى بعض الامراض فيندفع البعض لاستخدام الاساليب المنافية للخلق والمعارضة لدين الله تعالى، مبينا ان البعض قد يلجأ للافتراء ليحرق خصمه والمنافس له في الدائرة فلا يتورع عن الكذب، والكذب محرم في ديننا.
وتابع قائلا: ان البعض لا يحفظ لسانه فيقع في اعراض الناس وهذا محرم فالغيبة من الموبقات التي حرمها الدين كما قال تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضا) لافتا الى ان البعض قد يسلك مسلك النميمة للافساد بين الناس، كل هذه ظواهر سلبية ومحرمة تفسد العملية الانتخابية ويترتب على هذا وصول عناصر لا خير فيها ولا نفع فيها للبلد ولا للدين وهذا لا شك يؤدي الى ضياع البلد ومن وقع في هذا فقد تحمل تبعات ما قام به.
وحذر د.المسباح من ان البعض قد يستخدم المال في الوصول الى هذا الكرسي فيستغل حاجة الناس حتى يصوتوا له فيدفع لهم المال وهذا نوع من الرشوة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «لعن الله الراشي والمرتشي»، مطالبا بأن نحرص على الاخوة وعلى التماسك وعلى المحبة فيما بيننا، فالانتخابات كلها لوقت قصير وستذهب وتنتهي ومن اعانه الله وتخلق بقيم الاسلام السامية فهذا هو الرابح.
وذكر ان اهل العلم يحثون المرأة على ان تكون ايجابية وعليها كذلك ان تصوت للاكفاء وقبل ان تذهب للتصويت تسأل من تثق بدينه ومن تثق بعلمه ان كان أخاً أو أباً أو زوجاً، لافتا الى انه عندما يأتي وقت التصويت عليها قبل ان تصوت ان يكون اختيارها بناء على الاسس التي بينها العلماء وان يكون من تصوت له قويا وامينا.
وقال د.المسباح ان هذه الكويت هي بلدنا ويجب علينا ان ندفع الى قبة البرلمان افضل وأحسن ما عندنا حتى يخططوا في امورنا الاجتماعية والاقتصادية وأضرب مثلا: اذا كانت الكويت لها مكانة في قلوبنا واذا كان لها مكانة في نفوسنا فيجب ان ندفع بأفضل وأعز ما عندنا من الرجال وأكفأ الناس، مستشهدا بأنه اذا ما تقدم رجل لخطبة ابنته، فابنته لها ما لها من المكانة في قلبه ويريد اسعادها ويريد لها التوفيق فتجده يستخير ويسأل ويختار احسن ما هو موجود ثم بعد ذلك يحمّل هذا الرجل امانة هذه البنت. فلا شك ينبغي ان تكون الكويت كما الابناء، لهم ما لهم من المكانة في قلوبنا وفي نفوسنا ينبغي ان تكون للكويت مكانة في قلوبنا ونفوسنا فنكون امناء مخلصين نراقب الله تبارك وتعالى في اختيار القوي الامين الذي يحقق الاهداف المرجوة ويكون سببا في دفع عجلة التطور والتقدم في كل جانب من جوانب الحياة وان يكون سببا في حفظ اخلاق المسلمين والدفاع عن العقيدة وأسلمة القوانين وفق الشريعة نسأل الله الذي لا اله الا هو لنا ولهذا المجتمع الكويتي ان يوفق في اختيار الاكفأ والاحسن.
تكليف لا تشريف
من جانبه قال استاذ الشريعة في كلية الشريعة بجامعة الكويت د.حمد محمد الهاجري انه اجاز جماعة من اهل العلم المشاركة في الانتخابات لما كان واقعا في بلادنا الاسلامية ترشيحا وانتخابا ولكن بغرض الاصلاح في الدين والدنيا، ويجب النظر الى عدم تهافت كثير من الناس وكأنهم يريدون ان يغنموا من هذا المنصب ومن هذا الجاه الذي يحصل عليه من خلال تفوقه وفوزه في هذه الانتخابات ولا شك ان هذا المنصب تكليف وليس تشريفا وقد جاء ابو ذر الغفاري الصحابي الجليل رضي الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه ان يستعمله فقال يا رسول الله الا تستعملني فقال النبي يا ابا ذر انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه منها.
وتابع قائلا: ولذلك نحن نسأل المرشحين عن سبب ترشحهم هل لاصلاح البلد والاصلاح في الدين والاصلاح في امور المعاش والدنيا؟ ام الهدف أن يحصل على منصب وجاه ويحصل على دنيا؟ فلا بد للمرشح ان يقرر ويعلم ان هذا الامر ليس بالامر الهين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «من استعملناه منكم على عمل فأخذ ولو مخيطا فإن ذلك يكون غلولا يوم القيامة» مجرد مخيط، فالامر عظيم والمسألة امانة ومسؤولية.
وأشار الى ان من المنكرات التي تكون وتحصل في ايام الانتخابات التعصب الجاهلي بجميع اشكاله سواء كان تعصبا قبليا او عائليا او حزبيا او طائفيا فان هذا كله مما حرمه الاسلام وبين ان هذه الافعال من افعال الجاهلية فلذلك لا يجوز لاي شخصا سواء كان مرشحا او ناخبا ان يستغل هذه الفرصة لاذكاء التعصب الجاهلي، بل الواجب عليه ان يسعى الى الاصلاح ويبحث عن الرجل الصالح القوي الامين كما قال الله عز وجل (ان خير من استأجرت القوي الامين) والميزان يكون على التقوى كما قال الله عز وجل (ان اكرمكم عند الله اتقاكم). وبين ان كثرة الغيبة والنميمة والسخرية ونقل الشائعات تحصل في هذه الايام لرفع مرشح على حساب مرشحا آخر وهذه امور محظورة في الشريعة ومحرمة لا تجوز هذه الايام ولا تجوز قبل ذلك ولا بعده، والادلة على ذلك كثيرة كما قال الله عز وجل (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فان من يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» فلنحذر حقيقة هذه المسالك.
واستنكر د.الهاجري ما يحصل من الرشاوى وشراء الاصوات وهذه ولا شك انها امور محرمة وأخبر النبي كما قال «لعن الله الراشي والمرتشي» فكون الانسان يشتري الصوت او يبيعه لا شك ان هذا امر خطير جدا وتقع اللعنة في الرشوة على الراشي والمرتشي.
وأشار الى انه يجب على النساء مراعاة الضوابط الشرعية في جميع الامور فيما يتعلق بذواتهن وفيما يتعلق بموضوع الانتخابات فهن لا يختلفن عن الرجل من حيث وجوب الامانة وترك الغيبة والنميمة، ومما ينبغي الحذر منه البعد عن التبرج والسفور والاختلاط بالرجال والتأخر في الليل مثل بعض اللاتي يقفن مع مرشح او ما يسمى بالمفاتيح الانتخابية من النساء كل هذه الامور يجب على المرأة المسلمة ان تراعي هذه القضايا لأنها وان كان هدفها سليما، فإن الهدف السليم لا يتوصل اليه بالوسيلة المحرمة.
وتابع قائلا: التصويت امانة ولابد ان نحفظ هذه الامانة فالله عز وجل يقول (يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وأنتم تعلمون) وأمرنا الله عز وجل بأداء الامانة فقال (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها) ومن الامانات ان نوصل الرجل الصالح الكفء الى المنصب الذي هو اهل له او المرشح الأقرب الى الكفاءة ان لم تكن الكفاءة التي نريدها متوافرة فالاقرب منهم الى الكفاءة والى الاصلاح هذا الذي يجب علينا بما يعود على البلد والمجتمع بالافضل.
ولفت الى انه في حال اختيارك الافضل تكون اوصلت من يقوم باصدار ما ينفع الامة ويحقق المصلحة العامة للبلد وللشعب وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الساعة لا تأتي حتى يؤتمن الخائن ويخوّن الامين، فلنحذر هذا الامر كما جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه اعرابي فسأله متى الساعة؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام «اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة» فقيل وما اضاعتها؟ فقال «اذا وسد الامر لغير اهله فانتظر الساعة».
الدفاع عن الشريعة
وبدوره طالب الشيخ محمد ضاوي العصيمي المرشحين بأن يضعوا نصب اعينهم وهم قد نووا خوض غمار الانتخابات ان يكون لهم الدور البالغ في نفع المسلمين المتمثل في الذب عن الشريعة وكذلك ابراز الدور الشرعي من خلال عمل المرشح وألا تكون الدنيا هي اكبر الهم ولا مبلغ العلم، مشيرا الى ان من اتقى الله جل وعلا واحتسب الاجر في جعل وقته في سبيل نصرة الدين فان الله جل وعلا سيجعل له التمكين ولكلامه القبول والبركة في العمر وهذا الاثر يجده الانسان في نفسه وفي اهله وفي مجتمعه.
وأضاف العصيمي انه كلما كثر الصالحون في المجتمع ظهر أثر ذلك فيمن لهم السلطة والولاية خاصة من اخواننا المرشحين الذين يملكون ما لا يملكه غيرهم فانه باذنه تعالى سيجد المجتمع اثر هؤلاء فيهم من خلال ما يطرحون ويتكلمون، فنسأل الله جل وعلا ان يكون لهم الدور البالغ في حماية المجتمع وأن يكونوا ايضا سورا منيعا في ألا يؤتى المجتمع من قبلهم عبر التفريط في هذه الامانة العظيمة. وذكر ان من اعظم ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم هو الفرقة والاختلاف ومن اعظم اسباب الفرقة والاختلاف هو تحيز الانسان الى فئته وإلى قبيلته وإلى عائلته ولا شك ان مثل هذا سيؤدي الى تكتل الناس ليس على الدين الذي امر الله جل وعلا به في قوله (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) مطالبا هؤلاء بأن ينظروا فيما كان للتعصب من الاثر السيئ في المجتمعات، بل ان التعصب قد يؤدي بالانسان الى ان يبطل الحق ويحق الباطل.
وتابع قائلا: اننا نلاحظ ان البعض رغم علمه بكذب صاحبه وبطلان ما عنده من الباطل ومع ذلك يدافع وينافح عنه، لافتا الى ان رؤية هذه المشاهد وظهورها عبر تحزب بعض الناس اليوم الى القبيلة او العائلة حتى على حساب هضم الصالحين وكذلك عدم ابرازهم واظهار من يعرف من حاله انه ليس كفؤا لهذه الامانة ولا لهذه المسؤولية ومع ذلك فان التعصب المقيت والتعصب الاعمى جعل هؤلاء يظهرون من لا يستحق ويكتمون ويبخسون كذلك من يستحق ان يظهر، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من هذا في سبيل التنفير من العصبية القبلية ومن العصبية الطائفية والعصبية للون والجنس وغير ذلك فقال صلى الله عليه وسلم «كلكم بنو آدم وآدم من تراب» ثم قال «لتتركن او لتدعنن فخركم بأنسابكم او لتكونن اهون عند الله من الجعلان» التي تدفع النتن بأنفها وهذا لا شك انه مثل لا يقبل احد من الناس ان يكون موصوفا به.
وتأسف العصيمي من ان زمن الانتخابات غالبا ما يكون سوقا رائجة لكثير من المنكرات فتشتهر في هذا الوقت قضية الغيبة وتتبع عورات الناس والتدخل في خصوصيتهم والنميمة والافساد بين الناس واستغلال الانسان لحاجات الناس عبر الرشوة وشراء الاصوات والتعرض ايضا للفظ الجلالة من خلال الحلف واجرائه على اللسان بل ان بعض الناس اليوم تجرأ على الله جل وعلا من خلال انه ربما يحلف بعض الناس على القسم على امر محرم وهذا اخطر ما يكون فهذا الانسان جمع بين حشف وسوء كيل بمعنى انه طلب من هذا الانسان ان يحلف على ان يأخذ مقابل هذا الصوت مبلغا من المال فجمع بين الرشوة وبين تعريض لفظ الجلالة كما قال جل وعلا (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم)، وهذا الانسان لا شك انه لم يقدر الله حق قدره.
وأشار العصيمي الى أن المعصوم كل العصمة هو الذي حفظ جوارحه في هذه الازمان وفي هذه الاوقات من ان يقع فيما حرم الله اما بلسانه او بفعله ولا شك ان الانسان العاقل هو الذي يشح بحسناته ابلغ من شحه بماله ولا شك ان المال وان كان محببا للنفس لكن لا شك ان الانسان اذا لقي الله عز وجل فقيرا سالما من الذنوب خير له من ان يلقى الله عز وجلا غنيا قد حمل كثيرا من المعاصي والذنوب على رأسه يحملها يوم القيامة اوزاره وأوزار من كان سببا في ايقاعه في كثير من المخالفات.
ولفت الى ان من السياسة الشرعية التعامل مع الواقع الذي نعيشه من خلال عدم اغفال قضية ان يكون للمرأة دور من خلال الانتخاب وليس الترشيح لان الترشيح لا شك انه نوع من الولاية، والاصل هو ان تمتنع المرأة عنه، مشيرا الى ان على اخواتي الناخبات اليوم بلا شك تعويلا كبيرا في اخراج الصالحين، ولله الحمد من خلال الانتخابات الماضية كان للنساء دور كبير وطيب من خلال حسن الاختيار وان المسؤولية في قادم الايام في ظني انها ايضا مضاعفة على اخواتي النساء وان دل على شيء فانما يدل على وجود الدين في قلوب النساء ووجود الخوف من الله عز وجل وتأثر المجتمع المحافظ كان له الاثر البالغ في اختيار الاكفاء.
وتابع قائلا: ان المرأة ربما قد لا تطلع على واقع كثير من المرشحين لكن لا بأس ان تسترشد بأقوال من تراه كفؤا وهذا ليس نوعا من سلب رأيها كما نفهم اليوم ويروج عبر الاعلام ان المرأة اصبحت اليوم تقاد الى صناديق الاقتراع وانها لا تميز، فان هذا غير صحيح، ولا شك اننا اليوم في مجتمع متعلم وان كثيرا من المرشحين قد كشف عن برنامجه من خلال ما يظهر في القنوات والصحف، فحينئذ الاختيار ليس بالامر الصعب بل الامر هين ولا بأس من ان الانسان يستخير ويستشير كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية «ما خاب من استخار الخالق وشاور المخلوقين» فهذا ايضا له اثر. ودعا العصيمي المرأة الى البعد عن التبذل في قضية الانتخابات فليس من المعقول ولا من المقبول ولا من اعرافنا في هذا المجتمع المحافظ ان تكون المرأة كما نقول تخرج وتدخل في الانتخابات وتشغل نفسها على حساب تفريطها في ابنائها وبيتها وزوجها وأن على المرأة دور ودورها انما يكمن في قضية اختيار الاكفأ والاصلح.
وأشار العصيمي الى انه قبل ان يضع الانسان قلمه على هذه الورقة يجب ان يستحضر في قلبه ان هذا تصويته سيتحمل من ورائه عدة تبعات الاولى الامانة وأداؤها وأن تكون في محلها ومكانها، وقد امرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال «لا دين لمن لا امانة له» بمعنى ان الامانة امر من الامور التي يجب ان يستشعرها كل انسان والصوت من صور اداء الامانة، موضحا ان من الخيانة للامة وللمسلمين ان تكون انت سببا في ابراز من ليس بكفء والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان من علامات الساعة في آخر الزمان ان يخوّن الامين ويؤتمن الخائن وينطق الرويبضة، قالوا وما الرويبضة يا رسول الله قال الرجل التافه يتكلم في امر العامة ولا شك ان هذا الرجل التافه ما كان ليتصدر ولا ذلك الخائن ما كان ليظهر الا لما تساهل بعض الناس في ابراز مثل هؤلاء. وتابع قائلا: ان التصويت للمرشح قد يكون سببا في ان يسن ذلك المرشح سنة سيئة فيتحمل وزرها هو ومن كان سببا في ابراز ذلك المرشح وليعلم ان بعض القوانين التي ظهرت في المجتمعات التي يكون فيها انتخاب وتصويت، كانت مصادمة لكثير من اوامر الشرع وكان سبب ذلك هو تساهل بعض الناس وتخاذلهم، مشيرا الى ان هذا الصوت اذا وجه لغير مستحقه فانه سيتحمل تبعة ذلك الى يوم القيامة، مؤكدا ان القضية خطيرة وعلى الانسان ان يتقي الله عز وجل وأن يحسن اختيار من سيصوت له وأن يعرف من يستحق الصوت ويكفي الانسان طمأنينة ان يضع رأسه على وسادته وقد وضع صوته لمن يستحق وولاه الولاية التي يرى ان ذلك الانسان كفؤ لها فنسأل الله عز وجل ان يولي علينا خيارنا وأن يحجب عن الظهور شرارنا، انه ولي ذلك والقادر عليه.
بدوره قال الشيخ عثمان محمد الخميس: قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن يوسف عليه السلام انه قال لملك مصر (اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم) ومن هذه اخذ اهل العلم انه يجوز للانسان اذا رأى بنفسه الاهلية وأنه قادر على اداء الحقوق والواجبات فانه له ان يعلن ذلك ويرشح نفسه، مضيفا: انني ادعو جميع المرشحين الى ان يتقوا الله في هذه القضية وكل من رأى في نفسه انه قادر على حمل هذه المسؤولية فنعم ومن رأى انه غير قادر على حمل هذه المسؤولية فليتنح من الآن وليعلم الجميع ان الامر تكليف وليس بتشريف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة.
وحذر الخميس جميع المرشحين والمنتخبين من انه لا يجوز ان يحول المجتمع الى طائفي او قبلي او اسري او غير ذلك من الامور بل علينا جميعا ان نتقي الله في هذه البلاد وفي اهلها وأنا اقولها لجميع الناس الذين بلغني عنهم انهم يستحلفون وأحيانا يطلب منهم ان يقسموا على القرآن الكريم انهم سيعطون فلانا او فلانا، اقول لهم انتم في حل من هذه الاقسام جميعا ولو اقسمت بالله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «اذا حلف احدكم على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه»، لافتا الى انه لو اقسمتم ما اقسمتم من الايمان لبعض المرشحين سواء كانوا من الاقارب او القبيلة او الطائفة او غير ذلك ثم وجدتم من هو خير منهم فدعوا من اقسمتم له وكفروا عن ايمانكم فلا يجوز لكم ان تعطوا من لا ترونه يستحق ذلك بحجة انكم اقسمت له فاتقوا الله في بلادكم. وطالب الخميس الجميع بالحذر من الوقوع في الغيبة والنميمة والرشوة والبهتان التي يقع فيها كثير من الناس في هذه الايام بحجة ان هذا الموضوع هو المطروح وأن الناس كلهم يتكلمون في المرشحين ويتكلمون عنهم احيانا بحق وأكثر الاحيان بالباطل فان كان ولابد فليتكلموا عن اعمالهم ولا يتكلموا عن اشخاصهم وعلى الجميع ان يتقي الله وعلينا ان نحافظ على حسناتنا وألا نعطيها للغير.
وتوجه الى المرأة قائلا: وصيتي للمرأة ان تتقي الله وأن تحسن الاختيار وتعطي صوتها لمن ترى فيه المصلحة ومن فيه خير لهذه البلاد وأوصيها بألا تحضر مجالس الرجال بحجة انها تريد ان تعرف حال المرشحين فستعرف ذلك ولكن من غير مخالطة الرجال فاتقين الله ايتها النسوة.
وأضاف الخميس في كلامه للمرأة «ان صوتك امانة فاتقي الله فيمن تعطينه صوتك وليكن القوي الامين الذي يحسن العمل وله من الخبرة او من التقوى او من الشهادات او من حسن العمل او من اي شيء تظنين انه نافع وأنه يصلح هذه البلاد ومن يتقي الله تبارك وتعالى فيما اوكل اليه من العمل فهذا لا بأس ان نعطيه صوتنا وأسال الله تبارك وتعالى ان يوفقنا جميعا ويوفق قادة هذه البلاد لما يحب ويرضى».