Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
17 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

الشطرنج
هل تجوز لعبة الشطرنج؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فلعبة الشطرنج إن اقترن بها فعل محرم كالمقامرة وهي اللعب على عوض، أو تفريط في واجب كضياع الصلوات أو التفريط في حقوق الوالدين والزوجة وغيرهما، أو أفضى إلى التنازع والتدابر والكلام البذيء المحرم فإنها تحرم باتفاق الفقهاء لأن ما أدى إلى محرم فهو محرم.
أما إن سلمت لعبة الشطرنج من كل هذا، فقد اختلف العلماء في هذه الصورة فقال الجمهور بتحريمها مطلقا واستدلوا بأدلة عامة من القرآن وأدلة خاصة من السنة لكنها لا تصح ولم يثبت حديث صحيح ينص على تحريم الشطرنج لكنهم استدلوا بعمومات النهي عن الميسر ونحت ذوات الأرواح ومقصد الشريعة في سد الذرائع.
وقال آخرون بالكراهة وهي أقل أحوالها إن شاء الله لأنها مما يلهي الإنسان عن ذكر الله وتقود الإنسان إلى الغفلة، وتهدر الكثير من الوقت من دون فائدة وهذا قول الشافعية خلافا للجمهور.
وقد سئل النووي رحمه الله عن اللعب بالشطرنج أحرام أم جائز؟ فأجاب رحمه الله تعالى: «إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب بها على عوض فهو حرام وإلا فمكروه عند الشافعي وحرام عند غيره....)اهـ. «الكبائر» (89 – 90). والله أعلم.
زيارة المرأة للمقابر
أرجو إفادتنا بفتوى من طرفكم بخصوص زيارة المرأة للمقابر، خاصة أن هناك أدلة على إباحة الأمر، وأخرى بتحريم هذا الفعل، فما الحكم الشرعي لزيارة المرأة للمقابر إذا لم يصاحبه نواح أو أي شيء من البدع المعروفة؟
٭ زيارة القبور للرجال للاتعاظ والدعاء والترحم عليهم سنة.
قال ابن قدامة: «لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة زيارة الرجال القبور» (المغني 2/565).
أما زيارة المرأة للقبور فقد اختلفت أنظار أهل العلم في حكمها فمنهم من قال بالكراهة ومنهم من قال بالندب.
والذي نراه والله أعلم الجواز وفق ضوابط:
٭ أولا: ذكر الأدلة التي تجيز ذلك وهي:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: «اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» (رواه البخاري3/392).
قال الحافظ: ويؤيد الجواز حديث الباب وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة (الفتح3/392).
وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وقد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة» (رواه أبو داود صحيح أبي داود للألباني 842).
قال ابن قدامة: «والرواية الثانية عن أحمد لا يكره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «كنت نهيتكم..» وهذا يدل على سبق النهي ونسخه، فيدخل في عمومه الرجال والنساء (المغني2/570).
عن عبدالله بن أبي مليكة: أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت من قبر عبدالرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها. وفي رواية عنها رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور» (أخرجه الحاكم والبيهقي وغيرهم وهو صحيح، انظر «أحكام الجنائز» للألباني 181).
وذهب الحنفية في الأصح إلى أنه يندب ففي حاشية ابن عابدين الحنفي: «والأصح أن الرخصة ثابتة لهن» (1/604).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ تعني في زيارة القبور، قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» (رواه مسلم والسياق كما أخرجه النسائي وأحمد/ «الجنائز» للألباني 183).
قال النووي: «وفيه دليل لمن جوز للنساء في زيارة القبور» (شرح صحيح مسلم 2/38).
قال الألباني: والحديث استدل به الحافظ في التلخيص على جواز الزيارة للنساء.
٭ ثانيا: أما في اتباع النساء للجنائز، فقد ورد عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» متفق عليه.
قال الحافظ: «فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم».
وقال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم، وبنحوه قال ابن دقيق. (الفتح 3/387).
وفي المدونة الكبرى: «قلت» هل كان مالك يوسع للنساء أن يخرجن مع الجنائز؟ قال: نعم، وقال مالك: لا بأس أن تتبع المرأة جنازة ولدها ومثل زوجها وأختها إذا كان ذلك مما يعرف أنه يخرج مثلها على مثله «قال»< فقلت لمالك وإن كانت شابة، قال: نعم وإن كانت شابة» (1/188).
ولكن إذا كان الاتباع يفضي إلى الصياح والندب والنوح وإلى ماحرم الله تعالى فيكون اتباعهن للجنائز حراما.
كما في مشروعية اتباع الجنائز للنساء على ما فيها من الآثار القوية للحزن الذي قد يجر لأمور غير محمودة دليل على جواز زيارة القبور للنساء لأنها دونها في الإثارة.
٭ ثالثا: لابد من مراعاة ضوابط الزيارة وهي:
1- أن يكون القصد منها العظة والعبرة والترحم على الأموات كما هو للرجال.
2- لا يجوز التوسل بالأموات والمقبورين في قضاء الحاجات ودعاؤهم فهذا من الشرك الذي حرمه الله تعالى.
3- عدم النياحة والندب والصياح لأن هذا محظور كما هو معلوم.
4- عدم الإكثار من الزيارة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور (رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان وأحمد وغيرهم).
قال القرطبي: «اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع الزوج والتبرج، وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك، وقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء.