Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
2 مارس 2012
المصدر : الأنباء

عيد الحب
السؤال: ما حكم الإسلام في احتفال المدارس الأجنبية الخاصة بأعياد النصارى من مثل ما يسمى بالكريسماس وعيد الحب وعيد الفصح؟
الجواب: فقد دلت نصوص الكتاب والسنة وعمل الأمة على حرمة مشاركة المشركين وأهل الكتاب من يهود ونصارى في أعيادهم وشعائر دينهم.
فمن الكتاب قوله تعالى: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) (الفرقان: 72).
فقد قال مجاهد والربيع بن أنس وعكرمة وغيرهم ان المقصود هو أعياد المشركين، كما في تفسير ابن جرير وغيره، وهذا لما فيها من الباطل والمنكر والفواحش والخنا كما هو معلوم ومشاهد.
وأما من السنة: فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر» متفق عليه.
فوجه الدلالة من الحديث: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما» والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه.
قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (1/432).
وعن الثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم» قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (رواه أبو داود (3313) وإسناده على شرط الشيخين).
وهذا الحديث يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله تعالى كما أن المشاركة لهم في أعيادهم واحتفالاتهم الباطلة مشابهة لهم، وتوليا لهم ولدينهم، وقد قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (المائدة: 51).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» (رواه الترمذي بسند حسن).
وقال أيضا: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» (رواه أحمد).
والأحاديث في هذا الباب كثيرة وقد ذكرنا منها ما يكفي.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان خطورة هذه الأعياد على الأمة: «والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها، فإن الأمة حذروا مشابهة اليهود والنصارى، وأخبروا أن سيفعل قوم منهم هذا المحذور، بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر، عند اخترام أنفس المؤمنين عموما» (المصدر السابق 1/435).
وقال في موضع آخر ما معناه الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب، من اعتقادات وإرادات وغير ذلك.
وأمور ظاهرة، من أقوال وأفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والإقامة والركوب وغير ذلك.
وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينها ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورا وأحوالا.
وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرع له من المنهاج والشريعة ما يخالف سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في هديهم الظاهر، لما في مشابهتهم من المفاسد، ومنها:
1 ـ أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا وتقاربا بين المتشابهين، وهذا بخلاف المعاداة التي أمر الله تعالى بها المؤمنين.
2 ـ أن المشاركة في الهدي الظاهر توجب الاختلاط ورفع التمييز بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين.
3 ـ أن اتباع هديهم سبب للخسران وغضب الله تعالى وسخطه، فالمشارك لهم فيه مشارك لهم في أسباب الغضب والخسران في الدنيا والآخرة.
وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام ظاهرا وباطنا وليس مجرد التسمية به، كان إحساسه بمفارقة اليهود النصارى باطنا وظاهرا أتم، وبعده عن أخلاقهم وعاداتهم أشد. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى، وليرجع من أراد الاستزادة إلى كتابه.
وفقنا الله جميعا لاتباع سبيل النجاة والرضوان وجنبنا أسباب السخط والخسران إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
دفع الزكاة في سورية
السؤال: هل يجوز ان أخرج زكاتي قبل حلول موعدها وأدفعها لإعانة أهلنا في سورية؟ وكم أستطيع أن أقدم سنوات؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
نعم يجوز ان تدفع زكاتك قبل حلول موعدها بشرط أن يكون مالُكَ قد بلغ نصابا استحق إخراج الزكاة منه وغلب على ظنك بقاؤه على صفة الاستحقاق الى حين حولان الحول، وهو مذهب جمهور العلماء لما روي عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس رضي الله عنه صدقة سنتين، وقوله صلى الله عليه وسلم: أما العباس فهي علي ومثلها معها، قال النووي: والصواب ان معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين.
وأما عدد السنين فأرى الاقتصار على ما جاء في الحديث من تحديد سنتين، لأنها عبادة يجب أداؤها وقت وجوبها، وإخراجها عن وقتها يفتقر الى نص صريح الدلالة وليس في حديث علي السابق ما يدل على اطلاق ذلك، ولأن ما بعد السنتين لا يغلب على الظن بقاء المال على صفة الاستحقاق إلا نادرا، ولأن هذا أنفع للفقراء أيضا فلو ان انسانا أخرج زكاته لعشر سنين على جهة معنية لحرم كثيرا من الفقراء كانوا مستحقين لزكاته خلال هذه السنوات، والمتأمل في حكمة الشريعة من وضع الزكاة من جهة اعانة الفقراء يدرك صحة هذا الرأي الذي جمع بين إغاثة الملهوف مع المحافظة على الحق العام للفقراء، وهو رأي الحنابلة ووجه عند الشافعية وهو القول الراجح عندي والله أعلم.