Note: English translation is not 100% accurate
أشار إلى أن «قنوت النوازل» يشرع في الصلوات الخمس بعد ركوع الركعة الأخيرة ويتأكد بالمغرب والفجر
الحاي: على الإمام تجنب الإطالة المفرطة والسجع في الدعاء
5 مارس 2012
المصدر : الأنباء

من السنن النبوية المؤكدة في هذه الأيام العصيبة التي تمر على إخواننا في سورية من تقتيل وتنكيل وحصار «قنوت النوازل»، وفيما يلي إشارة موجزة لأهم أحكام «قنوت النوازل» بقلم الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية حاي الحاي:
القنوت للنازلة يشرع في الصلوات الخمس بعد الركوع في الركعة الأخيرة وأكثر ما كان صلى الله عليه وسلم يفعله في صلاة المغرب والفجر يقنت ويرفع يديه ويدعو بما يناسب حال النازلة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له». أخرجه البخاري ومسلم.
والحديث يدل على مشروعية الدعاء للنازلة تنزل بالمسلمين، وللقنوت معان ذكرها زين الدين العراقي رحمه الله في قوله:
ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء، خشوع، والعبادة، طاعة إقامتها، اقراره بالعبودية
سكوت صلاة، والقيام، وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القنيه
فالقنوت يطلق على معان والمراد هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، ومذاهب أهل العلم في القنوت هي التالية:
مذهب الحنفية: يقنت في صلاة الوتر في جميع السنة ولا قنوت في شيء من الصلوات سوى الوتر ويقنت فيه بعد القراءة قبل الركوع، وذكر الطحاوي رحمه الله: أنه لا بأس بالقنوت إذا وقعت فتنة أو بلية.
ومحلة عندهم في الركعة الأخيرة من الصلوات الجهرية من الصلوات الخمس، ورجح أن موضع القنوت في النازلة بعد الركوع. وأما مذهب المالكية: فالقنوت في صلاة الصبح فضيلة في الركعة الثانية في جميع السنة ويخير في فعله قبل الركوع وبعده، ولا يسن القنوت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان، فلا قنوت في النازلة عند المالكية.
مذهب الشافعية: يقنت بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح إذا فرغ من قوله «ربنا لك الحمد» يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت...». في جميع السنة ويقنت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، ويقنت للنازلة في الصلوات الخمس.
مذهب الحنابلة: يقنت في الوتر الركعة الأخيرة في جميع السنة بعد الركوع أو بعد القراءة قبل الركوع. ويكره القنوت في غير الوتر إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا غيره فيقنت لرفع تلك النازلة وهل محل القنوت الفجر خاصة أو الفجر والمغرب أو جميع الصلوات؟ ثلاث روايات. وقال ابن حزم رحمه الله «القنوت فعل حسن وهو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل صلاة فرض الصبح وغير الصبح وفي الوتر فمن تركه فلا شيء عليه في ذلك، وهو أن يقول بعد قوله: «ربنا ولك الحمد» اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت... ويدعو لمن يشاء ويسميهم بأسمائهم إن أحب فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك وأما السنة فالذي ذكرنا.
فهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت بسبب النازلة وأن موضعه بعد الركوع وأنه يكون مدة بحسب النازلة تنزل بالمسلمين فقد قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة شهر يدعو على الذين قتلوا القراء وأن أكثر ما كان يقنت صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب والفجر كما يدل على أن الدعاء في القنوت يكون بما يناسب النازلة.
عن أبي هريرة قال «لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبوهريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن»، فهذا الحديث يدل على أن موضع القنوت في الصلاة بعد الركوع من الركعة الآخرة في الصلاة المفروض.
وقد اشتمل حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما والصحابة أجمعين على إثبات قنوت الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه». قال ابن القيم الجوزية رحمه الله وكان هديه صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل خاصة وتركه عند عدمه ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل ولاتصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الإجابة وللتنزل الإلهي.
ملاحظات على الأئمة
وعندي ملاحظات على بعض الأئمة في القنوت لإخواننا المسلمين من أهل السنة والجماعة في سورية:
٭ أن يتخير الأمام من الدعاء الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في نصرة المظلومين ولا بأس بأن يذكر في قنوته بعض الكلام الطيب.
٭أن يتجنب الإطالة المفرطة والسجع في الدعاء.
٭ ألا يقرأ في قنوته القنوت المعروف لقول النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم اهدنا فيمن هديت.. الخ» لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه فيما أعلم أنه بدأ به في قنوت النوازل صلى الله عليه وسلم.