Note: English translation is not 100% accurate
عالم قريش الإمام الشافعي
16 مارس 2012
المصدر : الأنباء
أول من كتب في علم أصول الفقه، وأول من جمع بين أهل الأثر وأهل الرأي هو الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب بن عبدمناف. فهو هاشمي مطلبي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه كانت من قبيلة الأزد وكنيتها: أم حبيبة. وقيل: هي فاطمة بنت عبدالله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
يقول الدكتور علي جمعة في موسوعة «أعلام الفكر الإسلامي»: ولد الشافعي سنة خمسين ومائة هجرية وهي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في أواخر عهد أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، وقد ولد بعسقلان وهي من قرى غزة، فنشأ في إحدى قبائل اليمن المقيمة بفلسطين، ثم سافرت به أمه إلى مكة.
ولما أخذ الشافعي في دراسة الفقه على شيوخه بمكة وبرع فيه، سمع بشهرة موطأ مالك، فجد في حفظه واستذكاره وأراد أن يتلقى عن الإمام مالك، فرحل إلى المدينة للأخذ من علمائها، وقد حفظ الشافعي الموطأ وقرأه على الإمام مالك وعمره ثلاث عشرة سنة وأعجب مالك بفصاحة الشافعي وجودة قراءته.
وبعد أن توفي الإمام مالك لم يطب المقام للشافعي بالمدينة، لفقده أستاذه، ومن كان يعطف عليه، وينزل في كنفه، وييسر له أسباب العيش، وصادف أن ذهب إلى المدينة في تلك الأثناء والي اليمن، فطلب منه بعض القرشيين استصحاب الشافعي إلى اليمن، لتولى أحد الأعمال هناك، وقد أنس والي اليمن بهذه الرغبة بعد أن وقف على مواهب الشافعي. ولما ارتفع شأن الشافعي، وما هو عليه من العلم والفقه. في اليمن خشي حساده من ذهاب مجدهم وسلطانهم، وضعف مركزهم عند والي اليمن. فسعوا به إلى الرشيد، بواسطة أحد قواده المقيمين باليمن. فأرسل القائد إلى الخليفة يخوفه من مؤامرة علوية تدبر ضد الخلافة وأسند زعامة هذه المؤامرة إلى الشافعي. فأمر الرشيد بحمل الشافعي مع العلويين إلى العراق فقتلهم الرشيد جميعا عدا الشافعي. الذي نجا من القتل بعد مناقشة طويلة وحوار مع الرشيد.
من بغداد إلى مكة
وفي صفة الصفوة لـ«ابن الجوزي» عن نهشل بن كثير، عن أبيه قال: أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ومعه سراج الخادم.فأقعده عند أبي عبدالصمد مؤدب أولاد هارون الرشيد. فقال سراج للشافعي: يا أبا عبدالله هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهذا مؤدبهم فلو أوصيته بهم. فأقبل عليه فقال، «ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تكرهه، علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه ولا تتركهم منه فيهجروه. ثم روهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم».
حاز الشافعي احترام الأمراء والعلماء حتى نفس عليه بعض العلماء المقربين من الخليفة. فخرج من بغداد إلى مكة، وأقام بها مدة ينشر علمه على الحجاج القادمين إلى مكة من جميع البقاع الإسلامية. وفي سنة خمسة وتسعين ومائة عاد إلى بغداد، وأقام فيها سنتين، يدرس العلم، وعكف على الاستفادة منه الصغار والكبار من الأئمة، والأحبار من أهل الحديث والفقه وغيرهم. ثم خرج إلى مكة ثم عاد إلى بغداد للمرة الثالثة في سنة 198هـ، وأقام بها شهرا أو شهورا.
المرحلة المصرية
سمع الشافعي شيئا عن مصر وأهلها فحبب إليه الذهاب إليها.. ليقوم بنشر علمه فيها، فخرج إلى مصر مع واليها: العباس بن عبدالله بن العباس بن موسى بن عبدالله بن العباس. فوصل إليها سنة تسع وتسعين ومئة، أو سنة مائتين، وكان الليث بن سعد قد مات من قبل وفرح به المصريون ورحبوا به ترحيبا عظيما واحتفوا بقدومه، وأنزلوه منزلا كريما، لما عرفوه عنه من علم وفضل فقد أخلف الله عليهم به ما فقدوا من علم الليث وفضله. وقد اختار الشافعي النزول على أهله من الأزد.
وجاء في «صفة الصفوة» لابن الجوزي من أقوال الشافعي: «أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف». «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة». «اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل».