Note: English translation is not 100% accurate
كمالات انفرد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
23 مارس 2012
المصدر : الأنباء
ذكر الماوردي ـ رحمه الله ـ في ذكر خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم وفضائله وشرف أخلاقه وشمائله المؤيدة لنبوته والمبرهنة على عموم رسالته: فالكمال المعتبر في البشر يكون من أربعة أوجه: كمال الخلق وكمال الخلق وفضائل الأقوال وفضائل الأعمال.
السكينة والهيبة
كمال خلقه صلى الله عليه وسلم بعد اعتدال صورته يكون بأربعة أوصاف، الوصف الأول السكينة الباعثة على الهيبة والتعظيم الداعية إلى التقديم والتسليم وكان أعظم مهابة في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى من هيبته حين أتوه مع اعتيادهم لصولة الأكاسرة ومكاثرة الملوك الجبابرة فكان صلى الله عليه وسلم في نفوسهم أهيب وفي أعينهم أعظم، وإن لم يتعاظم بأبهة ولم يتطاول بسطوة، بل كان بالتواضع موصوفا وبالوطأة ـ أي السهولة ـ معروفا.
طلاقة الوجه
أما الوصف الثاني في الطلاقة الموجبة للإخلاص والمحبة الباعثة على المصافاة والمودة، وقد كان صلوات الله وسلامه عليه محبوبا استحكمت محبة طلاقته في النفوس حتى لم يقله (أي لم يبغضه أو يجافه) مصاحب ولم يتباعد منه مقارب وكان أحب إلى أصحابه من الآباء والأبناء وشرب الماء البارد على الظمأ.
القبول
والوصف الثالث حسن القبول الجالب لممايلة القلوب حتى تسرع إلى طاعته وتذعن بموافقته، وقد كان قبول منظره صلى الله عليه وسلم مستوليا على القلوب ولذلك استحكمت مصاحبته في النفوس حتى لم ينفر منه معاند ولا استوحش منه مباعد، إلا من ساقه الحسد إلى شقوته وقاده الحرمان إلى مخالفته.
والرابع هو ميل النفوس إلى متابعته وانقيادها لموافقته وثباته على شدائده ومصابرته، فما شذ عنه معها من أخلص ولا ند عنها فيها إلا من حرم الخير كله وهذه الأربعة من دواعي السعادة وقوانين الرسالة قد تكاملت فيه فكمل لما يوازيها واستحق ما يقتضيها.
أما كمال أخلاقه صلى الله عليه وسلم فيكون بست خصال:
صدق فراسته
الأولى هي رجاحة عقله وصدق فراسته، وقد دل على وفور ذلك فيه صحة رأيه وصواب تدبيره وحسن تألفه على الناس وأنه ما استغفل في مكيدة ولا استعجز في شديدة بل كان يلحظ الإعجاز في المبادئ فيكشف عيوبها ويحل خطوبها وهذا لا ينتظم إلا بأصدق حدس وأوضح رؤية.
الثبات
والثانية ثباته في الشدائد وهو مطلوب، وصبره على البأساء والضراء، وهو مكروب ومحروب (المحروب من فقد ماله) ونفسه في اختلاف الأحوال ساكنة لا يخور في شديدة ولا يستكين لعظيمة وقد لقي بمكة من قريش ما يشيب النواصي ويهد الصياصي وهو مع الضعف يصابر صبر المستعلي ويثبت ثبات المستولي أي الممسك بمقاليد الأمور المسيطر عليها.
زهده
أما الخصلة الثالثة فزهده في الدنيا وإعراضه عنها وقناعته منها فلم يمل إلى غضارتها ولم يله لحلاوتها وقد ملك من أقصى الحجاز إلى العراق ومن أقصى اليمن إلى بحر عمان وهو أزهد الناس فيها يقتني ويدخر وأعرضهم عما يستفاد ويحتكر، لم يخلف عينا ولا دينا ولا حفر نهرا ولا شيد قصرا ولم يورث ولده وأهله متاعا ولا مالا ليصرفهم عن الرغبة في الدنيا كما صرف نفسه عنها فيكونون على مثل حاله في الزهد فيها وحقيق بمن كان في الدنيا بهذه الزهادة ألا يتهم بطلبها أو يكذب على الله تعالى في ادعاء الآخرة ويقنع في العاجل وقد سلب الآجل بالميسور النزر ويرضى بالعيش الكدر.
التواضع
وعن الخصلة الرابعة فهي تواضعه للناس وهم اتباع، وخفض جناحه لهم وهو مطاع يمشي في الأسواق ويجلس على التراب ويمتزج بأصحابه وجلسائه فلا يتميز عنهم إلا بإطراقه وحيائه، فصار بالتواضع متميزا، وبالتذلل متعززا ولقد دخل عليه بعض الأعراب فارتاع من هيبته فقال خفض عليك فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة وهذا من شرف أخلاقه وكريم شيمه فهي غريزة فطر عليها وجبلة طبع بها لم تندر فتعد، ولم تحصر فتحد.
الحلم
والخامسة حلمه ووقاره عن طيش يهزه أو خرق يستفزه فقد كان أحلم في النفار من كل حليم، وأسلم في الخصام من كل سليم وقد مني بجفوة الأعراب فلم يوجد منه نادرة ولم يحفط عليه بادرة، ولا حليم غيره إلا ذو عثرة ولا وقور سواه إلا ذو هفوة، فإن الله تعالى عصمه من نزع الهوى وطيش القدرة (النفار أو المنافرة) ليكون بأمته رؤوفا وعلى الخلق عطوفا لقد تناولته قريش بكل كبيرة وقصدته بكل جريرة وهو صبور عليهم ومعرض عنهم وما تفرد بذلك سفهاؤهم عن حلمائهم ولا أراذلهم دون عظمائهم، بل تمالأ عليه الجلة والدون، فكلما كانوا عليه ألح، كان عنهم أعرض وأصفح، حتى قدر فعفا، وأمكنه الله منهم فغفر وقال لهم حين ظفر بهم عام الفتح وقد اجتمعوا إليه: «ما ظنكم بي»؟ قالوا ابن عم كريم، فإن تعف فذلك الظن بك وإن تنتقم فقد أسأنا فقال: «بل أقول كما قال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. وقال: اللهم قد أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا».
وأتته هند بنت عتبة، وقد بقرت بطن عمه حمزة، ولاكت كبده فصفح عنها وبايعها فإن قيل: فقد ضرب رقاب بني قريظة صبرا في يوم واحد وهم نحو سبعمائة، فأين موضع العفو والصفح قيل: إنما فعل ذلك في حقوق الله تعالى.
وقد كانت بني قريظة رضوا بتحكيم سعد بن معاذ عليهم فحكم أن من جرت عليه الموسى ـ أي بلغ مبلغ الرجال فحلق ذقنه ـ قتل ومن لم تجر عليه استرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا حكم الله» فلم يجز أن يعفو عن حق وجب لله تعالى عليهم وإنما يختص عفوه بحق نفسه.
حفظ العهد
والخصلة السادسة حفظه للعهد ووفاؤه بالوعد فإنه ما نقض لمحافظ عهدا، ولا اخلف لمراقب وعدا، يرى الغدر من كبائر الذنوب، وسوء الأخلاق من مساوئ الشيم فيلتزم فيهما الأغلظ ويرتكب فيهما الأصعب حفظا لعهده ووفاء بوعده حتى يبتدئ معاهدوه بنقضه فيجعل الله تعالى له مخرجا كفعل اليهود من بني قريظة وبني النضير وكفعل قريش بصلح الحديبية إذ جعل الله تعالى له في نكثهم الخيرة فهذه ست خصال تكاملت في خلقه، فضله الله تعالى على جميع خلقه.