Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
23 مارس 2012
المصدر : الأنباء

زوجي لا يؤدي العبادات
ما حكم الزوج الذي لا يصلي ولا يفعل شيئا من العبادات؟ وماذا أفعل معه وأنا زوجته وأنا ملتزمة بالعبادات والحمد لله وأريد من يشجعني عليها أكثر؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فتارك الصلاة له حالتان:
٭ الأولى: أن يكون جاحدا لها منكرا لفرضيتها، ومن كان كذلك فهو كافر بإجماع المسلمين لأن منكر لأمر معلوم من الدين بالضرورة، تطبق عليه أحكام المرتد يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل كفرا.
٭ الثانية: ان يكون مقرا بفرضيتها لكنه متكاسل عن أدائها بالكلية او يصلي بعضا ويترك بعضا عمدا، وهذا مختلف في حكمه فمن العلماء من حكم بكفره وقتله ردة بعد ان يستتاب ويدعى الى الصلاة، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» وغيرها من الأدلة.
وذهب بعضهم الى عدم كفره لكنه ارتكب ذنبا عظيما هو دون الشرك وأكبر الذنوب، فيقتل حدا اي ان حكمه بعد الموت حكم المسلم فيغسل، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله».
وقوله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ان يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء أدخله الجنة» أخرجه أبو داود بسند صحيح.
فلو كفر لم يدخل تحت المشيئة، وأنا أميل الى هذا القول ان شاء الله تعالى.
وعليه فواجبك نحو زوجك هو النصيحة بالحسنى وعدم اليأس من ذلك والدعاء له بالهداية، لكن يجوز لك ان تطلبي الطلاق من زوجك بسبب تركه هذه الفريضة، بل قد يجب عليك ذلك ان خفت على نفسك ترك فرائض الدين، وذلك حفظا لدينك فإن امتنع عن الطلاق رفعت أمره للحاكم ليفسخ النكاح منه، لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» والله أعلم.
دار الحرب
ما المقصود بدار الحرب عند الفقهاء وهل يحكم على بلاد المسلمين التي لا تحكم بالشريعة بدار الكفر؟ أفتونا مأجورين.
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن تعريفات الفقهاء لدار الحرب تكاد تتقارب فقد عرفها أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة بقولهما: «هي الدار التي تظهر فيها أحكام الكفر» [بدائع الصنائع 7/130، 131].
وفي المدونة (2/22) أن دار الحرب هي التي أحكام الجاهلية فيها ظاهرة.
ويعرفها الحنابلة بقولهم: «هي الدار التي يغلب عليها حكم الكفر» [كما في الإنصاف للمرداوي (4/121) والآداب الشرعية لابن مفلح (1/190)].
فأي أرض لم تدخل في الإسلام، والسلطة فيها بيد الكفار فهي دار حرب بالإجماع.
وسميت بدار الحرب «لأن المحاربة من أهل تلك الدار متوقعة أو حاصلة».
وقد تسمى «دار الكفر» لأن الحرب مبعثها الكفر غالبا، غير أنه ليس كل دار كفر تعد دار حرب، فإن أهل الصلح تعد دارهم دار كفر في واقعها لكنها ليست بدار حرب. [الاستعانة بغير المسلمين لعبدالله الطريقي ص 173].
أما دار الإسلام، فيعرفها السرخسي من الحنفية بقوله:
دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت المسلمين، وعلاقة ذلك أن يأمن فيه المسلمون. (المبسوط 10/23).
وقال ابن مفلح: فكل دار غلب فيها أحكام المسلمين فدار الإسلام (الآداب 1/190).
وقال البجرمي من الشافعية: هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام، ويراد بظهور أحكام الإسلام: كل حكم من أحكامه غير نحو العبادات كتحريم الزنى والسرقة أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار، أو كانوا يسكنونها ثم أجلاهم الكفار عنها. [حاشية البجرمي 4/220، عن الموسوعة 20/201].
وهذا بناء على قول الشافعية أن دار الإسلام لا تصير دار كفر بحال من الأحوال وإن استولى عليها الكفار وأجلوا المسلمين عنها وأظهروا فيها أحكامهم.
وقال المالكية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة: تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها [المدونة 2/22، الأنصاف 4/121].
والذي يظهر مما سبق أن دار الإسلام هي الدار التي تكون بيد المسلمين وتظهر فيها أحكامهم، لأن ما يكون بيد المسلمين فالأصل فيه أن يظهر فيه حكم الإسلام، لكن قد تكون أرض ما بيد المسلمين لكنها تحكم بغير حكم الإسلام كما هو حاصل في بعض البلاد الإسلامية في الوقت الراهن ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، وهذا لا يخرجها عن كونها دارا للإسلام.
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم