Note: English translation is not 100% accurate
الكذب من علامات المنافقين يذهب الوقار ويضيع المروءة
الطبطبائي: من الكبائر المنهي عنها شرعاً ويؤدي إلى الخيانة وعدم الأمانة
6 ابريل 2012
المصدر : الأنباء




الشطي: علينا أن ننتبه إليهم وأن نعرفهم من لحن القول لنحذر شرهم ووبالهم
الشويت: الكاذب مريض نفسي ذو شخصية تتسم بالجبن وعدم الثقة بالنفس
الراشد: رأس الخطايا ويفقد الإنسان الكرامة لمخالفته الفطرة السويةالكذب رأس الخطايا يهدي الى الفجور والنار ويظل الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا، فهو يضيع الحقوق وينشر الصفات المذمومة من نفاق ونقض للعهود وخيانة للأمانة.
ورغم ان الله سبحانه وتعالى توعّد هؤلاء الكاذبين، غاب دور العلماء ووسائل الإعلام في التصدي لهذه الظاهرة الاجتماعية. سألنا العلماء لنرصد أبعاد الظاهرة وخطورتها وكانت المحصلة في السطور التالية:
في بيان حكم الشرع للكذب والكذابين يقول العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي: لقد حرّم الإسلام الكذب وجعله من الكبائر المنهي عنها شرعا لقوله تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) العنكبوت: 68، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يجتمع الإيمان والكذب في قلب مؤمن». ويؤكد د.الطبطبائي ان الكذب يؤدي الى الخيانة وعدم الأمانة والله تعالى يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها).
عادة مرذولة
وأكد د.الطبطبائي ان الكذب من العادات السيئة التي تودي بوقار الرجل ومروءته فإذا ما تعود الرجل على الكذب فلا يصدق في قول أو فعل كما ان الكذب من علامات المنافق الذي إذا حدّث كذب كما أخبر بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف. وبيّن ان الله تعالى قال في وصفه المؤمنين المتقين: (والموفون بعهدهم إذاعاهدوا) وامر بألا نغدر فيما نعاهد عليه الله (وأوفو بالعهد إن العهد كان مسؤولا)، وقال: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم).
علامات المنافق
وينطلق د.الطبطبائي في نقده لسلوك الكذب من الناحية الشرعية بقوله: لذلك فإن الإنسان الذي يكذب أو ينقض العهد أو يخون يقع في دائرة المحظور الذي نهى عنه الإسلام وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أربع من كان فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ومن حديث آخر رواه أبوهريرة رضي الله عنه «آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان» وفي صحيح مسلم: وإن صام وصلى وزعم انه مسلم.
ناقض العهد
ويحذر د.بسام الشطي ناقض العهد ويقول: ان عاقبة من ينقض العهود عاقبة أليمة بينها القرآن الكريم في قوله تعالى: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) البقرة:22. ويلقي د.الشطي الضوء على هذه القضية من جهة أخرى ويستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: ان الإسلام لا يرضى عن خصلة الكذب المذمومة التي تتبعها فئة من الناس، فنراهم لا يستقيمون على مبادئ الإسلام السابق ويتعاملون مع غيرهم من الناس بسلوك لا يرضى عنه الدين الإسلامي فيدعي الإنسان انه موف بالعهد وصادق وهو في الحقيقة خلاف ذلك مع ان الإسلام يدعو الى الصدق والوفاء.
كسب رخيص
وأكد د.الشطي ان هؤلاء الكاذبين نجدهم في كل موقع يفسدون العلاقات بين الناس ويضيعون الحقوق، وقد نرى ألوانا من ذلك في العمل في شتى المجالات، فنجد هذه الطائفة من الناس قد بنوا حياتهم على كسب رخيص وهم يضرون غيرهم ويضلونهم عن طريق الحق، ونبّه الى انه قد ينخدع المسلم بأمثال هؤلاء ولكن علينا ان ننتبه لهم وان نعرفهم كما قال تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) وعلينا ان نحذر شرهم ووبالهم.
مرض
ووجه د.الشطي تحذيرا لهؤلاء الكاذبين فقال: ان أمثال هؤلاء عليهم ان يخلصوا أنفسهم من هذه الصفات وان يبتعدوا عن الكذب على الآخرين وخداعهم، وألا يخالف كلامهم وتصرفهم ما تضمر نفوسهم، وألا يتعمدوا الإفساد في شؤون العباد لأن ذلك هو مرض النفاق الذي قال عنه المولى سبحانه وتعالى (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) البقرة: 10. وزاد ولعلنا ننقذ مجتمعنا وأمتنا من هذا الداء الوبيل حتى نتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان.
أسباب نفسية
ويرى الباحث النفسي د.صالح الشويت ان الكذاب يصفه علماء النفس داخل خانة المرض النفسي، وهذه الفئة غالبا ما تتسم بالجبن ولا تتوفر على شخصية قوية تمكنه من مواجهة الآخر وفق قيم الصدق والشفافية والوضوح، وهو عبارة عن مناورة دفاعية يكون سببها الخوف من العقاب أو فقدان حاجة لا يستطيع ضمانها بأساليب أخرى أو عدم الثقة في مقوماته الخاصة، والحقيقة وقدرته عبرها على تملك نصيبه من التقدير والاحترام الاجتماعيين، فيسعى عبر الكذب الى استدرار هذا الاحترام المفترض الآيل للزوال وبمجرد اكتشاف حقيقته التي قد يفقد عبرها تقدير محيطه بشكل أكبر لذلك عقوبة الكذاب ان لا أحد يصدقه حتى ولو حكى الحقيقة.
وأكد د.الشويت ان أبشع أنواع الكذاب، الكذب على النفس، ومعتنق الكذب كأسلوب في التعامل مع الآخرين لابد ان يفضي به الى الكذب على نفسه ذاتها، عندما يحيطها بأدوار قد لا تناسب مؤهلاته المادية والعقلية والنفسية.
ترجمان الدين
من جانبه يتساءل د.صالح الراشد قائلا: كيف يكذب المسلم وهو يعلم تماما ان الكذب صفة مرفوضة من الله تعالى وفيها يفقد الإنسان كرامته ويتخلى أحد من أهم مقومات الأمانة، بل رأس الخطايا جميعا؟ وقد أجمعت أخلاق الأمم وشرائعها على الدعوة الى الصدق والنهي عن الكذب فبالصدق يستقيم التفاهم بين الناس، وعلى قدر ما في كلام الناس من صدق توافق أعمالهم حقائق هذا العالم فتنجح.
وزاد: القرآن الكريم ترجمان الدين الحق والدعوة الصادقة، ويؤكد الدعوة الى الصدق ويشيد بذكر الصادقين ويشدد في النهي عن الكذب ويلعن الكاذبين وكررت هذا آياته ودارت عليه دعواته.
ويوضح د.الراشد ان الصدق فيما يبينه القرآن يكون في القول والفعل، فكما يصدق الإنسان في الأنباء عن الحق يصدق بتأدية الواجب المرجو منه، فمن أوفى بعهده ومن ثبت في نصرة الحق الذي يدعو اليه، ومن قام في الخير المقام الذي يجدر به، فقد صدقت أفعاله ووافقت ما ينتظر منه في معترك الحياة، مشيرا الى ان القرآن الكريم قد عدد ابواب البر كالصدق والوفاء بالعهد والصبر في الشدة والآية الكريمة تقول: (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) فسمى هذه الأعمال صدقا، وأيضا قوله تعالى: (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا).