Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الإعلام المثير يؤدي إلى تفكيك الأسرة
الطواري: تقوية الوازع الديني لدى البيت والأسرة ومخاطبة المسؤولين ومناصحتهم بالحسنى مسؤولية عظيمة
20 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

مناصحة الأبناء وتحصينهم من الداخل مع استمرار المراقبة والمتابعة.. ضرورة
الإعلام يؤثر على الأخلاق والسلوك والدين والعادات والتقاليد والصحة
يستبدلون اسم الأخوة الإسلامية بالفتنة الطائفية وحجاب المرأة بالخيمة والكفن
دوره خطير في إفساد اللغة العربية لغة القرآن وتدعيم العجمة وإشاعة اللحنأكد د.طارق الطواري ان الاعلام طريق لتدمير الاسرة، وكل المصائب مبدأها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر، لما تقدمه المحطات كسلعة لكل راغب وتغاضي الرقابة عن المحطات الخلاعية مما يشجع الناس على النظر الى الحرام وترك امر الله، وحول الاعلام واثره في تدمير الاسرة كان لنا هذا الحوار:
ما مدى تأثير الاعلام على السلوك التربوي للابناء؟
٭ يخطىء من يظن ان الاعلام اليوم بريء من تدمير الاخلاق وتضييع الدين وليس ثمة تفسير لتزايد المحطات الخلاعية الفضائية بشكل مطرد والتسويق للريسيفرات التي تفك الشفرات، بل وعرض هذه المحطات كسلعة وسبيل لكل راغب وتغاضي الرقابة عن ذلك الا مشاركة في الهدم والتدمير، فهذا الاعلام له تأثير على الاخلاق حيث يشجع الناس على النظر على الحرام وترك امر الله تعالى بغض البصر، حيث اعتاد الناس على مشاهدة العري في الافلام والمسلسلات وحتى نشرات الاخبار حيث تخرج المذيعة بأبهى زينة وكأنها راقصة والرجال ينظرون اليها متجاهلين قول الله تبارك وتعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما ويصنعون)، وعن جرير رضي الله عنه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة قال: اصرف بصرك» رواه مسلم.
المرض المرعب
وكيف ترى مساوئ الاعلام على المدى البعيد؟
٭ كل المصائب مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر، فقد بدأ مرض نقص المناعة المكتسبة بخمسة عشر مريضا ثم انفجر الرقم ليصل الى ما يزيد على 42 مليون مصاب يتوزعون في شتى بقاع الارض، ومنذ ظهوره حتى اليوم قتل المرض المرعب 20 مليون انسان منهم حوالي 3 ملايين هذا العام ومازال مستمرا، لانه باختصار مرض يفتك بالملايين فيما البشرية تواجه باستهتار وتناقض فوسائل الاعلام التي تحذر من المرض وتتبنى الحملات الاعلانية هي نفسها، الا من رحم ربي، التي تقوم بتجهيز المواد الاولية اللازمة لانتشاره عبر آلاف المواد المحرضة على الرذائل، وهي التي تقوم بتغليف هذه المواد بأغلفة فاقعة الألوان كالسياحة والفنون ومسابقات الجمال واطلاق الحريات المبيحة للشذوذ وتعاطي المخدرات وقبل ذلك وبعده يبرز التجاهل التام لتقاليد الحشمة والعفاف واعتبارها من مخلفات العصور الماضية.
تزيين الحرام
وما طرق وسائل الاعلام كما ترون في تزيين الحرام؟
٭ الطرق متعددة فتجميل الحرام وتزيينه يأتي من خلال الكفر والافكار الالحادية التي باتت فنا وابداعا، فعلى سبيل المثال يستبدلون اسم الخمر بالمشروبات الروحية، والربا بالعائد الاستثماري، والعري بالموضة والفن حتى اصبح للعري اربعة مواسم في السنة، واصبحت قلة الادب والانحلال تسمى حرية شخصية، ونشوز المرأة عن طاعة زوجها ايضا يسمونها حرية شخصية، اما اذا تحللت المرأة وغنت امام الاجانب فيدعونها سيدة الغناء العربي والفنانة المبدعة.
تقبيح الحلال
وكيف يقبحون الحلال؟
٭ مثلا يستبدلون اسم الاخوة الاسلامية بالفتنة الطائفية والشهادة في سبيل الله بالخسائر في الأرواح والفدائي الشهيد بالانتحاري وحجاب المرأة بالخيمة والكفن.
الوقوع في الحرام
وهل تأثير مشاهدة ما تبثه وسائل الإعلام يؤدي الى تيسير الحرام؟
٭ نعم فتكرار رؤية الإنسان للأفعال المحرمة وكأنها أمر عادي مرافق لنوع من الكوميديا يدفعه الى التفكير فيها ومن ثم في فعلها كالزنا والسرقة والتدخين وعلاقات العشق والغرام، فعلى سبيل المثال، ترى في الأفلام مشهد الممثل وهو يفتح شباك غرفته فيرى جارته بالمصادفة أمامه، فتنشأ بينهما قصة حب أو معصية، ومثال آخر، ترى مشهدا يتكرر كثيرا فيه المدرس الخصوصي مع تلميذته في خلوة أو دخول أخت الطالب وهي سافرة متبرجة وكأنه أمر عادي، كل هذا طريق لتيسير الحرام وتيسير الوقوع فيه، كما أن هناك عرضا لأساليب متعددة للسرقة وأخرى لإقامة العلاقات الغرامية وعقوق الوالدين، وكلها وسائل جديدة لفعل الحرام.
غرس الفاحشة في النفوس
هؤلاء الفنانون والفنانات يعملون على غرس الحرام في النفوس وجعل الناس يحبون فعله وقد نسوا قول الله تبارك وتعالى في سورة النور (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، فعلى سبيل المثال تجد المخرج يركز بعدسة الكاميرا على ساق الممثلة في مشهد بوليسي.
المعصية
وهل للإفراط في مشاهدة التلفزيون آثار سلبية عضوية على المشاهد؟
٭ من ألف المعصية واعتاد رؤية المحرم وتكررت رؤية المحرم وسماع الكلام الفاحش، يولد عنده تعود الرؤية والاستماع الى ما هو محرم، ومن تكلم أو نصح ينهر ولا يجد آذانا صاغية (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم اناس يتطهرون) ونحن نجد مشاهدي التلفاز على سبيل المثال قد ألفوا رؤية الممثلة وهي شبه عارية تفتح الباب لرجل أجنبي أو يقبلها أجنبي، لابد هنا أن نذكر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «العينان تزني وزناهما النظر واليدان تزني وزناهما اللمس والأذنان تزني وزناهما السمع والفرج يصدق كل ذلك أو يكذبه» رواه البخاري.
القدوة
ومما يؤسف له أننا نشاهد مقابلات تلفزيونية كثيرة يفرد لها الوقت الكبير والساعات الطوال مع فنان يجاهر بمعاصيه، ليسأل عن أكله وشربه، وليعلمنا كيف نسير حياتنا، فهل نسي المسلمون قدوتهم الاولى التي أخبرهم الله تعالى عنها في سورة الأحزاب (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ومن بعده صحابته الكرام، وعندما يزور عالم البلاد لا يسأل عنه أحد، بينما يسألون عن أدق التفاصيل في حياة من يبرزهم الإعلام والذي ينشر القدوة السيئة بين الناس.
إلباس الحق بالباطل
ما مدى خطورة الإعلام على المجتمع؟
٭ يؤدي الى إلباس الحق بالباطل كالراقصة التي سئلت عن حكم الشرع في الرقص، فكان جوابها الرقص عمل والعمل عبادة إذن فالرقص عبادة والعياذ بالله، ويتحدث أحد هؤلاء النجوم عن نفسه بأنه رجل ملتزم بأوامر الله، أما ما قدمه من أفعال محرمة في مسلسله هذا وفيلمه ذلك، فهو بحجة الفن (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).
ونرى الحلول الجاهلية عند عرض المشكلات الحياتية، مع منع المفكرين والوعاظ المؤثرين في حياة الناس، كاللجوء الى الانتحار والمخدرات وشرب الخمر، وإبعاد العقل عن الحلول الإسلامية كاللجوء الى محكمة العدل الدولية، الأمم المتحدة، مجلس الأمن وعدم التطرق للشريعة الإسلامية في حل مشكلات الناس.
حب المغامرة
ما مدى تأثير الإعلام على الأطفال؟
٭ للإعلام الحديث آثار مدمرة على الأطفال أهمها أنه يحرم الطفل من التجربة الحياتية الفعلية التي تتطور من خلالها قدراته إذا أشغل بمتابعة التلفاز، كما يحرم الطفل من ممارسة اللعب الذي يعتبر ضروريا للنمو الجسمي والنفسي، فضلا عن حرمانه من المطالعة والحوار مع والديه، أيضا يعطل التلفاز خيال الطفل لأنه يستسلم للمناظر والافكار التي تقدم له دون أن يشارك فيها، فيغيب حسه النقدي وقدرته على التفكير، ويستفرغ طاقات الطفل وقدرته الهائلة على الحفظ في حفظ أغاني الاعلانات وترديد شعاراتها.
كما أنه يشبع في النشء حب المغامرة، وينمي المشاغبة والعدوانية ويزرع في النفوس التمرد على الكبار والتحرر من القيود الاخلاقية، ويقوم أيضا التلفاز بإثارة الغرائز البهيمية لدى الطفل مبكرا وإيقاد الدوافع الجنسية قبل النضوج الطبيعي، مما ينتج اضطرابات عقلية ونفسية وجسدية وأيضا يحب النشء في التدخين والخمر والإدمان ويلقنهم فنون الغزل والعشق. ولا ننسى أن التلفاز له دور خطير في إفساد اللغة العربية لغة القرآن وتدعيم العجمة وإشاعة اللحن، بالإضافة الى تغيير أنماط الحياة بالافراط في السهر مع تقديس الفنانين بدلا من العلماء.
المربي الحقيقي
معنى هذا أن وسيلة التربية أصبحت عن طريق الإعلام؟
٭ نعم أصبح الإعلام هو المربي الحقيقي لأجيال اليوم وتحديد أنماط سلوكهم بعد أن كان المربي الحقيقي للأبناء هو الأم والأب ثم المجتمع بما فيه الشارع والمدرسة والدواوين، فقد نجح الإعلام في التأثير على الأسرة بجميع أفرادها وصرفها عن طاعة الله وحسن التربية الى الترفيه وملاعب الكرة ومشاهدة الافلام والمسلسلات والفيديو كليب والتشبه بغير المسلمين، وأخذ الضار دون النافع وصرف البنات الى الازياء والعري وقصص الغرام المدبلجة والخيال اللاواقعي.
التمرد والانحراف
وهل للإعلام هذه القدرة على تفكيك الأسرة؟
٭ الإعلام الموجه عبر وسائله المثيرة والمشوقة والمدروسة يسعى الى تفكيك الأسرة، وإذكاء روح التمرد على الشريعة والعادات والتقاليد عبر ما يسمى بالبرامج الحوارية التي لا تعرف الخجل ولا الحياء، وهي حقا بلا حدود ولا قيود كمناقشة التحول الجنسي لدى الشباب أو الاحتلام الليلي أو سلطة الأب في المنزل والحوار المفقود معه، أو البنات المغلوبات على أمرهن الممنوعات من أبسط أنواع الحرية وهي قيادتها للسيارة، بل يوجد تدمير منظم للأسرة، فثمة برامج يقصد بها إفساد الأزواج وأخرى يقصد بها تمرد الزوج وثالثة يقصد بها البنات، ورابعة يقصد بها الشباب، وخامسة يقصد بها رابطة الزواج والعفة.
التلفزيون
جاء في تقرير اليونسكو أن الإعلام يعلم الشباب كل ضار، فما تعليقكم؟
٭ هذا واضح، وعن تأثير الإعلام جاء في التقرير ان إدخال وسائل إعلام جديدة وبخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية أدى الى زعزعة عادات ترجع الى مئات السنين وممارسات حضارية كرسها الزمن، وقد تبين من خلال الدراسات التي أجريت على 500 فيلم طويل أن مواضيع الحب والجريمة والجنس تشكل 72% منها يعني تقريبا ثلاثة أرباع الافلام كلها للحب والجريمة والجنس، وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في 100 فيلم وجود 68% من الجرائم أو محاولات قتل وجدت في 13 فيلما فقط 73 مشهدا للجريمة، وكذلك قد نجد عصابات جريمة من الاحداث والصغار لأنهم تأثروا بالافلام التي يرونها.
الحل
وما الحل في نظركم؟
٭ معرفة المشكلة واعتبارها مشكلة والتشاور للحل هو في حد ذاته جزء من الحل، ان نشعر بأن هذا الإعلام يؤثر على الاخلاق والسلوك والدين والعادات والتقاليد والصحة والوقت والمال وينشر الجريمة ويشوه الحقيقة ويبعدك عن أمتك ويشوه صورة دينك وينشر الرذيلة، وأنا وأبناؤك وزوجتك ضحية هذا، كما أن المسؤولية تقع على الحاكم والمحكوم كل حسب موقعه وإمكاناته وهناك من أوجد البدائل لأبنائه كالقنوات والمجلات الإسلامية بدلا من هذا الحكم المفتوح مع جلسات مصارحة ومناصحة لأبنائه وتحصينهم من الداخل مع منع وإلغاء كل ضار واستمرار المراقبة والمتابعة.
ومن الحلول تقوية الوازع الديني لدى البيت والأسرة مع إقامة حلقة يومية في المنزل بعد صلاة العشاء تشمل قراءة آيات وأحاديث ثم تتبعها صلاة الوتر مع متابعة حية للأبناء فإن ذلك كفيل بطرد الشياطين ودخول الملائكة، ومن الحلول أيضا كشف خطط من يريد تدمير الأخلاق ونشر الرذيلة والتحذير منه، سواء كان مجلة أو قناة أو برنامجا مسموعا أو جهازا يوصل الرذيلة، وأيضا مخاطبة المسؤولين ومناصحتهم بالحسنى برجاء التغيير والتحصين ورفع الشكوى الى القضاء لمن لا تردعه الموعظة عن نشره للرذيلة وتكرار نصيحة أهل السلطة، فمسؤوليتهم عظيمة أمام الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم «ايما رجل ولي من أمر أمتي شيئا ثم بات حين بات غاشا لهم لم يرح رائحة الجنة وان أحسنوا وأقاموا أمر الله فهم تحت ظل العرش على منابر من نور».