Note: English translation is not 100% accurate
حتى نحبب أبناءنا في الصلاة
القطان: علينا الابتعاد عن أسلوب الوعظ والترهيب والتهديد
4 مايو 2012
المصدر : الأنباء

الطفل بحاجة إلى اللعب فلا تكرهه على المداومة على الحفظ حتى لا يمل
مكافأة الأبناء بعد الحفظ بهدية قيمة أو مبلغ من المال تشجعه على مواصلة الحفظ
أحذر من تحويل العبادات إلى مجرد طقوس لا معنى لها ولا روح وكذلك الإكراه على تطبيق الشعائر الدينيةقال تعالى (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)، وقال ايضا (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مروا اولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم لعشر»، وقال الامام ابن تيمية رحمه الله «من كان عنده صغير مملوك او يتيم او ولد، فلم يأمره بالصلاة فإنه يعاقب الكبير اذا لم يأمر الصغير ويعزر الكبير على ذلك تعزيرا شديدا لأنه عصى الله ورسوله»، وهذا كله لأن الصلاة هي الصلة بين العبد وربه. واذا كنا نخاف على اولادنا بعد مماتنا من الشرور ونسعى لتأمين حياتهم في شتى الجوانب، فهذا لن يكون الا بتأمين صلتهم بالله عز وجل، والسؤال: كيف نربي ابناءنا على حب الصلاة؟ هذا ما يوضحه لنا الداعية الاسلامي احمد القطان.
الموعظة الحسنة
يوضح لنا الداعية الاسلامي احمد القطان الخطوات التي يجب ان تقوم بها كل ام وكل اب لكي نستطيع تعليم ابنائنا اصول العبادة، فيقول: كل مولود يولد على الفطرة، والطفل يكتسب كثيرا من السلوكيات بسهولة في بداية عمره، لذا فعلينا ان نربيهم على حب الخير وحب العبادات اي يؤدونها بحبواقبال عليها وليس خوفا من العقاب.
فحين نعلمهم الصلاة نعلمهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم انس بن مالك رضي الله عنه حسن اداء الصلاة وعدم الالتفات وهو صبي حين قال صلى الله عليه وسلم «يا بني اياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لابد ففي التطوع لا في الفريضة».
واضاف القطان: كما يجب على الاب ان يصطحب ابنه معه الى المسجد بعد ان يكون قد علمه آداب المسجد واجلاله، فقد سئل الامام مالك رضي الله عنه عن رجل يأتي بالصبي الى المسجد، أتستحب ذلك؟ قال: ان كان قد بلغ موضع الادب وعرف ذلك ولا يعبث فلا أرى بأسا، وان كان صغيرا لا يقر فيه ويعبث فلا احب ذلك، كما يجب على الوالد نصح ابنه بالموعظة الحسنة وباللطف، اما الصراخ والطرد من المسجد والتعنيف الشديد فهذا يجعل الابناء ينفرون ويبتعدون عن الذهاب الى المسجد في الكبر ويكرهونه.
وشدد القطان على أهمية تشجيع الأم طفلها على تعلم القرآن وحفظه، وقالت ان تعليم الصغير أصل لما بعده واكثر رسوخا في ذهنه، ويجب على الأم ان تفهم الطفل ما يقرأ، فقد حفظ كثير من سلف هذه الأمة القرآن منذ الصغر بفهم جيد، وضرب القطان مثلا لذلك بالإمام الشافعي، رحمه الله، يقول: حفظت القرآن وانا ابن سبع سنين وحفظت موطأ مالك وانا ابن عشر، وزاد القطان: وينبغي ان يقال للطفل ان الماهر في تعلم القرآن وحفظه سيكون مع الكرام البررة، في الجنة، وان من يقرأ القرآن ويتلعثم فيه وهو عليه شاق له اجران، وانه سينال حسنة عن كل حرف يتلوه من القرآن والحسنة بعشر أمثالها.
القدوة الحسنة
وقال: لا شك ان للقدوة الطيبة اثرا كبيرا في استحسان الطفل، فالطفل الذي يرى أباه يقرأ القرآن ويتدبره ينشأ على تعظيم القرآن وتوقيره، فإن خير ما يترك الأبوان لأبنائهما حفظ كتاب الله والعمل بما جاء فيه، ومن المفروض ان نفسر للأبناء على قدر فهمهم، ولكن لا نلح على الطفل حتى لا يسأم كما يفعل بعض الآباء والأمهات الذين لا يتركون الطفل يترك القرآن من يده وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.
الهدية
وطالب الداعية القطان بأهمية تشجيع الطفل على حفظ ما تيسر من القرآن والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار مع مكافأة الابن على ما يحفظ وذلك حتى نشجعه على الاستزادة من العلم، فهذا ابراهيم بن أدهم يقول له أبوه: يا بني اطلب الحديث فكلما سمعت حديثا وحفظته فلك درهم، فيقول ابراهيم: فطلبت الحديث على هذا «فإذا كافأنا الطفل بعد الحفظ عن ربع جزء من القرآن أو ما تيسر بهدية قيمة أو مبلغ محدد من المال تشجيعا له فسيواصل الحفظ».
نصيحة
ووجه القطان نصيحته الى كل أب وكل أم قائلا: لا تكره طفلك على المداومة على الحفظ دون إعطائه وقتا للراحة أو اللعب، فهذا أبوحنيفة حين حفظ ابنه سورة الفاتحة وهب للمعلم خمسمائة درهم وكان الكبش وقتها يشترى بدرهم واحد، فاستكثر المعلم هذا السخاء، إذ لم يعلمه إلا سورة الفاتحة، فقال أبوحنيفة: لا تستحقر ما علمت ولدي، ولو كان معنا اكثر من ذلك لدفعناه اليك تعظيما للقرآن، فأين نحن من أبي حنيفة رضي الله عنه في احترام المعلم وتقدير جهوده.
عوامل تضر وتهدم
وحذر القطان من عدة عوامل تؤدي الى هدم البناء الديني عند الأبناء ونحن نريد ان يعمر هذا البناء في قلوب أبنائنا، ومن أهم هذه العوامل الضارة قال: تحويل العبادات الى مجرد طقوس لا معنى لها ولا روح، وكذلك التعليمات التي يتلقاها الابن من أبويه وهما يقومان بفعل عكسها، وكذلك الإكراه على تطبيق الشعائر الدينية، فنرى من يهمل في تربية أبنائه حتى إذا وصل الى سن المراهقة، وقد ترك العبادات لجأ أبواه الى الضرب لإجباره على الصلاة، فأين كان ذلك الأب في السنوات السابقة؟ ولماذا لم يغرس في ابنه حب العبادات؟
وتطرق القطان الى قصة القاضي الورع عيسى ابن مسكين وقال كان يقرئ بناته وحفيداته فإذا كان بعد العصر دعا ابنتيه وبنات أخيه ليعلمهن القرآن والعلم، وكذلك كان يفعل قبله فاتح صقلية أسد بن الفرات بابنتيه أسماء التي نالت من العلم درجة كبيرة.