Note: English translation is not 100% accurate
نائب مدير قناة «المجد» السابق تحدث عن ركائز نجاح القنوات الإسلامية وأبرز معوقاتها
عادل الماجد: تفتقر كثير من القنوات الإسلامية إلى المهنية وتريد مخاطبة جميع الشرائح بما ينافي إمكانياتها المحدودة
7 مايو 2012
المصدر : الأنباء


بعنا أكثر من ربع مليون طبق لقناة «المجد» الفضائية بما يفوق طموحنا وتوقعنا
قنوات «الهداية العالمية» مشروع مستقبلي يبث ترجمة للقرآن الكريم بعدة لغات للعالم كله
بعض القنوات تنتج ثم تسوق بينما المفترض العكس.. فالنجاح في تلبية طلبات جمهوركإعداد: م. ضاري محسن المطيري
أكد نائب مدير قناة «المجد» السابق د.عادل الماجد أهمية أن يدرك الإعلام نفسه أنه أحد مقومات المجتمع، ومسؤول عما يقوله أمام القضاء والناس، خاصة فيما يمس الأمن والوحدة الوطنية، معربا عن أسفه الشديد لما أحدثه الإعلام بأنواعه في الكويت من تفريق بين أبنائه على أسس طائفية وقبيلة وفئوية مقيتة. وأبدى الماجد إعجابه الشديد بالدور الكويتي الريادي في الإعلام والرياضة والعمل الخيري على المستوى العربي، موضحا أنه بالإمكان العودة إلى الريادة من جديد في ظل امتلاكها الإمكانيات والمؤهلات إذا صدقت النوايا وتوافرت الإدارة الجيدة، وكانت الكويت الهم الأول والأوحد للشعب بدلا من الدفاع عن دول أخرى سواء كانت من الشمال أو الجنوب. وأرجع الماجد سبب إخفاق عدد من القنوات الإسلامية إلى افتقارها للكوادر المهنية ذات الخبرات الميدانة الطويلة في مجال الإعلام، ورغبة ملاكها في مخاطبة جميع شرائح الجمهور بما يخالف إمكانياتها، «الأنباء: التقت الماجد للحديث عن مسيرة قناة «المجد»، وركائز نجاح القنوات الإسلامية وأهم معوقات التي تواجهها، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما توجيهك للإعلام والإعلاميين؟
٭ القضية الأساسية والتي دائما أدعو لها، أنه لا بد أن يدرك الإعلام أنه أحد مقومات المجتمع وأنه جزء من بناء الدولة، وأنه مسؤول مسؤولية دقيقة عما يقوله أمام القضاء وأمام الناس، وألا يظن الإعلام نفسه أنه مستقل تماما.
الإعلام إذا تحدث عن قضايا تمس الوحدة الوطنية أو تثير القلاقل، أو كان مناقضا لمؤسسات المجتمع فهو ملوم ويجب أن يوقف قضائيا، فليس لك أن تتحدث في الإعلام بما تريد، الإعلام ليس مقالا، ربما يكتب صاحب القناة مقالا قويا في تأييد قضية أو ضدها، أو يناقش قضية وطنية حساسة، لكنه في الإعلام الذي يملكه غير مسموح له بذلك، لأنه يخاطب الناس باسم رسمي، وهو أنه قناة فضائية تخاطب عموما الناس.
وليس صحيحا ما يقال إن القناة الفضائية مثل المحل تبيع ما تريد، وتمنع ما تريد، نعم لها جانب استقلالي، فيما يتعلق بالجانب الذي يسوغ فيه الخلاف، لكن هناك جانبا لا يسوغ فيه الخلاف، كالقضايا الأساسية، مثل المتعلقة بالأمن الوطني، فلا يمكن لأحد أن يدعو إلى الإخلال بالأمن، ثم يقول بعد ذلك «هذه قناتي، وما أحد مسؤول عني»، لا أنت تحت شروط وقيود، تذهب إلى المحكمة لتتحاكم إذا أخطأت، لكن على الإعلام أصلا المبادرة في ذلك.
الكويت نموذج
وانظر إلى الكويت مثلا، بنيت على وحدة رائعة جدا، وكنا نحن ننظر لها ونحن في الخليج على أنها رمز من رموز حب المواطن للوطن، وكنا نرغب في أن نصل لذلك المستوى، وكنت تجد أنه على مختلف الشرائح إذا تكلم عن الكويت انتهى الأمر، وأصبح جميع أبنائه جسدا واحدا، وفي الفترة الأخيرة بعض الإعلام سواء المكتوب أو عبر النت أو الفضائيات مع الأسف يفرق بين الكويتيين تفرقة، سواء طائفية، أو عنصرية، أو قبلية، ويتكلم بكلام بذيء ضد بعضهم البعض.
المسؤولية كبرى يجب أن تتحملها القناة الفضائية بأن تكون بناءة، ولا تهدم، وتناقش النقاط الخلافية بوعي، وتناقش الأخطاء بتعقل، وليس بالتكلم بالبذاءة على فئة من المجتمع.
استذكار الماضي
لو تقلدت زمام قناة فضائية كويتية، فما الحلول العملية لإرجاع الكويت كما كانت متماسكة متآلفة فيما بين أبنائها؟
٭ في رأيي التركيز على الزمن السابق، وإعطاء لقطات منه، كصور من منتخب الكويت الرائع، أو العلماء الرائعين في الكويت، وثانيا أن يوقف الدفاع عن خارج الكويت، ولو مؤقتا، لا دول الجنوب ولا الشمال، وأن نحصر الكلام والنقاش في الكويت وعن الكويت، ما فقده الكويتيون مؤخرا هو أن تكون الكويت هي همهم، هذا بالنسبة لي كقارئ من بعيد، فلقد أصبحت القبيلة هم البعض، وسب القبيلة هم البعض الآخر، وسب المذهب هم البعض، والدعوة إلى دولة أجنبية أخرى هم البعض الآخر، اختلفت الهموم، بينما هم الكويت ابتعد.
الإعلام العربي نبع من الكويت، والرياضة العربية نبعت من الكويت، والمؤسسات الخيرية نبعت من الكويت، والعلماء والخطباء الذين كنا نسمع أشرطتهم كانوا من الكويت سواء من أهل الكويت أنفسهم فهم كثر، أو غير كويتيين وهم أيضا كثر، إذن الكويت وإن كانت صغيرة الحجم فإن لها أثرا كبيرا على المنظومة العربية كلها، فما الذي تغير؟ حقا أمر مبك.
أنا حقيقة من المعجبين بالكويت، ومن المتألمين جدا عليها، لأني استفدت منها كثيرا، حيث يفترض فيها أن تسبق الآخرين بخمس أو عشر سنوات، لا أن تتأخر، لكن مازال الكويتيون على علم واسع، ومازال عندهم نوع من الانفتاح على العالم كله، كل هذه العناصر موجودة، فقط بحاجة إلى حسن نوايا وإدارة.
الإعلام الإسلامي
لننتقل تحديدا إلى الإعلام الإسلامي، برأيك ما سبب كون كثير من القنوات الإسلامية لم تلب الطموح المطلوب؟
٭ الخطأ المتكرر هو عدم وجود المهنية الإعلامية، فلو أتيت بمفكر رائع، أو شيخ متقن، أو سياسي مبدع، وأعطيتهم مشروع بناء بيت، فلن يستطيعوا، لأن مهنة بناء البيت غير موجودة فيهم، وتتأكد المشكلة كونه أصبح من السهل جدا إطلاق قناة فضائية، فصار كثير ممن يطلقها ليس إعلاميا، بينما هي لا تحتاج إلا إلى إعلامي، قد لا يفهم شيئا لكنه يفهم الإعلام.
شيخ الدين هو مادة إعلام، فإذا جاء الشيخ ليقيم هو بنفسه إعلاما لن يستطيع لأنه هو المادة، فلا يمكن للمادة أن تقوم بالمهام الإعلامية، أغلب من يعمل في الإعلام ليست هذه مهنتهم الأصلية، ولا عملهم طوال السنين، فيأتي ويجتهد اجتهادا كبيرا لكنه لا ينجز.
الخطأ الثاني هو شعور بعض القنوات بأنها يجب ان تحل جميع المشاكل، فالقناة ليست «المهدي المنتظر» لتحل كل شيء، ينبغي علي كقناة أن أركز على شريحتي، ولو ضيقة، سواء ثقافيا أو عمريا أو فئويا، وأن أناقش بطريقة صحيحة، بعض القنوات لها إيرادات كبيرة جدا فهذه تستطيع أن تخاطب الجميع، أما القناة ذات الموارد البسيطة جدا فيجب أن تخاطب فئة معينة وتركز عليها الخطاب، ولو قال لي مثقف بعد 10 سنوات «أنا لم أسمع بقناتك» فالمفروض ما أستاء، لأني ما وجهتها له، فمن المؤسف أن بعض القنوات كلما ظهرت قضية بدلت وغيرت من شكلها، وهي بهذه الطريقة لن تصل.
مشروع تجاري فاشل
ما التعامل الأمثل مع الكلفة المادية العالية التي تحتاجها أي قناة فضائية لمواصلة مشوارها؟
٭ الإعلام محرقة للمال، وأنجح الحلول للدعم المادي المتواصل للقناة الفضائية أن يكون هناك من هو مؤمن برسالتها وداعم لها، فلا توجد قناة في كل العالم مستمرة في البث ولا تدعمها جهة مالية قوية جدا، سواء دولة أو غيرها.
ويتأكد هذا الأمر إذا علمت أن الأرض الأرخص في الخليج تربحك أكثر من أي قناة، فلو كان عندك 5 ملايين مثلا، فاشتر بها أرضا في أي مكان في الخليج ثم بعها بعد سنتين، فسيكون ربحك منها أكثر من هذه القناة مهما نجحت، فالأرض ليست فيها نفقات، ولا اتصالات من جهات متفرقة تعتب عليك، ولا جمهور، ومع ذلك تربح صاحبها.
إن خيار أن تكون هناك قناة للربح التجاري خيار خاطئ وغير ناجح، سواء قناة إسلامية أو غير إسلامية، لكن يمكن أن أكون من بيت تجاري كبير، فتكون هذه القناة داعمة لعلاقتي، لكن لا تكون هي بذاتها مربحة، لكن هل يمكن تقليل النفقات السنوية؟ نعم يمكن، لكن لا أعرف في العالم قناة ربحية أبدا.
نجاح قناة المجد
حدثنا بإيجاز عن سيرتك الذاتية وخاصة فيما يتعلق بقناة المجد الناجحة، فأنتم ممن يعمل وينجز في الخفاء وقد لا يعرفكم الكثيرون؟
٭ د.عادل بن أحمد الماجد، كنت مديرا للتحرير في مجلة الأسرة، ثم كنت من المجموعة التي أسست مشروع قناة المجد الفضائية عام 1998، وبدأنا نعمل لثلاث سنوات في التأسيس، وكنت في انطلاقتها نائب المدير العام، والمدير العام فيها الأخ الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الشميمري، وفي منتصف 2009، تم بيع الحصة الوقفية للملاك الآخرين الذين معنا في الإدارة، وتركت القناة بعدها، وأتمنى أن تكون قناة المجد استطاعت أن تصل رغم الظروف المحيطة بها والكثيرة، سواء الظروف السياسية أو الاقتصادية، أدعي أن الزملاء الذين عملوا معي كان همهم الإعلام فقط، وكل ما سوى الإعلام نأتي به لغيرنا، نحن لسنا فقهاء ولسنا مفكرين، ولا مثقفين، كنا نهدف إلى المهنية لتخرج بشكل صحيح، والحمد لله الأطباق التي نبيعها تعتبر مقياسا، بعنا أكثر من ربع مليون طبق في المجد، وهو رقم أكبر من أملنا وطموحنا وتوقعنا، وهل نحن من صنع النجاح؟ لا، نحن من ساهم، الذين صنعوا النجاح هم الذين شاركونا، سواء من المفكرين أو المثقفين أو العلماء أو السياسيين أو من الجمهور الذي خاطبنا وزودنا باقتراحاته وآرائه.
قنوات الهداية العالمية
حدثنا عن مشروع «قنوات الهداية العالمية» الذي تشارك فيه، وأين وصلتم فيه حتى الآن؟
٭ مشروع قنوات الهداية العالمية، هي قنوات ترجمة للقرآن الكريم بعدة لغات، بعضها أنتج، وبعضها في طريقه للإنتاج، والهدف منه تقريب القرآن الكريم إلى أهل الأرض جميعا، بحيث ركزنا في البداية على 10 قنوات، وقسمنا الكرة الأرضية إلى 10 مناطق، فكل قناة تخاطب منطقة باللغة الأكثر شيوعا فيها، وحاليا البث ليس من أهدافنا، ولسنا متعجلين عليه، فالاستعجال في مثل هذه الأمور لا يأتي بخير، هدفنا الإنتاج، فلم نبث إلا قناة واحدة، قناة باللغة الإندونيسية، ونجحت التجربة بحمد الله، وهي بالتحديد عبارة عن قناة قرآن، وملحق بها ترجمة باللغة الإندونيسية، بعض هذه الترجمة مكتوب، وبعضها منطوق، وفيها فواصل قرآنية.