Note: English translation is not 100% accurate
التميمة .. الخرزة الزرقاء .. الأحجبة .. الودع معتقدات خاطئة بين الشباب لكنها شائعة
25 مايو 2012
المصدر : الأنباء


مندني: التميمة لا تدفع شراً ولا تجلب خيراً والتشاؤم أمر مرذول ليس من الشرع والتفاؤل أمر مقبول ومحبوب ومن الشرع
المشعان: من يقبل على تلك الأمور يعاني نقصاً في الشخصية والضغوط النفسية تؤدي إلى ارتفاع معدلات ظاهرة التشاؤمانتشرت بين الشباب والشابات تميمات يحملونها أو يعلقونها على صدورهم أو في السيارة خوفا من الحسد واتقاء لشر العين مثل الخرزة الزرقاء والكف وغيرها، ومن الناس من يتفاءل كثيرا بتعليق تلك التميميات فهل لها علاقة بالتفاؤل والتشاؤم، وما علاقة الحسد بمثل هذه التميمات؟ ولماذا يقبل عليها الشباب، وما رأي الشرع وعلم النفس فيها حول هذه التساؤلات كان لنا هذا الاستطلاع.
يقول الداعية سلمان مندني: ينبغي للمؤمن ان يتفاءل ولا يتشاءم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن ويحب التفاؤل ولا يحب التشاؤم لأن التشاؤم من أمر غير معلوم غيب لم يأت بعد يخاف الإنسان أن يقع أو أن يحدث فيه مكروه، والغيب هو عند الله سبحانه وتعالى والأقدار بيد الله تبارك وتعالى، قضاؤها مرسوم وأمرها محتوم، لا يمنعها تشاؤم الإنسان كما لا يعجلها تفاؤله، وانما التفاؤل هو خير دائما، لذلك على المؤمن أن يتفاءل دائما وأن يحسن الظن بالله تبارك وتعالى وألا يتشاءم من حدث أو من حال أو من موقف أو من حركة من طير كما كان شأن الجاهليين فإنهم إذا رأوا الطير مثلا يطير من اليمين إلى الشمال تشاءموا بذلك.
التفاؤل والتشاؤم
وأوضح الداعية مندني ان الاسلام لا يربط أقدار الناس بحركة كونية كحركة النجم أو الكواكب أو بموقف معين أو منظر معين يراه الإنسان فيتشاءم، دائما المستقبل يعلمه الله وحده فينبغي للإنسان ان يأخذ بأسباب الحياة ويدع الغيب لله سبحانه وتعالى، فالتشاؤم أمر مرذول مبغوض ليس من الشرع والتفاؤل أمر مقبول ومحبوب وهو من الشرع.
تعليق التميمة
يؤكد الشيخ مندني أن تعليق التمائم والخرز والكف وخلافه لا ينبغي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من علق تميمة فلا أتم الله له» لأن التميمة لا تدفع شرا ولا تجلب خيرا لأن الأمر مرتبط بأقدار الله سبحانه وتعالى وتلك ظاهرة نراها قد انتشرت ببين الشباب والفتيات والإنسان المؤمن لا يتعلق بخرزة أو تميمة يعلقها على صدره أو يربطها في يده، وإنما ينبغي أن يرجع الأمر كله لله تبارك وتعالى، وكيف نرجو من جماد دفع شر؟ وهذا نتيجة عدم وجود التصور الإيماني الصحيح عند الكثير.
الرقية الشرعية
وقال الشيخ مندني انه لا يجوز أن نعلق مثل هذه التمائم ولا أن نعتقد بها خيرا أو شرا وإنما يكون ارتباطنا بالله سبحانه وتعالى فهو جل شأنه الذي يدفع الشر وهو بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ومادام الأمر كذلك فلا يجوز أن نرتبط بتميمة أو خرزة أو غير ذلك من الأشكال الأخرى، وقد علمنا الاسلام كيف ندفع الشر وكيف نجنبه وكيف ندفع الحسد والعين، وكيف نعالج السحر برقية شرعية بينها الرسول صلى الله عليه وسلم فلا نحتاج لمثل هذه الخزعبلات وتلك الخرافات وأعمال الشعوذة التي تنتشر في جو من الجهل بالدين وجهل بالشرع.
تميمات الحسد
ما الأسباب النفسية لتعليق تميمات الحسد؟
يقول استاذ علم النفس د.عويد المشعان: التميمة هي ما يعلق على الصغير أو الكبير أو في البيوت او السيارات من الخرز والودع والاحجبة وغيرها على اعتقاد أنها تشفي من المرض أو تقي من إصابة العين أو الحسد، أو تدفع الشر والمصيبة، وأرى ان من يقبل على شراء تلك الأشياء لا شك أنه يعاني من نقص في جوانب شخصيته ويحاول أن يعوض هذا النقص بالاتجاه الى شراء مثل هذه الاشياء اعتقادا منه بأنها تحميه وتقيه من الأمراض والعين والمصائب.
أثر التنشئة الاجتماعية
ويضيف د.المشعان ان التطبيع الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد يلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية ومعتقداته كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ان كل مولود يولد على الفطرة» ويقصد ان الجانب الأكبر من السلوك الإنساني متعلم ويكون ذلك بتأثير من الآخرين كالوالدين لأنه يمتص ثقافته وقيمه واتجاهاته ومعتقداته من أسرته فتصبح تلك المعتقدات عادة متأصلة وثابتة نسبيا فنجد من الصعب التغلب عليها كما يعتقد البعض ولذلك يجب التركيز والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية المتمثلة في التربية الإسلامية الحقة في تخريج شخصية إسلامية لا تؤثر فيها المعتقدات الخاطئة أو الأفكار السيئة بل أصبح نزعته وميوله إسلامية لأنه نشأ وتربى عليها فتأصلت في أعماق نفسه واصبح جزءا من شخصيته ويميل إلى تلك المعتقدات ودائما لديه نزعة التفاؤل وتوقع الخير والايمان بما يقع له من أحداث في حياته ولا يميل إلى نزعة التشاؤم وتوقع الشر والضرر بل يؤمن بالقدر خيره وشره.
أثر سلبي
ويؤكد د.المشعان أن هناك ألوانا مختلفة من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية في حياتهم نتيجة لما يتعرض له هؤلاء الشباب من كثرة المواقف المحيطة والصدمات العنيفة والازمات النفسية والضغوط المتكررة التي ينجم عنها اثر سلبي في البناء السيكولوجي والوظائف الاجتماعية لدى الشباب والتي تؤدي الى ارتفاع معدلات ظاهرة التشاؤم لها تأثير لا يمكن انكاره أو التقليل من اهميته على السلوك الانساني ولكن فيما تحققت مطالب ورغبات الشباب فنجد انه يغلب عليه طابع التفاؤل.
نزعة تشاؤمية
وأضاف د.المشعان ان معظم الدراسات التي اجريت بعد العدوان العراقي ان هناك نسبة كبيرة من الشباب لديهم ميول أو نزعات تشاؤمية ونظرة سلبية للمستقبل وللحياة وقد يكون السبب الرئيس لما يعانيه الشباب من احباطات فهو الذي يؤدي الى النزعة التشاؤمية. ومن هنا نقول ان ما يعتقده الأفراد من التفاؤل والتشاؤم يتضمنان توقعاتهم المستقبلية للأحداث ومدى ارتباطها بالأحداث الراهنة، فيتفاءل إذا كانت الأحداث سعيدة وسارة ومحققة أهدافه أما إذا كانت الأحداث تعيسة ومحزنة ومؤلمة ومحبطة فانه ينتابه التشاؤم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» وقال صلى الله عليه وسلم: «من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك» وهذه النصوص تبين أن التشاؤم من الزمان أو المكان أو الحيوان ليس من الإسلام وأن التطير محرم في الشريعة، وأن الفاعل المطلق والمؤثر الحقيقي هو الله وحده، فعلى المسلم أن يمضي إلى غايته وأن يتوكل على الله في الوصول إلى هدفه دون أن يرده شؤم أو يقعده عن العمل تطير.