Note: English translation is not 100% accurate
الإسراء والمعراج تكريم وتشريف وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم
15 يونيو 2012
المصدر : الأنباء


القطان: المسجد الأقصى له المكانة السامية في الإسلام إذ كانت رحلة الإسراء إليه ومنه كان العروج إلى السماوات العلا
العنزي: معجزات ودروس وعبر يجب أن يتفكر فيها كل مسلم ويستفيد منها في حياته الإسراء والمعراج منهج ودستور حياة يستنير به المسلمون في أنحاء العالم بما فيها من دروس وعبر ومواقف، ونحن نحتفل بهذه المناسبة نتساءل كيف ينتفع المسلمون بهذه الذكرى؟ وما الدروس والعبر المستفادة منها؟
يقول الداعية الإسلامي أحمد القطان: المسجد الأقصى له المكانة السامية في الإسلام إذا كانت رحلة الإسراء اليه ومنه كان العروج الى السماوات العلا، حيث رأى النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى ما رأى، والمسجد الأقصى الذي بناه سيدنا يعقوب عليه السلام بعد بناء المسجد الحرام بأربعين عاما هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهو الذي بارك الله من حوله بالبركات الروحية، فمن حوله عاش عدد كبير من الأنبياء وبارك الله من حوله بالبركات المادية، فأخصب الأراضي وأفضل الثمار توجد حوله.
تكريم وتشريف
وبين الداعية القطان ان قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير) اي جل شأنه نقل نبيه ليلا ـ بل في جزء من الليل ـ من المسجد الحرام بمكة الى المسجد الأقصى بفلسطين، ليطلعه على عجائب كونه وبديع صنعه، وعظيم قدرته ونفاذ مشيئته، وقوله تعالى: (أسرى بعبده) تشريف وتكريم للرسول صلى الله عليه وسلم لأن الرسول هو أقرب الخلق الى خالقه والملهم عبودية لله، لذا قال بعض العلماء: «ذكر الله نبيه محمدا بصفة العبودية من أشرف مقاماته، وهو مقام الإسراء والمعراج، وذكره في مقام العبودية، في مقام الدعوة الى الحق فقال: (وانه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) أي ان الرسول صلى الله عليه وسلم حين قام يدعو الجن الى اخلاص العبادة لله تزاحموا بدخوله تزاحما شديدا حتى صاروا كالشيء الذي تجمع بعضه فوق بعض كما ان حادثة الإسراء والمعراج كانت تكريما وتشريفا للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاء بعد وفاة السيدة خديجة ووفاة أبي طالب وكلاهما كانا نصيرا للنبي ومدافعا عنه، فالسيدة خديجة كانت نعم الزوجة التي تدافع عن زوجها وتواسيه وتؤنسه وتقويه داخل البيت، وكان أبوطالب عم النبي نعم المدافع عنه خارج البيت، وبعد موتهما اشتد أذى المشركين للرسول وتسلطهم عليه وجحودهم لدعوته مما جعله يذهب الى الطائف ليطلب منهم الوقوف الى جانب الحق والدخول في الإسلام، إلا انه قوبل منهم بأسوأ استقبال، فجلس في طريق عودته من الطائف تحت بستان لأحد أعدائه يدعو الله ويقول: «اللهم اني أشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو قد ملكته أمري، وإن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي» ومن هناك كان حادث الإسراء والمعراج خلال تلك الأيام الشديدة التي حلت بالرسول تكريما وتشريفا وتسلية وتسرية عن قلبه، فكان الله يقول لنبيه: يا محمد لئن ضاقت عليك الأرض فلن تضيق عليك السماء.
الجهر بكلمة الحق
وتناول الداعية القطان درسا آخر نتعلمه من حادث الإسراء والمعراج بقوله: من الدروس العظيمة التي نتعلمها من حادث الإسراء والمعراج درس الجهر بكلمة الحق، نأخذ ذلك من أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن عاد من رحلة الإسراء والمعراج دخل على ابنة عمه السيدة أم هانئ وقص عليها ما حدث له، فلما أراد أن يخرج من عندها تعلقت بردائه وقالت يا رسول الله: لا تخبر الناس بما رأيت فإنهم لن يصدقوك، ولكنه صلى الله عليه وسلم جذب رداءه منها وقال: والله لأبلغن الناس بما رأيت ثم خرج من عندها وقص على الناس ما رآه.
جميع الأنبياء
ثم انتقل الداعية إلى درس آخر، فقال: إن من أعظم الدروس التي نتعلمها من هذا الحادث الجليل، درس وحدة الرسالات السماوية إذ جمع الله تعالى الأنبياء فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم إماما بالمسجد الأقصى تكريما وتشريفا لجميع الأنبياء وعلى رأسهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شق الصدر
وأشار إلى أن شق الله سبحانه وتعالى صدر حبيبه قبيل الرحلة درس يضع أمامنا بعض المفاهيم العظيمة حيث ان كل أمر ذي بال وقدر لابد من الاستعداد له والتأهب للقيام به والتأهل لاستحقاقه ونيله، وغاية شق الصدر إشعار نبينا صلى الله عليه وسلم بعظم الهمة التي سيقوم بها واللقاء الذي سيتم بينه وبين الملأ الأعلى وهذا يدعونا إلى الاستعداد المناسب لكل أمر نسعى للقيام به.
الدابة
أما الدرس الآخر فيوضح الداعية القطان أن الدابة التي جاء بها جبريل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينتقل بها من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالشام وهذا درس لمنهج حياتنا حيث كان الله تعالى قادرا على أن ينقل إليه حبيبه دون وسيلة لكنه سبحانه أراد ان يعلمنا ضرورة الأخذ بالأسباب للوصول إلى الغايات ومجيء جبريل ليصاحب البراق بجانب انه تشريف لحضرة المصطفى به صلى الله عليه وسلم إلا أن فيه دروسا حياتية تعلمنا من خلالها كيف نستعين بالغير فيما لا نعرفه من أمورنا وفي فهم دقائق اسرار حياتنا ودعوة إلى الرفقة والصحبة.
أصحاب الفضل
ونبه القطان إلى درس آخر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إماما والدرس أن الأفضلية ليست بالسبق الزمني، إنما بما فضل الله سبحانه وتعالى «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض» وفي تقديم الانبياء والمرسلين له صلى الله عليه وسلم إماما درس حياتي يستفاد منه، انه يحتم علينا أن نعطي لأهل الفضل مكانتهم وأن ننزل الناس منازلهم، ونجلّ أهل التكريم لمكانتهم عند ربهم، وهذا درس في الإمامة وشروطها وهي للأفضل مع وجود الفاضل حيث تقدم الرسول الكريم على آدم وهو أبو البشر وعلى إبراهيم الخليل أبو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
المعراج
وذكر القطان ان الرسول صلى الله عليه وسلم في عروجه إلى السماوات لم يستخدم البراق بل أخذ بوسيلة اخرى وهي المعراج وهذا درس يعلمنا ان الوسيلة التي تصلح لمهمة قد لا تصلح لمهمة اخرى ولذلك لم يستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم البراق في الصعود إلى السماء، وهذا بيان يستفاد به في أن تغيير الوسائل بما يتناسب مع طبيعة المهمة التي نقوم بها أمر ضروري.
المعجزة
وبين د.سعد العنزي المعجزات الباهرة في الاسراء والمعراج فقال: من تلك المعجزات التي اكرم الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم ان الرحلة كانت بالجسم والروح معا وفيها فرضت الصلوات الخمس على المسلمين وهي في اصلها خمسون صلاة في اليوم والليلة، وفيها ان الرسول صلى الله عليه وسلم أُتي بالبراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، وفيها انه صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الاقصى فصلى فيه ركعتين ثم أتاه جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال جبريل اخترت الفطرة، وفيها انه عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء الأولى، فالثانية، فالثالثة، وهكذا حتى ذهب به إلى سدرة المنتهى وأوحى الله إليه عندئذ ما أوحى، ولما كان صبيحة اليوم التالي وحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بما شاهد طفق المشركون يجمع بعضهم بعضا ليتناقلوا هذا الخبر الطريف من وجهة نظرهم ويضحكوا فيه، وتحداه بعضهم ان يصف لهم بقايا بيت المقدس مادام قد ذهب إليه وصلى فيه، والرسول حينما زاره لم يخطر في باله ان يطيل النظر في اطرافه ويحفظ اشكاله وعدد سواريه، فجلى له الله عزّ وجلّ صورته بين عينيه واخذ يصفه لهم وصفا تفصيليا ويجيبهم عما يسألون.
اما ابوبكر رضي الله عنه فقد حدثه بعض المشركين عما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم رجاء ان يستعظمه فلا يصدقه، فقال: ان كان قال ذلك فقد صدق، اني لأصدقه على ابعد من ذلك، وفي صبيحة ليلة الاسراء جاء جبريل وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة واوقاتها وكان صلى الله عليه وسلم قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحا ومثلهما مساء كما كان يفعل ابراهيم عليه السلام.
مكانة البيت
ويذكر لنا د.العنزي دلالة اخرى على مدى مالهذا البيت من مكانة وقدسية عند الله تعالى، فيه دلالة واضحة ايضا على العلاقة الوثيقة بين ما بعث به كل من عيسى بن مريم ومحمد بن عبدالله عليهما الصلاة والسلام وعلى ما بين الأنبياء من رابطة الدين الواحد الذي ابتعثهم الله عزّ وجلّ به وفيه دلالة على مدى ما ينبغي ان يوجد لدى المسلمين في كل عصر ووقت، من المحافظة على هذه الارض المقدسة وحمايتها من مطامع الدخلاء وأعداء الدين، وكأن الحكمة الإلهية تهيب بمسلمي هذا العصر الا يهنوا ولا يتخاذلوا امام عدوان اليهود على الارض المقدسة، وان يطهروها من رجسهم ويعيدوها الى اصحابها المؤمنين.
ومن يدري، فلعل واقع هذا الاسراء العظيم هو الذي جعل صلاح الدين الايوبي يستبسل ويفرغ كل جهده في سبيل صد الهجمات الصليبية عن هذه البقعة المقدسة حتى ردهم على اعقابهم خائبين.